الشؤون السياسية الدولية

إجماع دولي واسع يدعم القيادة المدنية في السودان ويحذر المعرقلين بشكل واضح

الوطن اليوم – 9 يونيو 2026 الشؤون السياسية الدولية 

كتبت | عزة كمال

جددت مجموعة واسعة من القوى الدولية والإقليمية، في مقدمتها الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، وإيغاد، وجامعة الدول العربية، إلى جانب عدد من الدول الغربية من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا واليونان وبلجيكا والنرويج،

دعمها الصريح لمسار الانتقال السياسي في السودان بقيادة مدنية، مؤكدة أن إنهاء الحرب الدائرة وتحقيق الاستقرار المستدام يمران عبر عملية انتقال ديمقراطي شامل.

وجاء هذا الموقف في بيان مشترك صدر عقب مشاورات موسعة للمجموعة الخماسية المعنية بالسودان، والتي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وإيغاد وجامعة الدول العربية، مع عدد من القوى السياسية السودانية، والتي انعقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، وذلك استكمالًا لمؤتمر برلين بشأن السودان.

وأكد البيان التزام الأطراف الدولية والإقليمية بدعم الشعب السوداني، والتطلع إلى مستقبل “سلمي وديمقراطي ومستقر”، مع التشديد على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية الناجمة عن استمرار الحرب، بما في ذلك النزوح الجماعي، وتدهور الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، وتزايد الهجمات على المدنيين والبنية التحتية.

وشدد الموقعون على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لحماية المدنيين، والدعوة إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، مؤكدين أن الحل العسكري للأزمة لم يعد ممكنًا أو قابلًا للاستمرار.

وفي أبرز رسائل البيان، أعلن الشركاء الدوليون دعمهم الواضح لمسار يقوده المدنيون باعتباره الركيزة الأساسية لأي تسوية سياسية، بما يضمن تأسيس سلطة مدنية مستقلة، بعيدة عن سيطرة أي طرف مسلح أو تأثيرات أيديولوجية متطرفة.

كما أكد البيان أن المرحلة الانتقالية في السودان يجب أن تقود إلى بناء مؤسسات حكم مدني ديمقراطي مستقل، مع التلويح باتخاذ إجراءات ضد أي أطراف تسعى إلى عرقلة هذا المسار أو تقويض عملية الانتقال السياسي، في إشارة إلى تصعيد محتمل في الضغوط الدولية خلال المرحلة المقبلة.

ودعا البيان إلى إطلاق حوار سوداني شامل خلال الأسابيع المقبلة، بمشاركة القوى المدنية وممثلي المجتمع المدني والنساء والشباب ومختلف المكونات الاجتماعية، على أن يتم هذا الحوار في بيئة تتسم بالشفافية والاستقلالية وبعيدًا عن أي ضغوط أو إكراه.

كما أعربت الأطراف الدولية عن دعمها لجهود المجموعة الخماسية بهدف إنجاز هذا الحوار خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر، وصولًا إلى خارطة طريق واضحة لتشكيل حكومة مدنية مستقلة قائمة على الشرعية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان.

واعتبر البيان أن قيام حكومة مدنية مستقلة لم يعد مجرد خيار سياسي، بل شرط أساسي لإنهاء النزاع بشكل مستدام وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس ديمقراطية.

ويأتي هذا التطور في ظل توافق دولي متزايد على أن مستقبل السودان لا يمكن أن يستقر دون انتقال مدني شامل، يضع حدًا للحرب ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس المشاركة وسيادة القانون، مع التأكيد على أن القرار النهائي بشأن مستقبل البلاد يجب أن يكون سودانيًا خالصًا.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى