أخبار العالم اليوم

خلاف جمهوري يحرج ترامب بسبب اتفاق إيران وتكاليف الحرب المتصاعدة

كتب | محمود سعد

شهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة ومباشرة بشأن الحرب مع إيران خلال اجتماع مغلق مع أعضاء الحزب الجمهوري، وذلك قبل ساعات من مطالبة إدارته الكونجرس بتخصيص عشرات المليارات من الدولارات لتغطية تكاليف الصراع.

وكشف عدد من الجمهوريين المشاركين في الاجتماع عن وقوع مشادة كلامية حادة بين ترامب والسيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، بعدما طالب الأخير الإدارة الأمريكية بتقديم مزيد من التوضيحات حول الاتفاق الإطاري الذي وقعه ترامب الأسبوع الماضي مع إيران، والذي يتضمن حوافز مالية لطهران دون تحقيق الأهداف التي أعلنتها الإدارة عند بدء الحرب.

وقال كاسيدي للصحفيين إن الشعب الأمريكي يحتاج إلى معرفة المزيد من التفاصيل بشأن الاتفاق، مشيرًا إلى أن مسار القضية لا يبدو، حتى الآن، متوافقًا مع ما تم الإعلان عنه سابقًا.

ويعكس هذا الخلاف داخل الحزب الجمهوري حجم الضغوط السياسية المتزايدة التي تواجه ترامب قبل انتخابات نوفمبر المقبلة، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونجرس خلال المرحلة القادمة.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة «رويترز» بالتعاون مع مؤسسة «إبسوس» أن مواطنًا أمريكيًا واحدًا فقط من بين كل أربعة يرى أن الحرب كانت تستحق تكلفتها، فيما تراجع معدل تأييد ترامب إلى أدنى مستوياته منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وجاءت هذه التطورات بعد يوم واحد من تصويت مجلس الشيوخ لصالح قرار يدعو الرئيس الأمريكي إلى إنهاء الحرب، في خطوة اعتُبرت توبيخًا سياسيًا رمزيًا لإدارته.

وكان السيناتور بيل كاسيدي من بين أربعة أعضاء جمهوريين دعموا القرار إلى جانب أعضاء الحزب الديمقراطي.

وفي المقابل، لم يتطرق ترامب إلى خلافه مع كاسيدي، لكنه انتقد تصويت مجلس الشيوخ، مؤكدًا أن القرار لا يحمل تأثيرًا عمليًا على مجريات الأحداث.

وبعد ساعات من تلك التصريحات، طلبت الإدارة الأمريكية من الكونجرس تخصيص 70 مليار دولار إضافية لتغطية نفقات الحرب، لترتفع بذلك الأعباء المالية فوق الميزانية العسكرية الأمريكية البالغة 867 مليار دولار.

وساهم الاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران في إنهاء القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، ما سمح بعودة حركة السفن عبر الممر البحري الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وأدى تراجع المخاوف المتعلقة بالإمدادات إلى انخفاض أسعار النفط العالمية، أمس الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب.

ورغم ذلك، أثار الاتفاق جدلًا واسعًا بسبب تضارب الروايات حول عدد من بنوده، خاصة ما يتعلق بالحوافز المالية المقدمة لإيران، وآليات تفتيش المنشآت النووية، ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، إلى جانب تداعيات الحرب الموازية بين إسرائيل ولبنان، وهو ما كشف عن هشاشة التفاهمات الحالية.

وينص الاتفاق على فترة تفاوض تمتد 60 يومًا لمعالجة الملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

كما واجه الاتفاق تشكيكًا متزايدًا في منطقة الشرق الأوسط، حيث ترى عدة دول تعرضت لهجمات إيرانية خلال الحرب أن التفاهمات الجديدة تمنح طهران مكاسب كبيرة، خاصة في ظل الحديث عن صندوق مالي بقيمة 300 مليار دولار وإعفاءات من بعض العقوبات.

وتبدي دول الخليج الحليفة لواشنطن مخاوفها من إمكانية استخدام أموال إعادة الإعمار في تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية، في الوقت الذي لا يتضمن فيه الاتفاق أي معالجة مباشرة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

ويلزم الاتفاق إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز لمدة 60 يومًا، بينما ألمحت طهران إلى إمكانية فرض رسوم عبور عقب انتهاء هذه الفترة.

ووفقًا لدبلوماسي مطلع على المفاوضات، قد تطرح إيران خلال المحادثات المقبلة مع دول الخليج رسومًا تتعلق بالأمن والملاحة والبيئة، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة وحلفاؤها.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارته إلى الكويت، أن بلاده لن تتخذ أي خطوات من شأنها الإضرار بأمن حلفائها وشركائها في المنطقة، وذلك بالتزامن مع استئناف السفارة الأمريكية في الكويت أعمالها بعد توقف استمر عدة أشهر بسبب الحرب.

وفي سياق متصل، ناقش مسؤولون من لبنان وإسرائيل مقترحًا مدعومًا من الولايات المتحدة يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء من الأراضي التي سيطرت عليها خلال الحرب وتسليمها إلى الجيش اللبناني، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد تمسك إسرائيل ببقاء قواتها في تلك المناطق.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى