شؤون سياسية

شراكة تتجاوز الاقتصاد.. خبراء: زيارة شي جين بينج تعزز الدور السياسي والدفاعي لمصر إقليميًا

كتبت| سحر إبراهيم

تكتسب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة أهمية سياسية واستراتيجية كبيرة، خاصة أنها تأتي بعد نحو 10 سنوات من آخر زيارة له إلى مصر، وفي ظل تحولات متسارعة يشهدها النظام الدولي وتطورات متلاحقة تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

ولا تقتصر أهمية الزيارة على العلاقات الاقتصادية والاستثمارية المتنامية بين القاهرة وبكين، وإنما تعكس توجهًا متبادلًا نحو توسيع آفاق الشراكة لتشمل مجالات سياسية وأمنية ودفاعية، بما يعزز مكانة مصر باعتبارها دولة محورية وفاعلة في محيطها العربي والأفريقي والدولي، بالتزامن مع تنامي الحضور الصيني في المنطقة.

وتعكس الزيارة كذلك حرص القاهرة على مواصلة سياسة تنويع علاقاتها الدولية، وعدم الارتهان لمحور واحد، بما يمنحها مساحة أوسع للتحرك وفقًا لمصالحها الوطنية، في الوقت الذي تسعى فيه بكين إلى تعزيز شراكاتها مع القوى الإقليمية المؤثرة، وفي مقدمتها مصر.

مصطفى الفقي: الصين تنظر إلى مصر باعتبارها قوة إقليمية متزنة

وأكد الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز ما يتم الإعلان عنه بشأن الملفات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، مشيرًا إلى أن الصين أصبحت واحدة من أبرز القوى المؤثرة في النظام الدولي.

وأوضح الفقي في تصريحات للوطن اليوم أن الصين تمتلك ثاني أكبر اقتصاد عالمي، إلى جانب قدرات صناعية وتكنولوجية وسياسية متقدمة، وهو ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في صياغة التوازنات الدولية، لافتًا إلى أن العلاقات المصرية الصينية تستند إلى تاريخ طويل من التفاهم والتعاون.

وأشار إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين عام 1956، مؤكدًا أن القاهرة لعبت دورًا مهمًا في دعم استعادة الصين لمقعدها في الأمم المتحدة، لتعود إلى موقعها كإحدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأضاف أن العلاقات بين البلدين شهدت محطات تاريخية مهمة، خاصة خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، مؤكدًا أن بكين تبنت على مدار عقود مواقف داعمة لعدد من القضايا المصرية والعربية.

ويرى الفقي أن الصين تمثل قوة دولية كبرى تركز بصورة كبيرة على بناء قدراتها الاقتصادية والصناعية وتعزيز مكانتها عالميًا، بعيدًا عن الانخراط المباشر في العديد من الصراعات والأزمات.

وأكد أن زيارة شي جين بينج تحمل رسالة واضحة بشأن أهمية الدور المصري، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن بكين تنظر إلى القاهرة باعتبارها قوة إقليمية متزنة تسعى إلى دعم التسويات السياسية وخفض التصعيد وإنهاء الصراعات.

وشدد الفقي على أن مصر لا تتحرك ضمن محور سياسي مغلق، وإنما تعتمد على سياسة تقوم على تحقيق التوازن وتنويع الشراكات، بما يخدم أمنها القومي ومصالحها الوطنية ويدعم جهود تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.

محمد الشهاوي: «نسور الحضارة 2026» يعكس تطور التعاون الدفاعي

من جانبه، أكد اللواء أركان حرب الدكتور محمد الشهاوي، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية ورئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، أن توقيت زيارة الرئيس الصيني يتزامن مع إجراء التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، وهو ما يمنح الزيارة بُعدًا استراتيجيًا إضافيًا.

وأوضح الشهاوي أن مشاركة مقاتلات J-16 الصينية إلى جانب مقاتلات الرافال المصرية في التدريب تعكس تطور مستوى التعاون العسكري بين القاهرة وبكين، وتؤكد قدرة القوات المسلحة المصرية على التعامل مع منظومات تسليح ومدارس عسكرية مختلفة.

وأشار إلى أن سياسة تنويع مصادر التسليح والتدريب تحولت إلى ممارسة عملية، موضحًا أن امتلاك منظومات عسكرية متعددة لا يمثل الهدف الوحيد، وإنما الأهم هو قدرة القوات المسلحة على تشغيلها واستيعاب أنماطها المختلفة ودمجها ضمن منظومة متكاملة.

وأكد أن «نسور الحضارة 2026» يمثل مؤشرًا على اتساع نطاق العلاقات المصرية الصينية، التي لم تعد تقتصر على الاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية، بل امتدت بصورة أكبر إلى مجالات التدريب والتعاون الدفاعي.

وشدد الشهاوي على أن توسيع التعاون العسكري مع الصين لا يعني التخلي عن الشراكات القائمة مع الدول الغربية، وإنما يعكس استراتيجية مصرية تستهدف تنويع مصادر التسليح والخبرات والتدريب، بما يعزز القدرة على اتخاذ القرار المستقل ويوسع هامش الحركة الاستراتيجية.

وأضاف أن مشاركة مقاتلات تنتمي إلى مدارس تسليح مختلفة في تدريب مشترك داخل الأراضي المصرية تؤكد امتلاك القوات المسلحة المصرية قدرات متقدمة في استيعاب وتشغيل منظومات متنوعة، فضلًا عن الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا.

حسن النجار : الزيارة تعزز مكانة مصر في معادلات القوة الدولية

وأكد الكاتب الصحفي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم والمختص في الشؤون السياسية الدولية ، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، خاصة مع تزامنها مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية.

وأوضح رئيس تحرير الوطن اليوم أن مباحثات الرئيس عبدالفتاح السيسي وشي جين بينج عكست إدراكًا مشتركًا للتغيرات المتسارعة في النظام الدولي، ورغبة متبادلة في تعزيز التنسيق السياسي بما يخدم مصالح البلدين والدول النامية.

وأشار إلى أن تأكيد الجانبين أهمية الحلول الدبلوماسية وخفض التصعيد وتسوية النزاعات بالطرق السلمية يعكس تقاربًا في الرؤى بشأن الحاجة إلى نظام دولي أكثر توازنًا، يمنح الدول النامية دورًا أكبر في صياغة القرارات المرتبطة بمستقبلها.

ولفت حسن النجار إلى أن الإعلان عن تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثل أحد أبرز النتائج العملية للزيارة، باعتباره يربط التفاهمات السياسية بمشروعات استثمارية وإنتاجية ملموسة.

وأوضح أن التوسعات الجديدة تستهدف قطاعات مهمة، من بينها الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والمنسوجات والألياف الكيماوية، بما يدعم خطط الدولة المصرية لتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وتؤكد مجمل هذه التطورات أن العلاقات المصرية الصينية تتحرك نحو مرحلة أكثر شمولًا، تجمع بين المصالح الاقتصادية والتنسيق السياسي والتعاون الدفاعي، بما يعكس رغبة القاهرة وبكين في بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد تستند إلى المصالح المشتركة واحترام استقلالية القرار الوطني.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى