حسن النجار يكتب | صوت المواطن ضد حكومة القروض والزيوت المغشوشة
حسن النجار كاتبًا صحفيا ومستشارًا في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الإخبارية – مقالات ورأي – 24 أغسطس 2026
بقلم | حسن النجار
كنت أجلس أمام اللاب توب أشرع في كتابة مقال اليوم، ولم أفكر طويلاً في الفكرة. كنت أحاول مواصلة كتابة مقال آخر عن فكرة «الاسكريبت» أو حكومة القروض والديون، وماذا يصير إليه حالنا بعد ثلاث سنوات؟ كان هناك من يبشرنا بقفزة بعد ثلاث سنوات استمراراً للدوامة منذ سنوات.
لم أستجب للبشارة لسبب واحد وهو أنني حين جلست في وضع الكتابة اخترق سمعى رجل بميكروفون، لا ينادى «بيكيا» كما اعتدنا، وإنما كان صوت آخر يقول «نشترى بواقى زيت الطعام وزيت الفراخ وزيت السمك». قررت أن يكون المقال عن حكومة البواقى!

اندهشت أنهم ينادون بميكروفون يخترق أسماع الحى كله، ويصل إلى قسم الشرطة ومستشفى الحى. لم يسأله أحد كيف ذلك؟ وتساءلت من يحمى المواطنين من بواقى زيت الطعام الأسود وزيت السمك؟ أليست صحة المواطنين مسؤولية الحى والمستشفى؟ لماذا لم يستوقفه أحد ليسأله مجرد سؤال: أين تذهب بالزيت الوسخ وكيف تعيده من جديد للبيع للاستهلاك الآدمى؟!
المفاجأة، لا الحى استوقفه ولا سأله، مع أنه يمثل الحكومة، ولا المستشفى الذى سيعالج المواطنين من آثاره، مع أن الوقاية خير من العلاج. ونفد الرجل بالميكروفون الذى يستخدمه بدون ترخيص فأزعج السكان وإدارات الدولة وانسل من بين يد الجميع كما تنسل الشعرة من العجين!
أخطر شىء أن المواطن لم يعد يبالى ولا يتفاعل ولا ينفعل. حالة لا مبالاة تضر الوطن ولا تصلح له. أصعب شىء ألا تبالى بأى شىء. من الذى جعل المواطن غير فاعل وإنما يتفرج؟ أليس هذا هو الخطر؟ هذه مشاهد تمر على المواطن كل يوم ولا يتعامل معها، إنما يقول هذا مواطن غلبان يفكر كيف يعيش وكلنا غلابة.
هل نمسك فى الرجل ونترك من فعل بنا هذا؟ هل نترك من يفكرنا ببيع الزيت المغشوش ونترك من رخص له الغش؟ هل نمسك فى الرجل ونترك حكومة مدبولى؟!
هل الصواب أن نطالب بإقالة الحكومة، لأنها حكومة قروض وديون وزيوت مغشوشة؟ هل نوجه طلباً للحكومة بضرورة تقديم الاستقالة قبل فوات الأوان؟!
هل يكفى عشر سنوات من القروض بلا خطة إصلاح؟ هل يكفى أن تبقى حكومة مدبولى التى أنهكت قوى الشعب؟ هذه الحكومة يجب أن تستقبل أو تقال.
على أية حال، لا ينبغى أن ننتظر «اسكريبت» جديداً يبشرنا بالمن والسلوى وقفزات اقتصادية لا أول لها ولا آخر. ولن ننتظر تضليلاً جديداً ولا أى نوع من أنواع الخداع، الذى يستنزف مصر وثرواتها إلى ما لا نهاية. هل هذا الصمت يحدث فى مصر فقط، ولو حدث فى إيجيبت لقامت الدنيا ولم تقعد؟ بلغنا سن الرشد!







