الشؤون السياسية الدولية

بدر عبدالعاطي يكشف رؤية مصر لقضايا غزة والسودان وليبيا وسوريا والأمن الإقليمي

كتب | سحر إبراهيم

في حوار شامل مع « الوطن اليوم »، استعرض الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين في الخارج، رؤية مصر تجاه عدد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية بالغة الأهمية، في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من تحديات متشابكة على أمن واستقرار المنطقة والعالم.

وأكد وزير الخارجية أن مصر ترفض بشكل قاطع أي تهديد لأمن واستقرار منطقة الخليج، مشددًا على تضامن القاهرة الكامل مع الدول الخليجية الشقيقة في مواجهة الهجمات التي تستهدف أمنها واستقرارها، انطلاقًا من أن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ.

مصر تؤكد ضرورة الحفاظ على الحقوق الفلسطينية

وتناول الدكتور بدر عبدالعاطي خلال الحوار تطورات الأوضاع في قطاع غزة، مؤكدًا أن المنطقة لن تنعم بالاستقرار أو السلام المستدام ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على جميع حقوقه المشروعة، ويتمكن من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته وفقًا لمقررات الشرعية الدولية وعلى خطوط الرابع من يونيو 1967.

بدر عبدالعاطي يكشف رؤية مصر لقضايا غزة والسودان وليبيا وسوريا والأمن الإقليمي
بدر عبدالعاطي يكشف رؤية مصر لقضايا غزة والسودان وليبيا وسوريا والأمن الإقليمي

وحول الترتيبات الأمنية والسياسية والإدارية في قطاع غزة خلال مرحلة ما بعد وقف الحرب، أوضح وزير الخارجية أن مصر تابعت الإعلان عن التوصل إلى خارطة الطريق بشأن استكمال تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي ترامب الشاملة للسلام في قطاع غزة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تطورًا رئيسيًا على طريق تنفيذ الخطة.

وأشار إلى أن التوصل إلى خارطة الطريق جاء تتويجًا للجهود المكثفة والمعقدة التي اضطلعت بها مصر، بالتعاون مع الولايات المتحدة وقطر وتركيا، من أجل بناء توافق وطني فلسطيني بشأن حصر السلاح.

وأكد عبدالعاطي أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في التزام جميع الأطراف، ولا سيما الجانب الإسرائيلي، بتنفيذ جميع بنود خارطة الطريق، بما يمهد لتدشين مكونات المرحلة الانتقالية داخل القطاع، واستكمال المراحل التالية من خطة الرئيس ترامب للسلام، وصولًا إلى عودة السلطة الفلسطينية للقيام بمهامها من داخل القطاع وإقامة الدولة الفلسطينية.

وأضاف أن مصر تركز حاليًا على التأكد من تنفيذ إسرائيل جميع استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية، بما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والعمل على الانتقال مباشرة إلى تنفيذ المرحلة الثانية، والتي تتضمن الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، والانتقال إلى مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما تشمل المرحلة تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها داخل القطاع باعتبارها إدارة فلسطينية مؤقتة، إلى جانب نشر قوات الشرطة الفلسطينية للقيام بمهام حفظ الأمن داخل القطاع، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار ودعم ترتيبات التهدئة، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.

وشدد وزير الخارجية على أن المرحلة الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية تتطلب التعامل معها بدرجة عالية من الحكمة، بهدف رئيسي يتمثل في حقن دماء الشعب الفلسطيني ودعم صموده وبقائه على أرضه، للحيلولة دون تصفية القضية الفلسطينية والحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأكد أن مصر ترى أن المنطقة لن تشهد استقرارًا أو سلامًا مستدامًا ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه المشروعة، ويتمكن من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وفقًا لمقررات الشرعية الدولية على خطوط الرابع من يونيو 1967.

وأشار عبدالعاطي إلى ضرورة وقف الإجراءات الأحادية التي تستهدف خلق وقائع جديدة على الأرض وتقويض أي أفق لحل الدولتين، مؤكدًا أنه لم يعد من المقبول غض الطرف عن تصاعد عنف المستوطنين وممارساتهم في الضفة الغربية، فضلًا عن التصعيد المتزايد في الاقتحامات والاستفزازات بالمسجد الأقصى.

وحذرت مصر من خطورة هذه الممارسات، مؤكدة أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه وقف جميع الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى تقويض فرص السلام والتعايش بين شعوب المنطقة.

وفي هذا الإطار، تشارك مصر في اجتماع اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، والذي تستضيفه العاصمة الأردنية عمّان، لبحث سبل التصدي للتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس.

مصر: الحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته أولوية

وفيما يتعلق بالأزمة السودانية، أكد وزير الخارجية أن مصر تولي هذا الملف أولوية خاصة، في ضوء العلاقات التاريخية التي تربط مصر بالسودان على المستويين الرسمي والشعبي، فضلًا عن ارتباط الأزمة بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري وأمن واستقرار المنطقة.

وأوضح أن الموقف المصري يقوم على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض أي كيانات حكم موازية من شأنها المساس بوحدة الدولة السودانية أو شرعية مؤسساتها الوطنية.

وشدد على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ودعمها يمثل الضمانة الأساسية لاستعادة الأمن والاستقرار، مشيرًا في هذا السياق إلى البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية المصرية في ديسمبر 2025، والذي حدد الخطوط الحمراء لمصر بوضوح.

وأكد عبدالعاطي أن مصر تعمل مع شركائها من أجل إنهاء الحرب في السودان ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، من خلال استمرار الاتصالات المكثفة مع الأطراف السودانية، إلى جانب التشاور المتواصل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بهدف تهيئة الظروف لإطلاق مسار سياسي شامل بملكية سودانية.

كما تواصل القاهرة التنسيق الوثيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف السوداني، خاصة السعودية والإمارات والولايات المتحدة، في إطار الآلية الرباعية، بما يسهم في توحيد الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة ودعم الاستقرار في السودان.

بدر عبدالعاطي يكشف رؤية مصر لقضايا غزة والسودان وليبيا وسوريا والأمن الإقليمي
بدر عبدالعاطي يكشف رؤية مصر لقضايا غزة والسودان وليبيا وسوريا والأمن الإقليمي

وأشار وزير الخارجية إلى أن مصر تولي كذلك ملف إعادة الإعمار في السودان أهمية خاصة، موضحًا وجود استعداد لدى الشركات المصرية المختلفة للمساهمة بصورة فعالة في جهود إعادة إعمار ما دمرته الحرب، والاستفادة من الإمكانات والخبرات التي تتمتع بها الشركات المصرية، بما يسهم في دعم جهود إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية في السودان.

القرن الأفريقي امتداد للأمن القومي المصري

وحول التطورات المتسارعة في القرن الأفريقي، أكد وزير الخارجية أن لدى مصر توجهًا سياسيًا عامًا يقوم على دعم سيادة الدول واستقرارها ووحدتها ومؤسساتها الوطنية، وهو نهج ينطبق بصورة خاصة على الدول الأفريقية الشقيقة.

وأوضح أن منطقة القرن الأفريقي تمثل امتدادًا للأمن القومي المصري، لارتباطها الوثيق بأمن البحر الأحمر وقناة السويس وحركة التجارة العالمية.

وقال إن مصر تتابع عن كثب التطورات المتسارعة في المنطقة، وتعمل على منع تحولها إلى مصدر للتوتر الإقليمي، كما تحرص على دعم سيادة دول القرن الأفريقي ووحدتها وسلامة أراضيها ومؤسساتها الوطنية من خلال إجراءات عملية متعددة.

وأكد رفض مصر أي إجراءات أحادية من شأنها فرض واقع جديد في المنطقة أو المساس بأمن البحر الأحمر، مشددًا على أن أمن البحر الأحمر وحوكمته يقعان حصريًا ضمن اختصاص الدول المشاطئة له.

وأشار عبدالعاطي إلى أن الفترة الماضية شهدت زيارات مصرية رفيعة المستوى وغير مسبوقة إلى المنطقة، وفي مقدمتها الزيارتان التاريخيتان للرئيس عبدالفتاح السيسي إلى إريتريا في أكتوبر 2024، وجيبوتي في أبريل 2025، إلى جانب زيارته إلى مقديشيو وجيبوتي وعدد من الزيارات إلى أسمرة.

كما شملت التحركات الرئاسية المصرية المنطقة الأوسع المحيطة بالقرن الأفريقي، من خلال زيارات الرئيس إلى كينيا وأوغندا وتنزانيا.

دعم مصر لوحدة وسيادة الصومال

وأكد وزير الخارجية أن مصر تدعم بصورة مستمرة وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة وسلامة أراضيها، وترفض أي تحركات من شأنها الإخلال بذلك، على غرار الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلال ما يسمى أرض الصومال.

بدر عبدالعاطي يكشف رؤية مصر لقضايا غزة والسودان وليبيا وسوريا والأمن الإقليمي
بدر عبدالعاطي يكشف رؤية مصر لقضايا غزة والسودان وليبيا وسوريا والأمن الإقليمي

وأوضح أن مصر تعمل على تعزيز التعاون مع الجانب الصومالي لبناء الكوادر الصومالية في مختلف المجالات، وخاصة المجالات الأمنية والعسكرية، فضلًا عن المشاركة المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «AUSSOM».

وأشار إلى أن هذه التحركات تعكس التزام مصر بدعم مؤسسات الدولة الصومالية ومكافحة الإرهاب والتطرف، والإسهام في ترسيخ الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي باعتباره ركيزة أساسية لأمن البحر الأحمر والمنطقة بأكملها.

كما لفت إلى أن مصر أطلقت في أكتوبر 2025، على هامش أعمال منتدى أسوان، مبادرة «ستريم» التي تربط بين السلم والتنمية الشاملة لدول البحر الأحمر، ومن بينها دول القرن الأفريقي، انطلاقًا من الإدراك المصري للارتباط الوثيق بين التنمية والأمن.

وأضاف أن مصر استضافت كذلك مجموعة من الاجتماعات الثنائية بين دول القرن الأفريقي ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، في 19 يوليو 2026، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأوضح أن مصر شاركت مؤخرًا في القمة الاستثنائية الثانية للدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي الجديدة للصومال، والتي عقدت في كمبالا يوم 31 يوليو 2026، حيث جرى التأكيد على ضرورة تعزيز الجهود الرامية إلى دعم أمن وسلامة واستقرار الصومال، والإبقاء على بعثة الاتحاد الأفريقي «أوصوم» وتوفير التمويل الكافي والمستدام لها.

رؤية مصر لإنهاء الأزمة الليبية

وفي الملف الليبي، أكد الدكتور بدر عبدالعاطي خصوصية العلاقات المصرية-الليبية، في ضوء الروابط الشعبية والتاريخية وتشابك المصالح والمصير، مشيرًا إلى أن القاهرة تعمل بصورة مستمرة على الحفاظ على أمن ليبيا ووحدتها وسلامة وسيادتها، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وأشار إلى وتيرة الزيارات المتبادلة بين البلدين، وكان آخرها لقاء رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة مع الرئيس عبدالفتاح السيسي في 27 يوليو 2026.

وأوضح وزير الخارجية أن مصر تتحرك في الملف الليبي وفق رؤية واضحة تستهدف معالجة جذور الأزمة، وليس الاكتفاء بإدارة تداعياتها.

وفي هذا الإطار، تواصل القاهرة اتصالاتها المكثفة مع مختلف الأطراف الليبية، بهدف تشجيعها على المضي قدمًا نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، بما يمكّن الشعب الليبي من تحقيق تطلعاته وإنهاء حالة الانقسام.

كما تعمل مصر على توحيد المؤسسات الليبية وضمان تمثيل جميع المناطق الليبية دون استثناء، سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب، إلى جانب استضافة القاهرة لقاءات ومشاورات بين المؤسسات والقوى الليبية المختلفة لتقريب وجهات النظر وبناء التوافق المطلوب.

