بقلم – حسن النجار – هل تعود الحرب من مضيق هرمز؟
حسن النجار الكاتب الصحفي و المفكر السياسي في الشؤون الدولية رئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم – بقلم حسن النجار – 6 مايو 2026
بقلم | حسن النجار
لم يعد السؤال حول احتمالية عودة الحرب ترفًا تحليليًا، بل أصبح هاجسًا حقيقيًا يتردد في الأوساط السياسية والإعلامية على حد سواء. فالمشهد الراهن، في ظل التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، يعكس حالة من السيولة الاستراتيجية التي قد تفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، ربما يكون أخطرها الانزلاق نحو مواجهة مباشرة.
في قلب هذا التوتر يقف دونالد ترامب، الذي يتبنى نهجًا غير تقليدي في إدارة الأزمات، يعتمد على تكثيف الرسائل الإعلامية ومحاولة فرض سردية بعينها عبر الفضاء الرقمي. هذه الاستراتيجية، وإن بدت للبعض محاولة للضغط النفسي على الخصوم، إلا أنها تفتقر إلى الثبات والوضوح، ما يجعلها عاملًا إضافيًا في تعقيد المشهد بدلًا من احتوائه.
في المقابل، تتعامل إيران مع الضغوط بأسلوب مغاير، قائم على رفض الاستسلام حتى على مستوى الخطاب، مع السعي لفرض واقع جديد في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. وهنا تكمن خطورة الموقف، فحين يتحول هذا الممر الحيوي إلى ورقة ضغط متبادلة، فإن تداعيات ذلك لن تقتصر على طرفي النزاع، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
اللافت في هذا السياق هو ما يُعرف بـ”مشروع الحرية”، الذي يُطرح كآلية لتأمين الملاحة، لكنه في جوهره يعكس محاولة لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك. هذا المشروع، رغم ما يحمله من شعارات، قد يتحول إلى شرارة تصعيد إذا ما تم فرضه دون توافق دولي أو إقليمي، خاصة في ظل إصرار طهران على ربط أي تحرك في المضيق بمفاوضات رسمية وقرارات سيادية.
من هنا، يصبح من الخطأ التعويل على التصريحات الإعلامية أو الحملات الدعائية في فهم مسار الأزمة. فالمؤشرات الحقيقية تكمن في المواقف الرسمية الصادرة عن المؤسسات المعنية، سواء في واشنطن أو طهران، وكذلك في تحركات الوسطاء الدوليين الذين يسعون لتجنب الانفجار.
التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى لا تبدأ دائمًا بقرارات معلنة، بل كثيرًا ما تكون نتيجة تراكمات من الخطوات الصغيرة والتقديرات الخاطئة. ومع استمرار حالة الشد والجذب الحالية، فإن احتمالية الانزلاق نحو مواجهة أوسع تظل قائمة، خاصة إذا استمر كل طرف في اختبار حدود الآخر دون وجود قنوات حوار فعالة.
في النهاية، يمكن القول إن العالم يقف على حافة مرحلة دقيقة، حيث تتداخل المصالح الاستراتيجية مع الحسابات السياسية، ويصبح أي خطأ في التقدير كفيلًا بإشعال مواجهة لا تُحمد عقباها. لذلك، فإن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على الدبلوماسية والعقلانية، قبل أن تتحول شرارة التوتر إلى حريق يصعب احتواؤه.







