تقارير عالمية

العثور على 11 جثة لمهاجرين قبالة سواحل ليبيا في مأساة جديدة

كتبت | عزة كمال

كشفت عملية رصد جوي قبالة السواحل الليبية عن مأساة إنسانية جديدة في البحر المتوسط، بعد العثور على 11 جثة لمهاجرين في مراحل متقدمة من التحلل، في واقعة وصفتها منظمة «إس أو إس ميديتيرانيه» بالمروعة والصادمة.

ورصدت الجثث طائرة تشغلها المنظمة بالتعاون مع «مبادرة الطيارين الإنسانيين»، خلال مهمة لمتابعة أوضاع المهاجرين ورصد القوارب التي تحاول عبور البحر المتوسط من سواحل شمال أفريقيا باتجاه أوروبا.

وأوضحت المنظمة أن بعض الجثث كانت لا تزال ترتدي ملابسها، بينما ظهرت جثث أخرى طافية فوق سطح المياه بمساعدة إطارات داخلية مطاطية، مشيرة إلى أن جميع الضحايا كانوا في مراحل متقدمة من التحلل.

إخطار السلطات الليبية

من جانبه، تلقى جهاز خفر السواحل الإيطالي بلاغًا بشأن العثور على الجثث، وقام بإخطار السلطات الليبية، نظرًا لوقوع موقع العثور عليها داخل منطقة البحث والإنقاذ التابعة لليبيا.

وأشار الجهاز إلى أن الجثث عُثر عليها على مسافة تقدر بنحو 57 ميلًا بحريًا من مدينة زوارة الساحلية الليبية.

وحتى الآن، لم تتحدد هويات الضحايا أو جنسياتهم، كما لم تتوافر معلومات مؤكدة بشأن القارب الذي كانوا يستقلونه أو الأسباب والملابسات التي أدت إلى وفاتهم.

ارتفاع أعداد ضحايا الهجرة عبر المتوسط

وتأتي هذه المأساة في ظل استمرار ارتفاع أعداد الوفيات والمفقودين بين المهاجرين على طريق وسط البحر المتوسط.

ووفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، توفي أو فُقد 821 شخصًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 على هذا المسار، بزيادة بلغت 111% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وفي المقابل، تراجع عدد المهاجرين الذين وصلوا عبر الطريق ذاته بنسبة 46%، ليصل إلى نحو 8577 شخصًا خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه الأرقام مفارقة لافتة، إذ تزامن انخفاض أعداد المهاجرين الذين يستخدمون هذا المسار مع ارتفاع أعداد الوفيات والمفقودين، بما يؤكد استمرار المخاطر الكبيرة التي تحيط برحلات الهجرة البحرية غير النظامية.

تراجع الهجرة غير النظامية إلى أوروبا

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، أفادت وكالة مراقبة الحدود الأوروبية «فرونتكس» بتراجع إجمالي حالات العبور غير النظامي لحدود الاتحاد إلى نحو 178 ألف حالة، بانخفاض قدره 26% مقارنة بعام 2025.

ورغم تراجع أعداد العابرين، لا تزال طرق الهجرة البحرية تشهد حوادث مأساوية، في ظل مواصلة آلاف المهاجرين سنويًا محاولاتهم الوصول إلى أوروبا انطلاقًا من سواحل شمال أفريقيا.

وتعيد واقعة العثور على الجثث الـ11 تسليط الضوء على الجانب الأكثر قسوة من أزمة الهجرة في البحر المتوسط، حيث قد تنتهي رحلات البحث عن حياة أفضل بمآسٍ إنسانية، ويفقد أصحابها حياتهم في عرض البحر بعيدًا عن أسرهم، بينما تظل هويات بعض الضحايا مجهولة.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى