بقلم حسن النجار – انتصار دولة القانون على مظاهر البلطجة والخروج على النظام العام
المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية
الوطن اليوم – 10 يونيو 2026 – بقلم حسن النجار مقال راي
بقلم | حسن النجار
من الثوابت الراسخة في العصر الحديث أن قيام أي دولة حديثة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بسيادة القانون، حيث لا تستقيم العدالة ولا تتحقق المساواة إلا في ظل منظومة قانونية ملزمة تنطبق على الجميع دون استثناء.
فالقانون ليس أداة للزينة أو شعارًا يُرفع، بل هو الإطار الذي يحمي الحقوق ويصون الممتلكات العامة والخاصة، ويضمن استقرار المجتمع.
ولا تكتسب الدولة صفتها القانونية الحقيقية إلا حين يخضع الجميع، أفرادًا ومؤسسات، لقواعد عادلة تنظم العلاقات وتضبط السلوك، غير أن بعض الأفراد يرفضون هذا المبدأ، ويظنون أن النفوذ أو القوة كفيلان بتجاوز القانون وتحقيق المصالح الشخصية، سواء كان ذلك بحق أو بغير حق.
وعلى مر العصور، ظهرت نماذج خرجت على القانون، ومارست سلوكيات تتعارض مع القيم الدينية والأعراف المجتمعية، معتقدين أن سطوة النفوذ قد تحميهم إلى الأبد. لكن التجارب تثبت أن هذا الوهم لا يدوم، وأن القانون قد يتأخر أحيانًا لكنه لا يسقط، وأن العدالة قد تصبر لكنها لا تغيب.
وفي ظل تصاعد الوعي المجتمعي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، بات الرأي العام أكثر تفاعلاً مع قضايا الخارجين عن القانون، خاصة حين يتم الكشف عن وقائع تتعلق بالبلطجة أو استغلال النفوذ.
وقد شهدت الفترة الأخيرة اهتمامًا واسعًا بقضايا تم فيها التحفظ على متهمين ومضبوطات داخل بعض المنازل، وهو ما اعتبره كثيرون انتصارًا واضحًا لسيادة القانون.
كما لعبت التكنولوجيا الحديثة دورًا مهمًا في كشف العديد من التجاوزات، من خلال توثيق بعض الوقائع ونشرها، ما ساعد الأجهزة الأمنية في تتبع المخالفين، سواء في المناطق الشعبية أو الأحياء الراقية، في تأكيد واضح على أن يد العدالة تصل إلى الجميع دون تمييز.
وفي النهاية، يظل المشهد الأبرز هو انتصار دولة القانون على مظاهر البلطجة والخروج على النظام العام، وهو ما يعكس يقظة مؤسسات الدولة، وجهود وزارة الداخلية في فرض الأمن والاستقرار وملاحقة كل من يهدد سلامة المجتمع، في إطار من الالتزام بالقانون والعدالة الناجزة.