وأكد عبدالعاطي أن مصر تنسق مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك البعثة الأممية والشركاء الإقليميون والدوليون، من أجل توحيد الجهود والمبادرات المطروحة، على أن يكون الحل ليبيًا-ليبيًا ومتوافقًا عليه ويلبي تطلعات الشعب الليبي الشقيق.

وأشار إلى إعادة تفعيل آلية دول الجوار الثلاثية مع الجزائر وتونس، باعتبار الدول الثلاث الأكثر اتصالًا بالأوضاع في ليبيا، دعمًا لتسوية سياسية شاملة تحافظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها.

وبشأن الوجود الأجنبي في ليبيا، أكد أن الموقف المصري ثابت وواضح، ويتمثل في ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من كامل الأراضي الليبية وفق إطار زمني محدد، تنفيذًا لقرارات الشرعية الدولية.

وشدد على أن هذا الانسحاب يمثل شرطًا أساسيًا لاستعادة ليبيا سيادتها الوطنية ومنع استمرار التدخلات الخارجية التي أسهمت في إطالة أمد الأزمة وتقويض فرص التسوية.

وأكد أن التحرك المصري يقوم على مسارات مترابطة تشمل دفع التوافق الليبي حول الانتخابات، وتوحيد المؤسسات، وتنسيق الجهود مع دول الجوار والقوى الدولية، بالتوازي مع تثبيت الأمن وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، بهدف الوصول إلى دولة ليبية موحدة قادرة على صون سيادتها وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية للشعب الليبي.

مصر ترفض التدخلات الخارجية في سوريا

وفيما يتعلق بالمستجدات الأخيرة في سوريا، أكد وزير الخارجية أن الموقف المصري ينطلق من ثوابت راسخة، في مقدمتها دعم الشعب السوري والدولة السورية، والحفاظ على وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها، وصون مؤسساتها الوطنية.

وأوضح أن المرحلة الحالية في سوريا تتطلب مواصلة بناء الدولة السورية بمشاركة جميع مكونات الشعب السوري، مؤكدًا رفض مصر التام لأي تدخلات خارجية تمس السيادة السورية، وفي مقدمتها الاعتداءات الإسرائيلية الرامية إلى تقويض أمن سوريا واستقرارها.

وشدد على ضرورة التزام إسرائيل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مؤكدًا أهمية استمرار مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وأن تكون سوريا مصدرًا للاستقرار في المنطقة.

وأشار عبدالعاطي إلى وتيرة الاتصالات وتبادل الزيارات على مستويات مختلفة مع الجانب السوري، موضحًا أنه استقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في مايو الماضي.

كما أشار إلى المسار البناء الذي تشهده العلاقات الثنائية، والذي تمثل في عدد من التطورات المهمة، من بينها توقيع مذكرات تفاهم في مجال الغاز الطبيعي والمواد البترولية، وزيارة اتحاد الغرف التجارية المصرية إلى دمشق في يناير 2026.

وشهدت العلاقات كذلك عقد الاجتماع الحكومي المشترك لكبار المسؤولين لبحث سبل دفع التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات بين البلدين في 15 أبريل 2026، حيث تم التوافق على العمل من أجل مضاعفة حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين الجانبين، وتعزيز التعاون في المجالات التجارية واللوجستية والاستثمار والبترول والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة والزراعة والري والموارد المائية والصحة.

وأكد استمرار جهود البعثتين الدبلوماسيتين في القاهرة ودمشق لتعزيز العلاقات الثنائية.

