بقلم حسن النجار – العيد لا يُخفي وجع القلوب المكسورة
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم -
الوطن اليوم الاخبارية – مقال راي – 26 مايو 2026
بقلم : حسن النجار
في الوقت الذي تزدحم فيه الشوارع ببهجة عيد الأضحى المبارك، وتتعالى أصوات التكبيرات التي تبعث الطمأنينة في النفوس، يعيش كثيرون أيام العيد بقلوب مثقلة بالحزن والخذلان، في مشهد إنساني صامت لا يراه الجميع خلف الابتسامات العابرة والمجاملات المعتادة.
فالعيد، رغم ما يحمله من معاني الفرح وصلة الرحم والتقارب الإنساني، لا يأتي بالملامح ذاتها عند كل الناس، إذ يستقبله البعض هذا العام وهم يحملون أوجاعًا نفسية عميقة تركتها مواقف قاسية أو خيبات مؤلمة من أشخاص كانوا يمثلون لهم مصدر الأمان والثقة.
ويؤكد مختصون في العلاقات الإنسانية أن أصعب أنواع الألم لا تأتي من الغرباء، بل من الأشخاص المقربين الذين منحهم الإنسان مساحة كبيرة داخل قلبه، ليكتشف لاحقًا أن بعض المشاعر الصادقة وُضعت في المكان الخطأ، وأن الخذلان حين يأتي من شخص مقرّب يترك أثرًا نفسيًا بالغ القسوة.
ولا تكمن المعاناة فقط في الحزن ذاته، بل في اضطرار البعض إلى إخفاء مشاعرهم الحقيقية خلال أيام العيد، والظهور بمظهر السعيد أمام الآخرين، رغم ما يعتصرهم من وجع داخلي وذكريات مؤلمة غيّرت نظرتهم للبشر والعلاقات.
ويرى مراقبون اجتماعيون أن كثيرًا من الأشخاص لا يبكون رحيل من أحبوا بقدر ما يبكون صدمتهم في الثقة، بعدما منحوا مشاعرهم بصدق كامل لأشخاص لم يقدّروا تلك المشاعر أو يحافظوا عليها.
ورغم كل ذلك، يبقى للعيد وجه آخر أكثر عمقًا، يتمثل في كونه فرصة لاستعادة السلام الداخلي وترميم ما تهشم داخل النفس، خاصة أن الأعياد تحمل في جوهرها معاني الرحمة والسكينة والتخفيف عن القلوب المتعبة.
ويبعث عيد الأضحى برسالة إنسانية مهمة لكل من يدخل أيامه بقلب حزين، مفادها أن الإنسان ليس مطالبًا بإخفاء ألمه أو التظاهر بالسعادة طوال الوقت، وأن تجاوز الخذلان يبدأ أحيانًا من تقبّل الحقيقة، والإيمان بأن بعض الخسارات لم تكن نهاية الطريق، بل بداية لاكتشاف الذات واستعادة النفس من رهانات خاطئة.
ويبقى الأمل حاضرًا رغم قسوة المشاعر، فليس كل من كسر القلب أخذ معه شيئًا، بل قد يكون قد أعاد للإنسان نفسه التي كان يفقدها بصمت وهو يتمسك بأشخاص لا يستحقون كل ذلك الصدق.
هكذا وجهة نظر ؟؟







