حسن النجار – يكتب
في الوقت الذي تتزايد فيه احتياجات المواطنين، وتصبح سرعة الاستجابة وحسن التعامل جزءًا أساسيًا من جودة الخدمات المقدمة لهم، تبرز أهمية القيادات التي تدرك أن المسؤولية ليست مجرد منصب أو لقب، وإنما قرار ومتابعة وقدرة على التعامل مع المواقف المختلفة بما يحفظ حقوق المواطنين والعاملين في آن واحد.

ويقدم مستشفى فاقوس العام بمحافظة الشرقية نموذجًا يستحق الإشادة، في ظل ما يظهر من جهود لتطوير منظومة العمل وتحسين التعامل مع المرضى والمواطنين، تحت قيادة الدكتور أحمد الشوادفي، مدير مستشفى فاقوس العام، الذي يحرص على المتابعة والتدخل عند الحاجة، بما يسهم في سرعة التعامل مع المشكلات وعدم ترك المواطن او المريض فريسة للإجراءات المعقدة أو الانتقال بين أكثر من جهة بحثًا عن حل.
فالقيادة الناجحة لا تعني فقط إصدار التعليمات، وإنما تعني وضع نظام واضح للعمل، ومتابعة تنفيذه، ومنح العاملين الثقة اللازمة لأداء مهامهم، مع محاسبة المقصر في الوقت نفسه. كما أن حماية الموظف الذي يؤدي واجبه بإخلاص لا تتعارض مطلقًا مع الحفاظ على حق المواطن والمريض في الحصول على الخدمة بصورة لائقة وسريعة.
ومن خلال متابعة بعض المواقف والتواصل مع عدد من المتعاملين مع المستشفى، ظهرت نماذج إيجابية في طريقة التعامل مع المرضى والمواطنين، والحرص على البحث عن حلول للمشكلات بدلًا من تقديم الأعذار أو تعقيد الإجراءات، وهو أمر يترك أثرًا طيبًا في نفوس المواطنين، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها كثير من الأسر.
وتكمن قيمة أي مؤسسة خدمية في قدرتها على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، ولا سيما المؤسسات الصحية التي يتعامل معها المواطن في أكثر أوقاته احتياجًا للدعم والرعاية. ومن هنا فإن سرعة اتخاذ القرار، وحسن التواصل، والمتابعة المستمرة، كلها عوامل تصنع فارقًا حقيقيًا في مستوى الخدمة المقدمة.
ولا يمكن إغفال الدور الكبير الذي يقوم به الأطباء وأطقم التمريض والعاملون في القطاع الصحي، الذين يتحملون مسؤوليات جسيمة ويواصلون أداء واجبهم في مواجهة ضغوط العمل، ويقفون إلى جانب المرضى في أوقات المرض والأزمات. ويستحق هؤلاء جميعًا التقدير والاحترام لما يقدمونه من جهود لخدمة المواطنين.
إن تجربة مستشفى فاقوس العام تؤكد أن وجود قيادة واعية وقادرة على اتخاذ القرار، إلى جانب فريق عمل يؤدي واجبه بإخلاص، يمكن أن يصنع فارقًا ملموسًا في المؤسسات الخدمية. فالمواطن لا يبحث فقط عن الخدمة، وإنما يبحث أيضًا عمن يستمع إليه ويحترم وقته ويشعر بمعاناته ويتعامل مع مشكلته باعتبارها مسؤولية يجب حلها.
وفي النهاية، تبقى القيادة الحقيقية هي التي تظهر في المواقف، وتثبت قدرتها على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار، وحماية المجتهد، ومحاسبة المقصر، ووضع مصلحة المواطن في مقدمة الأولويات.







