حسن النجار يكتب: منتخب مصر أعاد للوطن نبضه ووحد قلوب المصريين
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية
حسن النجار – يكتب
لم يكن استقبال بعثة منتخب مصر في مدينة العلمين الجديدة مجرد احتفال بعودة فريق كرة قدم من بطولة عالمية، بل كان مشهدًا وطنيًا استثنائيًا جسّد حجم العلاقة التي تربط المصريين بمنتخبهم الوطني، وأكد أن كرة القدم في مصر تتجاوز حدود المنافسة الرياضية، لتصبح مساحة يلتقي فيها الجميع على هدف واحد، هو حب الوطن.
بعد المشاركة التاريخية في كأس العالم 2026 والوصول إلى دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخ الكرة المصرية، عاد لاعبو المنتخب وهم يحملون احترام العالم وفخر ملايين المصريين، بعدما قدموا أداءً أعاد الثقة في الكرة المصرية، ورسخ صورة المنتخب كمصدر للأمل والطموح.
استقبال يليق بإنجاز تاريخي
تحولت مدينة العلمين الجديدة إلى لوحة وطنية نابضة بالحياة، حيث احتشدت الجماهير لاستقبال أبطال المنتخب، ورفرفت الأعلام المصرية في كل مكان، بينما علت الهتافات التي عبرت عن الامتنان والفخر بما قدمه اللاعبون طوال مشوارهم في البطولة.
وخلال الجولة التي قام بها اللاعبون داخل المدينة على متن حافلة مكشوفة، بدت مشاعر المصريين واضحة؛ لم يكن الاحتفال مرتبطًا بنتيجة مباراة، وإنما بما نجح هذا الفريق في تحقيقه من استعادة الثقة وإحياء روح الانتماء لدى الجماهير.
ورغم انتهاء المشوار أمام منتخب الأرجنتين في مواجهة قوية، فإن المنتخب خرج مرفوع الرأس بعد أداء أكد أن الكرة المصرية تمتلك القدرة على المنافسة في أكبر المحافل الدولية.
حسام حسن… قائد أعاد الشخصية للمنتخب
يحسب للجهاز الفني بقيادة حسام حسن أنه نجح في إعادة الشخصية القتالية للمنتخب الوطني، وغرس روح الإصرار داخل اللاعبين، وهو ما انعكس بوضوح على الأداء داخل الملعب، وعلى العلاقة التي تجددت بين المنتخب والجماهير.
فلم يكن الإنجاز مقتصرًا على النتائج، بل امتد إلى إعادة الثقة في المشروع الكروي المصري، وإقناع الجماهير بأن منتخبها قادر على صناعة الفارق عندما تتوافر الروح والانضباط والعمل الجماعي.

كما حملت كلمات قائد المنتخب محمد صلاح رسالة مهمة للجماهير، عندما أكد أن ما تحقق يمثل بداية جديدة، وأن طموحات المنتخب أصبحت أكبر من مجرد المشاركة، وهو ما يعكس رغبة هذا الجيل في مواصلة كتابة التاريخ.
المنتخب أعاد جيلًا كاملًا إلى المدرجات
من أبرز مكاسب مونديال 2026 أن المنتخب الوطني نجح في استعادة ارتباط الجماهير بالفريق، خصوصًا بين الشباب الذين وجدوا في هذا الجيل نموذجًا يعبر عن الطموح والالتزام والإصرار.
فعاد كثيرون لمتابعة مباريات المنتخب بنفس الشغف الذي عرفته أجيال سابقة، وأصبح قميص المنتخب يمثل مرة أخرى رمزًا للفخر والانتماء، بعدما شعر الجميع أن اللاعبين يقاتلون من أجل اسم مصر قبل أي شيء آخر.
وهذا الإنجاز ربما يكون الأكثر أهمية على المدى الطويل، لأنه يؤسس لجيل جديد يؤمن بمنتخبه ويقف خلفه في كل الظروف.
عندما تلعب مصر… تختفي كل الفوارق
المنتخب الوطني أثبت مرة أخرى أن كرة القدم تمتلك قدرة استثنائية على توحيد المصريين.
فعندما تبدأ المباراة، تختفي الانتماءات الكروية، وتتراجع كل الخلافات، ويبقى اسم واحد فقط يردده الجميع: مصر.
هذه الحالة الوطنية تؤكد أن المنتخب لم يعد مجرد فريق يمثل الدولة في بطولة دولية، بل أصبح رمزًا يجمع المصريين حول حلم واحد، ويعيد إليهم مشاعر الفخر والانتماء مهما اختلفت ظروف الحياة.
تنظيم يعكس صورة الدولة المصرية
وجاء تنظيم استقبال بعثة المنتخب في مدينة العلمين الجديدة ليعكس صورة حضارية تليق باسم مصر، حيث قدمت الشركة المتحدة للرياضة نموذجًا احترافيًا في إدارة هذا الحدث الوطني، من خلال تنظيم دقيق ومشهد يليق بحجم الإنجاز والجماهير.
كما عكس الدعم المستمر الذي حظي به المنتخب من الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، اهتمامًا واضحًا بالرياضة باعتبارها إحدى أدوات بناء القوة الناعمة وتعزيز الانتماء الوطني، وهو ما منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة طوال مشوارهم.
رسالة وطن قبل أن تكون رسالة رياضية
ما قدمه منتخب مصر في كأس العالم 2026 تجاوز حدود النتائج والأرقام، فقد أعاد للمصريين شعورًا افتقدوه طويلًا، وهو الإيمان بقدرة هذا الوطن على تحقيق الإنجازات عندما تتوافر الإرادة والعمل والإخلاص.
لقد أثبت هذا الجيل أن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الانتصارات، وإنما بالأثر الذي يتركه في نفوس الناس، وبقدرته على جمع الملايين حول حلم واحد.
ولهذا، فإن رحلة المنتخب في مونديال 2026 ستبقى علامة مضيئة في تاريخ الكرة المصرية، ليس لأنها انتهت عند دور الـ16، ولكن لأنها أعادت للوطن جزءًا من فرحته، ورسخت معنى الانتماء، وأكدت أن مصر ستظل دائمًا قادرة على صناعة الأمل.
شكرًا لرجال منتخب مصر…
شكرًا للجماهير المصرية…
شكرًا لكل من ساهم في هذه اللحظة الوطنية التي ستظل محفورة في ذاكرة المصريين لسنوات طويلة.







