بقلم حسن النجارحسن النجار يكتب

حسن النجار | يكتب: انتصار مصر التاريخي أسكت الذباب الإلكتروني

المفكر السياسي والكاتب الصحفي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم

بقلم حسن النجار

لم تنجح اللجان الإلكترونية المشبوهة، ولا جيوش الذباب الإلكتروني المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في التقليل من قيمة الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المصري بفوزه على نيوزيلندا في كأس العالم 2026،

أو في تشويه حالة الفرح العارمة التي اجتاحت المصريين في الداخل والخارج عقب هذا الانتصار الذي سيدوّنه تاريخ كرة القدم بحروف من ذهب.

فهذا الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط في بطولة عالمية، بل مثل محطة تاريخية فارقة للكرة المصرية، باعتباره أول انتصار يحققه منتخب مصر في تاريخ مشاركاته بكأس العالم منذ ظهوره الأول عام 1934،

كما شهد تسجيل المنتخب ثلاثة أهداف في مباراة واحدة للمرة الأولى في المونديال، إلى جانب مواصلة الأسطورة محمد صلاح كتابة التاريخ بعدما أصبح أول لاعب مصري يسجل في نسختين مختلفتين من كأس العالم، معززًا مكانته كأحد أبرز نجوم الكرة المصرية عبر التاريخ.

وتتضاعف قيمة هذا الإنجاز لأنه جاء بجهد مصري خالص، بداية من الجهاز الفني الوطني بقيادة حسام حسن، مرورًا باللاعبين الذين قدموا أداءً رجوليًا ومشرفًا، وصولًا إلى الجماهير المصرية التي لعبت دورًا مؤثرًا في صناعة هذا الحدث. فقد حقق حسام حسن إنجازًا استثنائيًا بعدما شارك في كأس العالم مرتين؛

الأولى لاعبًا في مونديال 1990، والثانية مديرًا فنيًا في نسخة 2026، ليصبح أول مدرب مصري يقود المنتخب لتحقيق الفوز الأول في تاريخ مشاركاته بالمونديال.

وكان المشهد الأبرز في المباراة هو الحضور الجماهيري المصري الكثيف داخل ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر الكندية، حيث تحولت المدرجات إلى ما يشبه ستاد القاهرة الدولي.

وامتلأت أرجاء الملعب بالأعلام المصرية والهتافات الوطنية التي منحت اللاعبين دفعة معنوية هائلة، وأسهمت في تقديم أداء مميز تُوج بهذا الانتصار التاريخي، في مشهد أثار إعجاب العديد من وسائل الإعلام العالمية.

ولم تقتصر الفرحة على المصريين وحدهم، بل امتدت إلى مختلف أنحاء الوطن العربي. فقد عكست ردود الفعل القادمة من المغرب والجزائر وتونس والعراق واليمن ولبنان وسوريا ودول الخليج حجم المحبة التي تحملها الشعوب العربية لمصر وشعبها.

وأثبتت تلك المشاهد أن محاولات بعض الأصوات الساعية إلى بث الفرقة والكراهية بين الشعوب العربية باءت بالفشل أمام مشاعر الأخوة الصادقة التي تجلت بوضوح في الاحتفالات ورسائل التهنئة التي امتلأت بها مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن أجمل ما قيل عقب المباراة تعليق أحد الأشقاء العرب الذي أكد أن فرحة العرب بفوز مصر أمر طبيعي، لأن مصر بتاريخها وحضارتها وثقافتها وعروبتها تسكن وجدان كل عربي، كما أن المصريين بما عُرفوا به من شهامة ومواقف نبيلة يحتلون مكانة خاصة في قلوب أبناء الأمة العربية.

وفي خضم هذه الأجواء المبهجة، برز دور عدد من المعلقين الرياضيين العرب الذين عبروا بصدق عن سعادتهم بالانتصار المصري، وفي مقدمتهم المعلق العماني المتميز خليل البلوشي، الذي تحول إلى حديث الجماهير المصرية والعربية عقب تعليقه المميز على المباراة.

ولم يكن ذلك مستغربًا، إذ اعتاد البلوشي في مختلف المناسبات الكروية التي يكون طرفها المنتخب المصري أو الأندية المصرية أن يقدم تعليقات مليئة بالمحبة والتقدير لمصر وشعبها.

كما لا يمكن إغفال المواقف الإيجابية لمجموعة كبيرة من المعلقين والإعلاميين العرب الذين طالما عبروا عن تقديرهم لمصر، ومن بينهم عصام الشوالي ورؤوف خليف وحفيظ دراجي وسعيد الكعبي وفارس عوض، وغيرهم من الأصوات الإعلامية التي ساهمت في تعزيز الروابط الرياضية والثقافية بين الشعوب العربية.

وفي المقابل، لا ينبغي أن نمنح اهتمامًا أكبر من حجم بعض الحسابات الإلكترونية التي تحاول تعكير صفو الفرحة المصرية والعربية، لأن المشهد الحقيقي كان واضحًا للجميع: مصر انتصرت، والعرب فرحوا معها، والرياضة نجحت مرة أخرى في توحيد القلوب وتجاوز محاولات بث الفرقة والانقسام.

حسن النجار يكتب انتصار مصر التاريخي أسكت الذباب الإلكتروني
حسن النجار يكتب انتصار مصر التاريخي أسكت الذباب الإلكتروني

ومن هنا، أتوجه باقتراح إلى وزارة الشباب والرياضة والجهات الإعلامية المعنية بدعوة نخبة من المعلقين والمحللين الرياضيين العرب الذين يكنّون لمصر كل هذا الحب والتقدير لزيارة القاهرة عقب انتهاء البطولة،

تكريمًا لهم وتقديرًا لدورهم في دعم القوة الناعمة المصرية. فهؤلاء يمثلون سفراء حقيقيين للمحبة العربية، ويسهمون من خلال كلماتهم ومواقفهم في تعزيز صورة مصر ومكانتها في وجدان الملايين من أبناء الوطن العربي.

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري والشرطة المدنية ورحم الله شهدائنا الابرار ؟ 

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى