حسن النجار: ميرفت أمين تنتصر للبساطة وتعيد الشياكة إلى قيمها الأصيلة
حسن النجار الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
حسن النجار – يكتب
في زمن أصبحت فيه المظاهر عنوانًا للنجاح لدى البعض، جاءت الفنانة الكبيرة ميرفت أمين لتقدم رسالة مختلفة، تؤكد أن الأناقة الحقيقية لا تُقاس بثمن الملابس أو أسماء العلامات التجارية، وإنما بحسن الاختيار والبساطة التي تعكس شخصية الإنسان. وخلال حوار صحفي حديث، قدمت النجمة القديرة نموذجًا راقيًا يعيد الاعتبار لقيم افتقدها المجتمع وسط سباق المظاهر والاستهلاك.
وأكدت ميرفت أمين أن الشياكة ليست في ارتداء أشهر “البراندات”، وإنما في اختيار ما يناسب الإنسان ويمنحه مظهرًا أنيقًا وطبيعيًا، موضحة أن قطعة ملابس بسيطة قد تبدو أكثر جمالًا من أخرى باهظة الثمن إذا كانت تلائم صاحبها. بهذه الكلمات أعادت النجمة تعريف مفهوم الأناقة بعيدًا عن الاستعراض والمبالغة.
ولم يقتصر حديثها على الأزياء، بل استحضرت بكل وفاء صديقتها الفنانة الراحلة رجاء الجداوي، مؤكدة أنها لا تزال حاضرة في وجدانها وذاكرتها، وأن الإنسان يبقى بما يتركه من مواقف نبيلة وسيرة طيبة وأعمال إنسانية، وليس بما يمتلكه من مظاهر أو مكاسب. وأشارت إلى أن العلاقة التي جمعتهما كانت علاقة صداقة حقيقية تجاوزت حدود العمل الفني.

كما لفتت ميرفت أمين الأنظار ببساطة حديثها عن عطلتها الصيفية، إذ أكدت أنها تفضل قضاء إجازتها في العين السخنة، لما تتمتع به من هدوء وراحة، بعيدًا عن الزحام والصخب، دون أن تنساق وراء موجة التفاخر بالمصايف الفاخرة أو الوجهات التي أصبحت مرتبطة بالاستعراض على مواقع التواصل الاجتماعي.
هذا الحديث يحمل رسالة مهمة، خاصة في ظل الجدل الدائر مؤخرًا بين من يفضلون “إيجيبت” ومن يتمسكون بهوية “مصر”، وبين ثقافة التفاخر بالمظاهر وثقافة البساطة والرضا. فقد أثبتت ميرفت أمين أن الرقي لا يرتبط بالمكان أو العلامة التجارية، وإنما بالذوق والوعي والقيم التي يحملها الإنسان.
ومن وجهة نظري، فإن كلمات ميرفت أمين تستحق التوقف أمامها، لأنها أعادت التأكيد على مبادئ تربت عليها أجيال كاملة، حيث كانت الأناقة عنوانًا للبساطة، وكان الاحترام والذوق الرفيع أهم من المظاهر الخادعة. وما قالته الفنانة الكبيرة يعد رسالة راقية لكل من يعتقد أن القيمة الحقيقية للإنسان تُقاس بما يرتديه أو بالمكان الذي يقضي فيه عطلته.
لقد أثبتت ميرفت أمين أن النجومية الحقيقية لا تقتصر على تاريخ فني حافل، بل تمتد إلى تقديم نماذج إنسانية ملهمة، تذكرنا بأن البساطة كانت وستظل أجمل صور الشياكة، وأن الإنسان يبقى بقيمه وأخلاقه قبل أي شيء آخر.







