الشؤون السياسية الدوليةعاجل

من العاصمة الهندية نيودلهي : السيسي يؤكد دور بريكس في مواجهة التحديات وشي يعلن استضافة الصين للقمة

الرئيس الصيني شي جين بينج علن استضافة الصين قمة بريكس المقبلة والسيسي يؤكد تعزيز الشراكات الدولية

كتب | حسن النجار 

شهدت العاصمة الهندية نيودلهي أعمال القمة الثامنة عشرة لقادة مجموعة «بريكس»، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي وقادة ورؤساء وفود الدول الأعضاء، في إطار مناقشة عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية، وتعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي.

الرئيس الصيني شي جين بينج
الرئيس الصيني شي جين بينج

وأعلن الرئيس الصيني شي جين بينج أن بلاده ستستضيف قمة مجموعة «بريكس» خلال العام المقبل، وذلك في كلمته أمام القادة المشاركين في القمة، التي تستضيفها الهند خلال عام 2026.

وأكد شي أن الصين ستعمل، بالتعاون مع مختلف الدول الأعضاء، على البناء على ما تحقق خلال الفترة الماضية، بما يسهم في تعزيز التوافق داخل المجموعة، وتعميق التعاون العملي، ورفع صوت دول الجنوب العالمي في القضايا الدولية.

وتأتي استضافة الصين المقبلة لقمة «بريكس» بعد أن استضافت البلاد ثلاث قمم للتجمع على مدار العقدين الماضيين، شكلت محطات مهمة في مسيرة تطور المجموعة، وأسهمت في توسيع مجالات التعاون وتعزيز حضور دول الجنوب العالمي.

كلمة الرئيس السيسي
كلمة الرئيس السيسي

وفي كلمته أمام القمة، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تجمع «بريكس» يكتسب أهمية خاصة باعتباره إطارًا يضم دولًا رئيسية في الجنوب العالمي، بما يؤهله للاضطلاع بدور أكبر في تعزيز التعاون بين دول الجنوب ومواجهة التحديات الراهنة.

وأوضح الرئيس السيسي أن اجتماع القادة يمثل فرصة لتبادل الرؤى بشأن سبل تعزيز العمل المشترك، وتحويلها إلى أدوات تنفيذية وعملية تستجيب للتحديات التنموية والاقتصادية، في ظل أزمات دولية متشابكة امتدت آثارها إلى مجالات الأمن والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.

وأعرب الرئيس عن تقدير مصر للجهود التي تبذلها الرئاسة الهندية لتجمع «بريكس»، لترجمة أولويات الرئاسة إلى مشروعات وأنشطة عملية في مختلف مسارات التعاون بين الدول الأعضاء.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، تؤكد الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية.

وشدد على أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية، مؤكدًا أن مصر، بحكم موقعها الاستراتيجي ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية، تدرك أهمية استمرار الجهود الدولية لحماية حركة الملاحة وسلاسل الإمداد.

وأكد الرئيس ضرورة البناء على ما تحقق داخل «بريكس»، وتوظيف إمكانات الدول الأعضاء في إقامة مشروعات وبرامج محددة تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتنوع مصادر النمو، وتعزز الإنتاجية، وتقلص الفجوات التنموية والتكنولوجية.

وفي الشأن الاقتصادي والمالي، أوضح الرئيس السيسي أن مصر تقدر الجهود المبذولة داخل «بريكس» لإصلاح الهيكل المالي الدولي، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة، إلى جانب تعزيز دور «بنك التنمية الجديد» واعتماد استراتيجيته للفترة من 2027 إلى 2031، بما يدعم قدرة الدول الأعضاء على تلبية احتياجاتها التمويلية.

كما أكد أهمية تعزيز الأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد التي تواجهها الدول النامية، مشددًا على ضرورة تبني رؤية متكاملة تراعي الترابط بين هذه الملفات.

وأشار إلى ما تحقق من تقدم في مجالات الزراعة والبيئة والأمن الغذائي والزراعة المستدامة والإدارة المستدامة للموارد المائية، لافتًا إلى مواصلة مصر العمل على تطوير مركز للحبوب واللوجستيات، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.

وأكد الرئيس السيسي أهمية تعزيز التعاون في مواجهة تغير المناخ، وتيسير حصول الدول النامية على التمويل المناخي، ودعم انتقال عادل وواقعي نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات، مع مراعاة اختلاف الظروف والأعباء واحتياجات التنمية.

كلمة الرئيس السيسي
كلمة الرئيس السيسي
كلمة الرئيس السيسي

وقال الرئيس إن مصر تنظر إلى «بريكس» باعتباره فرصة واعدة وإطارًا فعالًا لبناء شراكات عملية وتطوير منظومة اقتصادية دولية أكثر توازنًا، مؤكدًا استعداد القاهرة لمواصلة الإسهام بصورة بناءة في دعم المشروعات المشتركة وتعزيز الشراكات والاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي في دعم التجارة والاستثمار والربط بين إفريقيا وأوروبا وآسيا.

كما أعرب الرئيس السيسي عن تطلع مصر إلى الرئاسة الصينية المقبلة لتجمع «بريكس»، والبناء على ما حققته الرئاسة الهندية من تقدم، ومواصلة تطوير أجندة التجمع وتعزيز الشراكة بين دوله.

وفي ختام كلمته، أكد الرئيس السيسي تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع «بريكس» في المستقبل القريب، ومواصلة العمل الوثيق مع الدول الأعضاء لتطوير التعاون في مختلف المجالات وتحويل الإمكانات والقدرات المشتركة إلى شراكات ملموسة تدعم التنمية وتحقق المصالح المشتركة.

وعقب انتهاء الجلسة المغلقة للقمة، شارك الرئيس السيسي وقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في جولة تفقدية لمعرض «مرور عشرين عامًا على تدشين تجمع بريكس»، كما شارك الرئيس في فعالية زراعة الأشجار التي نظمتها الرئاسة الهندية، قبل التقاط الصورة الجماعية الرسمية لرؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود.

ومن المقرر أن يشارك الرئيس السيسي في مأدبة العشاء التي يقيمها رئيس الوزراء الهندي على شرف الزعماء المشاركين في القمة.

وفي سياق متصل، التقى ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش أعمال قمة «بريكس» في نيودلهي.

وتناول اللقاء عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب التأكيد على أهمية دعم جهود التهدئة وخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة، وتهيئة الظروف الداعمة للسلام والتنمية لشعوبها.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى