أميركا وإيران تدرسان مبادرة وساطة إقليمية جديدة تمهيدًا لاستئناف المفاوضات وتهدئة التصعيد
كتبت | عزة كمال
تشهد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران تطورًا جديدًا، بعدما تسلمت واشنطن وطهران رسميًا ردودهما على مقترح وساطة تقدمت به كل من قطر وباكستان، بهدف إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة ومنع اتساع نطاق المواجهة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المبادرة تستهدف التوصل إلى صيغة تفاوضية جديدة تعالج الملفات العالقة بين البلدين، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، إضافة إلى القضايا الأمنية المرتبطة باستقرار المنطقة وحرية الملاحة في الخليج العربي.
وفي تطور ميداني لافت، شهدت إيران لليلة الثانية على التوالي حالة من الهدوء، دون تسجيل أي ضربات أميركية جديدة. وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، أن القوات الأميركية أوقفت عملياتها العسكرية خلال اليومين الماضيين، موضحًا أن بلاده علقت بدورها عملياتها العسكرية التزامًا بمبدأ “الرد بالمثل”، في إشارة إلى وجود فرصة حقيقية لخفض التصعيد.
وكانت مصادر مطلعة قد كشفت خلال الأيام الماضية عن طرح وسطاء إقليميين مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، باعتباره خطوة تمهيدية لإعادة إطلاق المفاوضات بين واشنطن وطهران، وسط دعم من قطر ومصر وباكستان وعدد من الوسطاء الإقليميين.
ويتضمن المقترح شرطين رئيسيين لتهيئة الأجواء أمام استئناف الحوار، أولهما وقف جميع الأعمال العسكرية بين الجانبين، وثانيهما إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية.
كما يقضي المقترح بإعادة تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق، بحيث يكون الممر الجنوبي عبر المياه العُمانية آمنًا وخاليًا من أي هجمات، بينما يبقى الممر الشمالي عبر المياه الإيرانية بعيدًا عن أي إجراءات حصار أو تعطيل عسكري، بما يضمن استمرار تدفق السفن التجارية دون عوائق.
ويهدف وقف إطلاق النار المؤقت إلى منح الوسطاء فرصة للتوصل إلى تفاهم طويل الأمد بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهي القضية التي كانت من أبرز أسباب انهيار مذكرة التفاهم السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان الجانبين عمليًا توقف العمل بها.
وتشير المعلومات إلى أن الوسطاء يستندون في جهودهم الحالية إلى مناقشات جرت في العاصمة العُمانية مسقط خلال يوليو الجاري، حيث طُرح آنذاك مقترح يقضي بإعلان إيراني رسمي يضمن استمرار فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
ومن المنتظر، في حال نجاح الهدنة المؤقتة، أن تبدأ مفاوضات موسعة بين واشنطن وطهران لوضع آلية دائمة لتنظيم وتأمين حركة الملاحة في المضيق، بما يحفظ مصالح جميع الأطراف ويمنع تكرار الأزمات.
ومن بين الأفكار المطروحة، السماح لإيران بتحصيل رسوم مقابل خدمات الأمن البحري المقدمة للسفن العابرة، على غرار النموذج المعمول به في مضيق ملقا، حيث تفرض دول المنطقة رسومًا نظير خدمات ملاحية وأمنية محددة، بدلًا من فرض رسوم عبور مباشرة.
كما يجري بحث مقترح آخر يقضي بإيداع هذه الرسوم في صندوق دولي مشترك، يُدار بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية، بما يضمن الشفافية ويعزز الثقة بين مختلف الأطراف.
ويأتي ذلك في أعقاب التصعيد العسكري الذي بدأ في الثامن من يوليو، عندما تبادل الطرفان هجمات عسكرية عقب استهداف سفينة تجارية في مضيق هرمز،
قبل أن تتوسع المواجهة لتشمل ضربات أميركية داخل إيران، وردودًا إيرانية استهدفت مواقع ومنشآت أميركية في عدد من دول المنطقة، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية شاملة.







