مصر بين موسكو وبكين وبيونج يانج.. ما حقيقة الصفقات السرية المتداولة؟
تقارير تتحدث عن تحركات روسية وكورية شمالية تجاه مصر.. هل يشهد 2026 مفاجآت كبرى؟
كتب| حسن النجار
تداولت تقارير ومنشورات متداولة خلال الساعات الأخيرة حديثًا عن تحركات دبلوماسية مرتقبة تجاه القاهرة، من بينها زيارة محتملة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى جانب مزاعم بشأن زيارة لزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون إلى مصر، وسط حديث عن ملفات سياسية واقتصادية وعسكرية قد تكون على جدول المباحثات.

وتضمنت بعض الروايات المتداولة ادعاءات بشأن وجود اتصالات مباشرة بين القيادة المصرية والقيادة الكورية الشمالية، وطرح صفقات عسكرية واقتصادية ضخمة خلال زيارة محتملة إلى القاهرة، إلا أن هذه المعلومات لم يصدر بشأنها، حتى الآن، إعلان رسمي موثق من مؤسسة الرئاسة المصرية أو الحكومة المصرية أو الجهات الرسمية في كوريا الشمالية.

كما تضمنت الروايات المتداولة تصريحات منسوبة إلى الزعيم الكوري الشمالي بشأن دعم مصر عسكريًا، وتقديم أسلحة وطائرات وصواريخ متطورة، إضافة إلى حديث عن مواقف سياسية تجاه إسرائيل والولايات المتحدة. غير أن هذه التصريحات تحديدًا لم يتسن التحقق من صدورها عبر مصدر رسمي أو وكالة أنباء دولية موثوقة، وبالتالي لا يمكن التعامل معها باعتبارها تصريحات مؤكدة.
العلاقات المصرية الروسية.. تعاون استراتيجي مستمر
في المقابل، فإن التعاون المصري الروسي المؤكد يشهد تطورات مستمرة، وعلى رأسها مشروع محطة الضبعة النووية، الذي يمثل أحد أبرز مشروعات الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو.
وفي يوليو 2026، شهدت محطة الضبعة مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، بحضور مسؤولين مصريين وروس من بينهم أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة «روسآتوم»، في خطوة تعكس استمرار التعاون بين البلدين في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في يوليو أن محطة الضبعة تمثل أحد أبرز مشروعات الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا، مشيرًا إلى أهميتها في دعم التنمية المستدامة وتوفير الطاقة النظيفة.
لا إعلان رسمي بشأن زيارة بوتين
ورغم أهمية العلاقات المصرية الروسية، لم أجد في المصادر التي جرى التحقق منها إعلانًا رسميًا يؤكد موعد زيارة جديدة للرئيس فلاديمير بوتين إلى القاهرة خلال الفترة المتبقية من عام 2026. ومن ثم فإن الحديث عن «صفقة عسكرية كبرى» أو «مفاجأة استراتيجية» مرتبطة بزيارة مرتقبة لبوتين يظل في إطار التكهنات ما لم يصدر تأكيد رسمي.
مصر تتحرك على أكثر من محور دولي
وتأتي هذه الروايات في وقت توسع فيه القاهرة اتصالاتها مع القوى الدولية الكبرى. ففي الأول والثاني من سبتمبر 2026 استقبل الرئيس السيسي الرئيس الصيني شي جين بينج خلال زيارة رسمية إلى مصر، وشملت المباحثات تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والتنموية، إلى جانب التشاور بشأن الملفات الإقليمية والدولية.
كما شهدت العلاقات المصرية الصينية تأكيدًا على توسيع التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والاقتصاد والتكنولوجيا، في ظل توجه مصري للحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية المختلفة.
الحقيقة الكاملة
وبناءً على المعلومات المتاحة حتى الآن، فإن الحديث عن زيارة كيم جونج أون للقاهرة، أو توقيع صفقات عسكرية سرية مع مصر، أو وجود ترتيبات مؤكدة لزيارة بوتين خلال 2026، يحتاج إلى إعلان رسمي أو مصادر موثوقة قبل اعتباره خبرًا مؤكدًا.
أما الثابت فهو أن القاهرة تواصل سياسة تنويع شراكاتها الدولية، مع استمرار التعاون الاستراتيجي مع روسيا وتوسع العلاقات مع الصين، وهو ما يجعل أي زيارة مستقبلية لقادة دول كبرى إلى مصر ذات أهمية سياسية واقتصادية كبيرة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.








