كتب | مي الكاشف
شهدت العاصمة النيجرية نيامي خلال الساعات الماضية حالة من التوتر الأمني، عقب اندلاع اشتباكات استهدفت مواقع حيوية، من بينها القصر الرئاسي ومطار ديوري هاماني الدولي والقاعدة الجوية 101، وسط تضارب في توصيف ما جرى بين الرواية الرسمية التي تحدثت عن «تمرد جرى احتواؤه»، وتقارير إعلامية رجحت أن تكون الأحداث محاولة انقلاب عسكري.
بداية الأحداث في نيامي
بدأت المناوشات في وقت متأخر من مساء الجمعة، قبل أن تتسع رقعتها وتتركز حول عدد من المواقع الاستراتيجية داخل العاصمة. واستمر سماع دوي إطلاق النار والانفجارات حتى الساعات الأولى من صباح السبت، خصوصًا في محيط القصر الرئاسي والمطار والقاعدة الجوية 101.
وأفاد شاهد لوكالة «رويترز» بسماع إطلاق نار داخل محيط المطار، إلى جانب انفجارات قوية وقعت خلال الساعات التي سبقت الفجر، ما زاد من حالة الغموض بشأن طبيعة التحرك والجهات المشاركة فيه.
القصر الرئاسي تحت الحماية
كان القصر الرئاسي أحد أبرز المواقع التي شهدت إطلاق نار، وسط تقارير عن محاولة عناصر متمردة الاقتراب من محيطه أو اقتحامه، إلا أن القوات المكلفة بتأمين الرئيس الانتقالي الجنرال عبد الرحمن تياني تصدت لها.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني أن الحرس الجمهوري واجه عناصر مسلحة في محيط القصر، بينما أفادت مصادر أمنية ودبلوماسية لـ«رويترز» بأن القوات الموالية للحكومة تمكنت، بحلول صباح السبت، من إحكام السيطرة على محيط القصر وتأمينه.
اشتباكات حول القاعدة الجوية والمطار
امتدت المواجهات إلى القاعدة الجوية 101 الواقعة بالقرب من مطار ديوري هاماني الدولي، وهي منشأة عسكرية تضم طائرات مسيرة تابعة للجيش النيجرى، إلى جانب وجود عسكريين روس من «فيلق أفريقيا» ووحدة محدودة من الجنود الإيطاليين، وفق تقارير إعلامية.
وقال وزير الدفاع النيجرى ساليفو مودي إن مجموعة من الجنود احتجزت عددًا من زملائها داخل ثكنة القاعدة، قبل أن تطلق النار على مواقع حساسة في العاصمة.
واستمرت الاشتباكات في محيط المطار حتى ساعات الصباح، بينما أشارت مصادر أمنية إلى استمرار وجود عناصر متمردة في المنطقة، مع عدم وضوح كامل بشأن الجهة التي تسيطر عليها. وأكدت تقارير أن قوات موالية للحكومة تحركت لاستعادة السيطرة على المطار، سواء من خلال التفاوض أو باستخدام القوة.
انقطاع بث التلفزيون الرسمي
تزامنت التطورات الأمنية مع انقطاع بث التلفزيون الوطني لأكثر من ساعة صباح السبت، قبل أن يعود البث قرابة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي.
وذكرت تقارير أن العناصر المتمردة حاولت السيطرة على مقر التلفزيون الحكومي «ORTN»، إلا أنها لم تتمكن من ذلك، في وقت توقفت فيه الإشارة التلفزيونية، بينما اقتصرت الإذاعة الوطنية على بث الموسيقى خلال فترة الاضطراب.
الرواية الرسمية: «تمرد جرى احتواؤه»
في أعقاب ساعات من التوتر، دعت السلطات النيجرية المواطنين إلى التزام الهدوء وعدم تداول المعلومات غير المؤكدة، مؤكدة أن قوات الدفاع والأمن في حالة تأهب لحماية البلاد.
وفي بيان تلاه التلفزيون الرسمي، قال وزير الدفاع إن مجموعة من الجنود المخالفين للتنظيمات العسكرية احتجزت بعض زملائها داخل القاعدة الجوية 101، وأطلقت النار على مواقع حساسة في نيامي.
وأكد مودي أن التحرك السريع لقوات الدفاع والأجهزة الأمنية أسهم في «احتواء التمرد» واستعادة السيطرة تدريجيًا على المواقع التي تعرضت للهجوم.
لماذا تتحدث تقارير عن «محاولة انقلاب»؟
رغم تأكيد السلطات أن ما حدث تمرد محدود نفذته مجموعة من العسكريين بسبب مخالفتهم اللوائح والانضباط العسكري، فإن تقارير أخرى قدمت رواية مختلفة لطبيعة الأحداث.
وأشارت مجلة «جون أفريك» إلى أن ما جرى قد يكون محاولة انقلاب شارك فيها ضباط شبان يقودون وحدات عسكرية متمركزة في عدد من المدن، قبل أن تتجمع عناصر منهم في نيامي خلال الليل، مع مشاركة أفراد من القوات الخاصة.
ولا تزال المعلومات المتاحة بشأن حجم التحرك وعدد المشاركين فيه وأماكن انتشارهم غير مكتملة، ما يجعل التوصيف النهائي للأحداث محل جدل حتى الآن.
تعزيزات عسكرية وغموض حول المطار
مع استمرار حالة التوتر، تحدثت تقارير عن وصول تعزيزات عسكرية إلى العاصمة، في الوقت الذي واصلت فيه القوات الموالية للحكومة تحركاتها لاستعادة السيطرة الكاملة على المناطق المستهدفة.
وقال مصدر أمني، إلى جانب الباحث إيفان جيشاوا من مركز بون الدولي لدراسات الصراعات، إن الهجوم شارك فيه أيضًا جنود من مناطق والام وتيرا ودوسو الواقعة في الجنوب الغربي للنيجر.
وفيما أعلنت السلطات استعادة السيطرة تدريجيًا على المواقع التي تعرضت للهجوم، أفادت مصادر أمنية ودبلوماسية بأن المنطقة المحيطة بالمطار ظلت محل نزاع، الأمر الذي أبقى المشهد الأمني في نيامي غامضًا خلال الساعات التالية للأحداث.
وتظل الأسئلة مفتوحة بشأن هوية جميع المشاركين في التحرك، وأهدافهم، ومدى اتساع نطاقه، في انتظار مزيد من المعلومات الرسمية والتحقيقات التي قد تكشف ما إذا كانت النيجر واجهت بالفعل تمردًا محدودًا، أم محاولة انقلاب أوسع جرى إحباطها قبل اكتمالها.







