عرب وعالم

هل تقود الضربات الإسرائيلية في سوريا إلى مواجهة مباشرة مع تركيا؟

كتبت | مي الكاشف

أثارت الضربات الإسرائيلية الأخيرة داخل الأراضي السورية مخاوف متزايدة من احتمالية حدوث تصعيد بين إسرائيل وتركيا، في ظل تنافس الطرفين على النفوذ والتحرك داخل الساحة السورية، وسط محاولات أمريكية للحد من التوتر ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.

ويرى خبراء ومحللون أن التطورات الحالية لا تزال في إطار سباق إقليمي لملء الفراغ وتثبيت مناطق النفوذ وتبادل الرسائل عند الخطوط الحمراء، مؤكدين أن احتمالات اندلاع حرب مباشرة بين أنقرة وتل أبيب تظل محدودة، رغم تصاعد حدة الخطاب السياسي والإعلامي.

أيمن الرقب: مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل مستبعدة

استبعد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، اندلاع حرب أو مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل على خلفية التطورات الأخيرة في سوريا، مشيراً إلى أن التصعيد الإعلامي الإسرائيلي ضد أنقرة يأتي في جانب منه لتبرير التحركات العسكرية داخل الأراضي السورية.

وأوضح الرقب أن تعقيدات المشهد الميداني لا تعني بالضرورة الوصول إلى مواجهة عسكرية بين الجيش التركي وإسرائيل، مؤكداً أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار المناوشات وتبادل الرسائل السياسية والعسكرية، دون تجاوزها إلى حرب شاملة.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية سبق أن طالبت إسرائيل بوقف التصعيد والاعتداءات، إلا أن قدرتها على ممارسة ضغوط حقيقية على تل أبيب تبدو محدودة، وهو ما قد يترك المجال أمام استمرار التوتر والتحركات العسكرية المحدودة داخل سوريا.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن إسرائيل اعتادت البحث عن خصوم جدد في المنطقة كلما تراجع خطر خصم آخر، لافتاً إلى أن الحديث عن استهداف تركيا أو تشكيل تحالفات سنية مضادة لأنقرة لا يعني بالضرورة الوصول إلى صدام عسكري مباشر.

وأكد الرقب أن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي «الناتو» تمثل عاملاً مهماً في حسابات أي مواجهة محتملة، موضحاً أن اندلاع حرب مباشرة مع أنقرة سيكون له تداعيات إقليمية ودولية واسعة، وهو ما يجعل الأطراف المختلفة أكثر حرصاً على احتواء التصعيد.

وشدد على أن الهدف الأساسي من الضربات الإسرائيلية الحالية يظل الساحة السورية نفسها، معتبراً أن توظيف تركيا في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي يمثل ذريعة ضمن محاولات تكريس النفوذ واستمرار السيطرة على أجزاء من الأراضي السورية.

صراع على النفوذ وملء الفراغ في سوريا

من جانبه، أكد الدكتور أحمد أنور فؤاد، المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أن هناك صراعاً متنامياً بين تركيا وإسرائيل على النفوذ داخل سوريا، في ظل الفراغ الذي خلفته التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة، موضحاً أن كل طرف يسعى إلى تعزيز وجوده والسيطرة على مواقع ذات أهمية استراتيجية.

وقال فؤاد إن إسرائيل تتحرك بصورة أكبر في الجنوب السوري، بينما تعمل تركيا على تعزيز نفوذها في الشمال، في وقت تشهد فيه الساحة السورية انتشاراً وتحركات لقوى إقليمية تسعى إلى تأمين مصالحها ومناطق نفوذها.

وأضاف أن أنقرة تسعى إلى تعزيز وجودها من خلال التحرك في عدد من المطارات والمنشآت العسكرية والعمل على إعادة تأهيلها، بالتوازي مع تحركات إقليمية أوسع تهدف إلى إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة.

وأوضح أن الصراع الحالي بين الطرفين يعتمد بدرجة كبيرة على ما وصفه بـ«الضرب تحت الحزام»، من خلال توجيه رسائل غير مباشرة ومحاولات تقليص نفوذ الطرف الآخر واختراق تحركاته، بدلاً من الدخول في مواجهة عسكرية صريحة.

ووصف فؤاد الضربة الإسرائيلية الأخيرة في سوريا بأنها تمثل رسالة صعبة لأنقرة، متوقعاً أن تبحث تركيا عن وسائل للرد، لكنه رجح في الوقت نفسه تدخل الولايات المتحدة لمنع التصعيد والحفاظ على حدود معينة للصراع.

وأشار المتخصص في الشؤون الإسرائيلية إلى استمرار الحملات الإعلامية الإسرائيلية المناهضة لتركيا، بالتزامن مع الحديث عن تحالفات إقليمية مضادة تضم إسرائيل والهند واليونان وقبرص، إلا أنه اعتبر أن تحويل هذه الأفكار إلى تحالف عسكري متكامل يواجه صعوبات كبيرة على أرض الواقع.

هل تنزلق تركيا وإسرائيل إلى حرب؟

واختتم فؤاد بالتأكيد على صعوبة إقدام إسرائيل على توجيه ضربة مباشرة لأهداف تركية، نظراً إلى التداعيات والخسائر المحتملة لمثل هذا السيناريو، مرجحاً استمرار المواجهة غير المباشرة داخل الأراضي السورية.

وبحسب التقديرات المطروحة، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال المرحلة المقبلة يتمثل في استمرار تبادل الرسائل والضغوط والتحركات المحدودة، مع محاولة كل طرف فرض خطوط حمراء جديدة، بينما يبقى التدخل الأمريكي عاملاً رئيسياً في منع تحول التنافس التركي الإسرائيلي داخل سوريا إلى صراع عسكري مفتوح.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى