بقلم حسن النجار ” دموع الفراق.. حين يكشف الندم حقيقة الخيانة”
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية
الوطن اليوم الإخبارية – مقالات وراي – الثلاثاء – 19 2026
بقلم | حسن النجار
في لحظات الفراق الحقيقية، لا تعود الكلمات قادرة على إخفاء ما بداخل القلوب، فتبدأ الوجوه في كشف ما كانت تخفيه الأيام، وتظهر الحقيقة واضحة بلا أقنعة أو تبريرات. عندما يقترب الرحيل، تتغير المعاني، ويصبح الندم سيد المشهد، خاصة حين يدرك الإنسان أنه كسر قلبًا كان يمنحه الحب والصدق والأمان.
هناك أشخاص لا يشعرون بقيمة من يحبهم إلا بعد أن تضيع الفرصة، وبعد أن تتحول الضحكات إلى صمت، والاهتمام إلى غياب، والدفء إلى برودة قاتلة. عندها فقط تسقط الكبرياء، وتذرف دموع الفراق التي تعجز عن إعادة ما تحطم داخل القلوب.
لقد علمتنا الحياة أن الأفعال دائمًا أقوى من الكلمات، وأن الحقيقة مهما اختبأت خلف المظاهر لا بد أن تظهر يومًا. فكم من وعود جميلة انتهت بخذلان، وكم من قلوب صابرة تحملت الألم بصمت حتى جاء الوقت الذي تكشف فيه الأيام كل شيء دون الحاجة إلى حديث طويل.
إن كسر القلوب ليس أمرًا هينًا، لأن أثره يبقى داخل النفس سنوات طويلة، وربما لا يختفي أبدًا. والمؤلم حقًا أن بعض الناس يجرحون من أحبهم بإخلاص ثم يعودون متأخرين يحملون الندم، بعد أن يكون الوقت قد سرق كل فرص العودة.
ورغم قسوة البلاء، يبقى الصبر هو النجاة الحقيقية للإنسان. فالله لا يترك قلبًا صابرًا دون جبر، ولا يضيع دمعة خرجت من قلب مظلوم. وربما تكون الخسارة المؤلمة بداية لطريق جديد أكثر هدوءًا وصدقًا وراحة.
الفراق أحيانًا ليس نهاية الحكاية، بل بداية اكتشاف الحقيقة، ومعرفة من كان صادقًا ومن كان مجرد عابر طريق. لذلك لا داعي للخجل من الألم، ولا من دموع خذلتها المشاعر، لأن الزمن وحده كفيل بأن يكشف الجميع، ويثبت أن القلوب الصادقة لا تخسر مهما تعبت.
*** الدنيا كراسة حسابات .. يجمع فيها الامل ويطرح منها اللي فات ؟