الشراكة المصرية-الأمريكية ودعم استقرار الشرق الأوسط

وحول العلاقات المصرية-الأمريكية، أكد وزير الخارجية أنها تمثل شراكة استراتيجية ممتدة تقوم على شبكة واسعة من المصالح المشتركة والتعاون المؤسسي في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وأشار إلى العلاقات المتميزة والإيجابية للغاية التي تجمع الرئيس عبدالفتاح السيسي بالرئيس الأمريكي ترامب، مؤكدًا أن القاهرة تتعامل مع واشنطن باعتبارها شريكًا رئيسيًا، وتحرص على مواصلة تطوير وتعزيز هذه الشراكة والبناء على ما تحقق فيها، واستشراف مجالات جديدة ومبتكرة للتعاون بما يخدم مصالح البلدين ويدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدر عبدالعاطي يكشف رؤية مصر لقضايا غزة والسودان وليبيا وسوريا والأمن الإقليمي
بدر عبدالعاطي يكشف رؤية مصر لقضايا غزة والسودان وليبيا وسوريا والأمن الإقليمي

وأكد عبدالعاطي أن الدور المصري المحوري في المنطقة يحظى بالتقدير والإشادة من مختلف الدوائر الأمريكية، بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين، مشيرًا إلى أن تسوية الأزمات على أسس سليمة ومستدامة تصب في النهاية في مصلحة جميع الأطراف.

كما أكد تقدير مصر الشديد للرئيس ترامب وخطته للسلام ودوره المحوري.

وأوضح أن المنهج المصري يقوم بصورة عامة على البحث عن مساحات التوافق الممكنة، من خلال الحوار المستمر على جميع المستويات، سواء مع مسؤولي الإدارة الأمريكية أو قيادات وأعضاء الكونجرس، وكذلك مع مراكز الفكر والبحث ومختلف دوائر صنع القرار.

ويهدف هذا التواصل إلى شرح محددات المواقف المصرية، وعرض رؤية القاهرة للعلاقات الثنائية وما تحققه من مصالح متبادلة، فضلًا عن التنسيق المستمر بشأن القضايا الإقليمية، ولا سيما القضية الفلسطينية والأوضاع في السودان وليبيا ولبنان والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الشراكة المصرية-الأوروبية وأبعادها الأمنية والاقتصادية

وفيما يتعلق بالشراكة المصرية-الأوروبية، أوضح وزير الخارجية أن ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشاملة، والذي أُعلن عنه في مارس 2024، يمثل نقطة تحول مهمة في مسار تعميق العلاقات بين الجانبين.

وأكد أن هذه الخطوة تعكس إدراكًا أوروبيًا للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، فضلًا عن كون القاهرة شريكًا رئيسيًا للاتحاد الأوروبي في منطقة جنوب المتوسط.

وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت زخمًا واضحًا في مسيرة العلاقات المصرية-الأوروبية، إذ عُقدت القمة المصرية-الأوروبية الأولى في أكتوبر 2025، وهي أول قمة بين الاتحاد الأوروبي ودولة من جنوب المتوسط.

كما عُقد الاجتماع الحادي عشر لمجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي خلال يونيو 2026، وشهدت الشهور الأخيرة زيادة ملحوظة في وتيرة تبادل الزيارات بين الجانبين، فيما يجري العمل حاليًا للإعداد للقمة المصرية-الأوروبية في مصر خلال عام 2027.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد عبدالعاطي استمرار العلاقات بين الجانبين في مسار تصاعدي، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يزال على رأس قائمة الشركاء التجاريين لمصر.

وأوضح استمرار التنسيق لزيادة الاستثمارات الأوروبية في مصر، لافتًا إلى عقد منتدى أعمال على هامش القمة المصرية-الأوروبية بمشاركة واسعة من الشركات المصرية والأوروبية.

كما يستمر التواصل مع الدول الأوروبية في الإطار الثنائي لتعزيز حضور الاستثمارات الأوروبية في السوق المصرية، والاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية المصرية، بما يعزز تنافسية المنتجات المصنعة في مصر.

الهجرة ومكافحة الإرهاب والتعاون الأمني

وأكد وزير الخارجية أن ملف الهجرة يمثل أحد مجالات التعاون المهمة بين مصر والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى تصاعد وتيرة التنسيق خلال الفترة الماضية بهدف معالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية من جذورها.

