بقلم حسن النجارحسن النجار يكتب

حسن النجار يكتب: منتخب مصر يصنع التاريخ ويسكت المشككين والحاقدين للأبد

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم

حسن النجار – يكتب 

منذ اللحظة الأولى لإعلان الكابتن حسام حسن القائمة النهائية لمنتخب مصر المشاركة في كأس العالم 2026، انطلقت حملات التشكيك قبل أن تدور الكرة، وارتفعت أصوات اعتادت البحث عن السلبيات أكثر من احتفائها بالنجاحات، وكأنها تراهن دائمًا على سقوط المنتخب، لا على انتصاره.

لكن كرة القدم لا تعترف بضجيج المنصات ولا بكتائب التشكيك، وإنما تعترف بما يقدمه اللاعبون داخل المستطيل الأخضر، وهناك فقط كانت الكلمة الفصل، وهناك كتب منتخب مصر واحدة من أكثر الصفحات إشراقًا في تاريخ الكرة المصرية.

بدأت الحكاية باعتراضات لا تنتهي على اختيارات الجهاز الفني، واتهامات متكررة لحسام حسن بأنه يعتمد على الحماس أكثر من الفكر، وأن المنتخب لن يستطيع مجاراة كبار العالم. غير أن الرد جاء عمليًا، وباللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع: النتائج.

قدم المنتخب المصري مباراة كبيرة أمام منتخب بلجيكا، أحد أقوى منتخبات العالم، ونجح في فرض شخصيته، وكان الأقرب لتحقيق فوز تاريخي قبل أن تنتهي المواجهة بالتعادل، وهو أداء أكد منذ البداية أن منتخب مصر حضر إلى المونديال للمنافسة، وليس لمجرد المشاركة.

ثم جاءت المباراة الثانية لتشهد أول انتصار مصري في تاريخ كأس العالم، بعد الفوز المستحق على نيوزيلندا بثلاثة أهداف، في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة الكرة المصرية، لأنها كسرت حاجزًا نفسيًا طال انتظاره لعقود طويلة.

ولم يكن التعادل مع المنتخب الإيراني، صاحب التصنيف العالمي المتقدم، سوى تأكيد جديد على أن ما يقدمه المنتخب ليس وليد الصدفة، بل نتيجة عمل فني منظم، وانضباط تكتيكي واضح، وشخصية قوية اكتسبها اللاعبون مع كل دقيقة في البطولة.

أنهى منتخب مصر دور المجموعات دون أي هزيمة، محققًا فوزًا وتعادلين، مسجلًا خمسة أهداف، ومتأهلًا لأول مرة إلى الأدوار الإقصائية، وهي أرقام غير مسبوقة في تاريخ مشاركات الفراعنة بكأس العالم، لتصبح هذه النسخة هي الأفضل على الإطلاق في سجل الكرة المصرية.

وربما كان الإنجاز الأكبر هو نجاح الجهاز الفني بقيادة حسام حسن في بناء فريق يمتلك هوية واضحة داخل الملعب؛ منتخب يعرف متى يهاجم، ومتى يدافع، وكيف يضغط، وكيف يحافظ على النتيجة، وهي أمور غابت عن المنتخب في بطولات سابقة.

كما أثبت اللاعبون أنهم على قدر المسؤولية، بعدما خاضوا المباريات بروح قتالية عالية، وإصرار على إسعاد ملايين المصريين داخل الوطن وخارجه، مقدمين صورة مشرّفة لكرة القدم المصرية، ومستعيدين ثقة الجماهير في قدرة المنتخب الوطني على مقارعة الكبار.

وإذا كان التأهل إلى دور الـ32 إنجازًا تاريخيًا، فإن مواجهة أستراليا تمثل بداية مرحلة جديدة، تختلف تمامًا عن دور المجموعات، حيث لا مجال للتعويض، ولا مكان للأخطاء. إنها مباريات التفاصيل الصغيرة، التي تحتاج إلى أعلى درجات التركيز والانضباط والجاهزية الذهنية.

ويمتلك المنتخب المصري كل المقومات التي تؤهله لمواصلة المشوار، في ظل وجود عناصر مميزة مثل محمد صلاح، وعمر مرموش، وإمام عاشور، ومحمد الشناوي، إلى جانب جهاز فني استطاع أن يصنع شخصية حقيقية للفريق، ويزرع الثقة داخل نفوس اللاعبين.

لقد أثبتت هذه البطولة حقيقة مهمة، وهي أن الإنجازات لا يصنعها أصحاب الضجيج، ولا هواة التشكيك، وإنما يصنعها أصحاب العمل، والإيمان، والانضباط، والتخطيط الجاد.

حسن النجار يكتب منتخب مصر يصنع التاريخ ويسكت المشككين والحاقدين للأبد
حسن النجار يكتب منتخب مصر يصنع التاريخ ويسكت المشككين والحاقدين للأبد

واليوم، بينما يواصل منتخب مصر كتابة فصل جديد في تاريخه الكروي، لم يعد أمام المشككين سوى الصمت، بعدما جاءت الإجابة من الملاعب الأمريكية، لا من منصات التواصل أو البرامج الرياضية.

إن ما يقدمه منتخب الفراعنة حتى الآن لا يمثل مجرد نتائج إيجابية، بل يؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الكرة المصرية، عنوانها أن مصر أصبحت قادرة على منافسة كبار العالم عندما تتوافر الرؤية، والعمل، والإخلاص.

ويبقى الأمل معقودًا على أن يواصل رجال حسام حسن رحلتهم التاريخية، وأن تتحول هذه المشاركة إلى نقطة انطلاق حقيقية نحو مستقبل أكثر إشراقًا للكرة المصرية، بعدما أثبتوا للجميع أن الأحلام الكبيرة تبدأ دائمًا بالإيمان، وتنتهي بكتابة التاريخ.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى