كتبت | عزة كمال
رغم أجواء التفاؤل التي أحاطت بالمحادثات الأميركية الإيرانية التي عُقدت في منتجع بورجنشتوك السويسري ليل الأحد – الاثنين، برزت خلال الساعات الماضية تناقضات واضحة بين تصريحات المسؤولين الأميركيين والإيرانيين بشأن عدد من الملفات الرئيسية، وفي مقدمتها الأموال الإيرانية المجمدة، وسير المفاوضات، والملف النووي.
وأكد جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي ورئيس الوفد المفاوض، أن واشنطن وافقت على الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، شريطة إحراز تقدم ملموس في المفاوضات بين الجانبين. وأضاف أن هذه الأموال يمكن أن تُستخدم في شراء منتجات أميركية، بما يعود بالنفع على المزارعين في الولايات المتحدة.
.@VP: "Fundamentally, that money is not going to be unfrozen unless we continue to see progress, and that will obviously be a big part of the negotiation in the days to come." https://t.co/ajXECmTXb5 pic.twitter.com/huXYgHEsPk
— Rapid Response 47 (@RapidResponse47) June 22, 2026
كما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن طهران ستوجه الأموال التي سيتم الإفراج عنها لشراء منتجات أميركية.
في المقابل، نفى الجانب الإيراني هذه التصريحات، حيث أكد محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، ومحافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، أن مذكرة التفاهم لا تتضمن أي التزام من جانب إيران بشراء منتجات زراعية أميركية.
وأوضح همتي أن الدفعة الأولى من الأموال المفرج عنها، والبالغة 6 مليارات دولار، ستُستخدم وفقاً لشروط اتفاق تبادل السجناء الموقع بين الولايات المتحدة وإيران عام 2023، والذي يقصر استخدامها على السلع الأساسية والأدوية.

وأضاف أن إيران ستلجأ إلى شراء المنتجات الزراعية الأميركية فقط إذا كانت أسعارها وجودتها أفضل من البدائل المتاحة، مشيراً إلى أن وزارة الزراعة الإيرانية تعتمد منذ سنوات على شركات أميركية وأوروبية كبرى لتوفير احتياجاتها الزراعية.
كما أشار إلى أن بقية الأصول الإيرانية المجمدة، بما فيها الدفعة الثانية البالغة 6 مليارات دولار، إضافة إلى الأموال الأخرى المحتجزة، يمكن استخدامها في شراء منتجات متنوعة غير خاضعة للعقوبات.
وفي تناقض آخر، نفى فانس صحة التقارير التي تحدثت عن انسحاب الوفد الإيراني من المفاوضات التي استمرت نحو 18 ساعة، مؤكداً أن ما تم تداوله في هذا الشأن مجرد معلومات غير دقيقة.
لكن قاليباف أكد لاحقاً أن الوفد الإيراني انسحب بالفعل من إحدى جلسات التفاوض في مراحلها النهائية، احتجاجاً على تصريحات وتهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران.
وأوضح قاليباف أنه أبلغ فانس بأن البند الأول في مذكرة التفاهم ينص على الامتناع عن تبادل التهديدات بين الطرفين، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
وفيما يتعلق بالملف النووي، أعلن فانس أن إيران وافقت على السماح بدخول المفتشين النوويين، معتبراً أن المباحثات أرست أساساً قوياً للتوصل إلى اتفاق نهائي ناجح.
غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى ذلك، مؤكداً أن المحادثات التي جرت في سويسرا لم تتناول بعد القضايا النووية بشكل مباشر، وأن طهران لم تقدم أي التزامات جديدة في هذا الملف.
وشدد بقائي على أن تنفيذ إيران لالتزاماتها المرتبطة بتفاهم “إسلام آباد” سيظل مرهوناً بتنفيذ الطرف الآخر لتعهداته، والتي تشمل إنهاء الحرب، وضمان استمرار صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن الأموال والأصول المجمدة.
.@VP says the negotiating team accomplished a “classic Trump deal” in Switzerland.
“Where IF Iranian assets are ever unfrozen, they’re going to go to make American farmers richer, and to feed the Iranian people… that’s great for our people, great for the people of Iran, and… pic.twitter.com/C2KmCPvTob
— Rapid Response 47 (@RapidResponse47) June 22, 2026
وكان الوفد الإيراني، برئاسة محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، قد غادر المنتجع السويسري بعد نحو 18 ساعة من المفاوضات المكثفة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”.
وفي سياق متصل، نشر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني صورة جمعته بفانس والمبعوث الأميركي جاريد كوشنر خلال المفاوضات، مؤكداً استمرار العمل الدبلوماسي في مدينة لوسيرن السويسرية.
ومع انتهاء الجولة الحالية من المحادثات، أكدت وزارة الخارجية السويسرية أن الظروف أصبحت مهيأة لاستئناف المفاوضات بصورة فورية وعلى مستوى فني.
Iran’s chief negotiator confirms that he and his delegation did walk out of the talks
After only 80 minutes
Because of Trump’s threats
And refused to meet with Vance again
Hardly a “good foundation” pic.twitter.com/iq2bpveh8Y
— Robert A. Pape (@ProfessorPape) June 23, 2026
كما أعلنت كل من قطر وباكستان أن المحادثات أسفرت عن تفاهمات بشأن آليات وقف المواجهات في لبنان وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مشيرتين إلى تحقيق “تقدم مشجع” في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة التي كان لها تأثير مباشر على الاستقرار الاقتصادي العالمي.