بدر عبدالعاطي يكشف رؤية مصر لقضايا غزة والسودان وليبيا وسوريا والأمن الإقليمي
بدر عبدالعاطي يكشف رؤية مصر لقضايا غزة والسودان وليبيا وسوريا والأمن الإقليمي

وأوضح أن التعاون يشمل العمل بالتوازي على فتح أسواق منتظمة للعمالة المصرية في الدول الأوروبية، فضلًا عن حث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومؤسساته على زيادة الدعم المقدم لمصر لمواجهة الأعداد الكبيرة من اللاجئين الذين تستضيفهم البلاد خلال السنوات الأخيرة نتيجة الأزمات الإقليمية المتلاحقة، وذلك في إطار تقاسم الأعباء بين الجانبين.

وأشار عبدالعاطي إلى فتح مجالات جديدة للتعاون، وفي مقدمتها المجال الأمني، موضحًا أن الجولة الأولى للحوار الأمني والدفاعي بين مصر والاتحاد الأوروبي عُقدت في نهاية مارس الماضي، ومثلت خطوة مهمة لتعزيز التنسيق بين الجانبين في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

كما تواصل مصر تعاونها مع الاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة في ظل الرئاسة المشتركة بين الجانبين للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب منذ عام 2023، إلى جانب عقد الجولة الثانية من المشاورات بين مصر والاتحاد الأوروبي حول موضوعات مكافحة الإرهاب خلال يناير الماضي.

التعاون العلمي والأكاديمي بين مصر وأوروبا

ولفت وزير الخارجية إلى أهمية الجانب العلمي والأكاديمي في علاقات التعاون المصرية-الأوروبية، مشيرًا إلى توقيع اتفاق انضمام مصر إلى برنامج «هورايزون أوروبا» على هامش القمة المصرية-الأوروبية في أكتوبر 2025.

وأوضح أن البرنامج يستهدف تطوير الصناعة وتعزيز مشاركة الباحثين المصريين في تطوير التكنولوجيا بمختلف المجالات.

كما تتعاون مصر مع الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج «إيرسموس بلس»، الذي يمثل أحد أهم برامج التعاون في مجال التعليم العالي مع الاتحاد الأوروبي، من خلال تأسيس شراكات تعليمية بين الجامعات الأوروبية ونظيرتها المصرية.

مصر وتجمع بريكس.. تنويع الشراكات وتعزيز الاقتصاد

وفيما يتعلق بعضوية مصر في تجمع «بريكس»، أكد الدكتور بدر عبدالعاطي أن القاهرة تنظر إلى العضوية باعتبارها فرصة مهمة لتعزيز التعاون مع الاقتصادات الناشئة، وتعميق التشاور والتنسيق بشأن القضايا السياسية والاقتصادية الدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح أن مصر تستهدف من خلال عضويتها تنويع الشراكات التجارية والاستثمارية، وتوسيع نفاذ الصادرات المصرية إلى أسواق جديدة، بما يدعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أن عضوية مصر في تجمع «بريكس» تعكس حرصها على تبني علاقات متوازنة واستراتيجية مع مختلف الشركاء الدوليين، استنادًا إلى المبادئ الحاكمة للسياسة الخارجية المصرية، وفي مقدمتها الاتزان الاستراتيجي والاحترام المتبادل والمساواة في السيادة والتسوية السلمية للمنازعات.

وأكد أن مصر تسعى إلى الاستفادة من آليات التعاون داخل التجمع، بما في ذلك تعزيز التعاون المالي والتمويلي، والاستفادة من فرص التمويل التي يتيحها بنك التنمية الجديد لدعم المشروعات التنموية.

كما تستهدف القاهرة توظيف أطر التعاون التي يوفرها التجمع لطرح ودراسة مبادرات ومشروعات ذات أولوية، خاصة في مجالات الأمن الغذائي واللوجستيات، بما يدعم أولويات مصر التنموية ويعزز التكامل الاقتصادي بين دول التجمع.

وتعكس تصريحات وزير الخارجية بدر عبدالعاطي في مجملها ثوابت السياسة الخارجية المصرية تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها دعم سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية، وتعزيز التعاون العربي والأفريقي والدولي، إلى جانب الدفع نحو تسويات سياسية للأزمات الإقليمية بما يحفظ الأمن والاستقرار ويدعم جهود التنمية.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى