مقالات ورأى

بقلم محمد حجازي.. انتخابات إسرائيل ومعركة البقاء السياسي لنتنياهو

الكاتب الصحفي محمد حجازى ورئيس قسم الاخبار العربية بجريدة الوطن اليوم

بقلم | محمد حجازى 

لا تعني خسارة بنيامين نتنياهو للأغلبية البرلمانية بالضرورة نهاية مسيرته السياسية، كما أن تقدم خصومه في استطلاعات الرأي لا يضمن قدرتهم على تشكيل حكومة بديلة. فالمشهد الإسرائيلي يتجه نحو انتخابات قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع السياسي، عنوانها الأبرز: من يستطيع جمع 61 مقعدًا في الكنيست، ومن يمتلك القدرة على تحويل الأرقام الانتخابية إلى سلطة حقيقية؟

تكشف اتجاهات استطلاعات الرأي المشار إليها عن صعوبة حصول المعسكر المؤيد لنتنياهو على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، في ظل تقديرات تمنحه نحو 52 أو 53 مقعدًا.

لكن المعسكر المعارض لا يبدو بدوره قادرًا على حسم المعركة بسهولة، وهو ما يجعل الانتخابات أقرب إلى اختبار لمهارات التفاوض وبناء التحالفات منها إلى مواجهة انتخابية تنتهي بفائز واضح.

في النظام السياسي الإسرائيلي، لا يكفي أن يكون الحزب صاحب العدد الأكبر من المقاعد حتى يضمن رئاسة الحكومة. فالحسم يتوقف على قدرة زعيمه على جمع أغلبية برلمانية مستقرة، وسط تعدد الأحزاب وتباين مصالحها ومواقفها من قضايا الأمن والدين والمجتمع والعلاقة مع الفلسطينيين.

ومن هنا، فإن تقدم حزب «يشار» بزعامة جادي أيزنكوت على حزب الليكود في بعض الاستطلاعات لا يعني تلقائيًا أن الطريق أصبح ممهدًا أمام المعارضة.

فالتوافق على معارضة نتنياهو لا يعني بالضرورة الاتفاق على برنامج موحد للحكم، كما أن توزيع الحقائب الوزارية وتحديد الأولويات قد يكشفان خلافات ظلت مؤجلة خلال المعركة الانتخابية.

تزداد أهمية الأحزاب العربية في ظل التوقعات التي تمنحها مجتمعة ما بين 10 و14 مقعدًا تقريبًا، وفقًا للأرقام الواردة في استطلاعات الرأي المشار إليها. فهذه المقاعد قد تؤثر في الحسابات النهائية لتشكيل الحكومة، حتى إذا لم تحصل الأحزاب العربية على مشاركة مباشرة فيها.

وتبقى فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية تستبعد التيارات اليمينية الأكثر تشددًا أحد السيناريوهات المطروحة، لكنها تصطدم بتعقيدات سياسية تتعلق بموقف الأحزاب من المشاركة العربية، والتجنيد العسكري لليهود الحريديم، والعلاقة بين الدين والدولة، فضلًا عن الخلافات بشأن الاستيطان ومستقبل القضية الفلسطينية.

تغيير الحكومة لا يعني تغيير السياسة تجاه الفلسطينيين

قد تتيح حكومة بديلة لنتنياهو فرصة لإعادة ترتيب العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، والتعامل بصورة مختلفة مع بعض الممارسات المرتبطة بالمستوطنين في الضفة الغربية، في محاولة لتحسين صورة إسرائيل الدولية.

لكن من الخطأ افتراض أن رحيل نتنياهو عن رئاسة الحكومة، إذا حدث، سيقود بالضرورة إلى تحول جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. فالمعارضة نفسها تضم اتجاهات متباينة، ولا يوجد ما يضمن توافق مكوناتها على تقديم تنازلات سياسية أو الدفع نحو حل الدولتين.

وبالتالي، فإن التغيير المحتمل قد يظل محصورًا في أسلوب إدارة الملفات الداخلية والخارجية، من دون أن يمتد بالضرورة إلى جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

نتنياهو.. خسارة الأغلبية لا تعني نهاية النفوذ

يمتلك نتنياهو خبرة طويلة في المناورة السياسية، وقدرته على الحفاظ على تماسك حزب الليكود قد تمنحه مساحة للتحرك حتى إذا فقد معسكره الأغلبية. فالتراجع الانتخابي لا يعني بالضرورة انتهاء دوره، خصوصًا إذا أخفقت القوى المنافسة في الاتفاق على بديل قابل للحياة.

أما سيناريو التناوب على رئاسة الحكومة، فيظل احتمالًا تفاوضيًا يحتاج إلى توافق سياسي واضح، ولا يمكن التعامل معه باعتباره اتفاقًا قائمًا، خاصة في ظل المواقف المعلنة الرافضة له من جانب أيزنكوت.

وقد يراهن نتنياهو على خلافات خصومه، أو يسعى إلى تقديم نفسه طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية، بينما تواجه المعارضة اختبارًا حقيقيًا يتمثل في قدرتها على الانتقال من التنسيق ضد رئيس الحكومة إلى بناء ائتلاف متماسك.

إسرائيل أمام احتمال الجمود السياسي

إذا عجز المعسكران عن تأمين الأغلبية المطلوبة، فقد تدخل إسرائيل مرحلة جديدة من الجمود السياسي، وتعود الانتخابات المبكرة إلى دائرة الاحتمالات. وفي هذه الحالة، لن تكون نتائج الانتخابات نهاية الصراع على السلطة، بل بداية جولة أخرى من المفاوضات والمساومات السياسية.

والخلاصة أن انتخابات 27 أكتوبر، وفقًا للموعد الوارد في المعطيات المطروحة، قد لا تحسم مستقبل نتنياهو بقدر ما تكشف حدود القوة السياسية لكل معسكر. فقد يخسر نتنياهو الأغلبية ويبقى لاعبًا رئيسيًا، وقد تتقدم المعارضة انتخابيًا من دون أن تتمكن من الحكم.

إن المعركة الحقيقية لن تكون فقط حول من يحصل على مقاعد أكثر، بل حول من يستطيع جمع 61 مقعدًا وصناعة حكومة مستقرة. وحتى تتضح هذه المعادلة، سيظل خروج نتنياهو من المشهد احتمالًا قائمًا، لا نتيجة محسومة سلفًا.

الكاتب الصحفي محمد حجازى ورئيس قسم الاخبار العربية بجريدة الوطن اليوم
الكاتب الصحفي محمد حجازى ورئيس قسم الاخبار العربية بجريدة الوطن اليوم

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى