حسن النجار : يكتب – الرئيس السيسي يضع خيارات التسليح المصرية أمام حسابات ترامب الجديدة
حسن النجار - يكتب : مصر تنوع مصادر السلاح وتعيد حسابات واشنطن
حسن النجار – يكتب
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها خريطة التحالفات الدولية والإقليمية، يبرز ملف تنويع مصادر التسليح المصري باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية التي تفرض نفسها على العلاقات بين القاهرة وواشنطن،
خصوصًا مع تنامي التعاون العسكري بين مصر والصين، وتزايد التقارير التي تتحدث عن اهتمام القاهرة بمقاتلات وأنظمة تسليح صينية متطورة.
وتشير تقارير سابقة إلى وجود اهتمام مصري بالمقاتلة الصينية J-10C، التي تتمتع بقدرات متقدمة في مجال القتال الجوي، كما ارتبط اسمها بصاروخ PL-15 جو-جو بعيد المدى. إلا أن هذه التقارير لم تتحول،
وفق المعلومات الرسمية المتاحة، إلى إعلان مصري مؤكد عن إتمام صفقة نهائية، كما نفت الصين في فبراير 2025 تقارير تحدثت عن تسلم القوات الجوية المصرية دفعات من مقاتلات J-10.
ويأتي الجدل حول التسليح الصيني في وقت تتجه فيه القاهرة إلى سياسة تقوم على تنويع الشراكات الاستراتيجية وعدم الاعتماد على مصدر واحد للتسليح والتكنولوجيا الدفاعية.
وقد اكتسب التعاون العسكري المصري الصيني زخمًا واضحًا خلال عام 2026، لا سيما مع تنفيذ مناورات جوية مشتركة بين البلدين تحت اسم «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عناصر ومعدات من القوات الجوية المصرية والصينية.
ولا يمكن فصل هذا التطور عن التحولات الأوسع في السياسة الخارجية المصرية، التي تسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة والصين وروسيا، بما يتيح لمصر توسيع هامش الحركة الاستراتيجية وحماية مصالحها الأمنية في منطقة شديدة الاضطراب.
وفي هذا السياق، فإن الحديث عن وجود تحالف عسكري مصري يضم روسيا وكوريا الشمالية وربما إيران يحتاج إلى قدر كبير من التحفظ،
إذ لا توجد في المصادر الرسمية الموثوقة التي جرى الاطلاع عليها معلومات تؤكد تشكيل تحالف عسكري مصري بهذا الشكل. ومن ثم فإن تقديم هذه المعلومة باعتبارها قرارًا مصريًا نهائيًا سيكون غير دقيق صحفيًا.
أهم الأخبار العربية والعالمية.. زيارة الرئيس الصيني لمصر تتصدر اهتمامات جريدة الوطن اليوم
وتزامن ذلك مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، حيث بحث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب، إلى جانب ملفات اقتصادية وتكنولوجية واستراتيجية.
كما دعا الرئيس الصيني خلال الزيارة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والعمل على صياغة إطار أمني جديد في الشرق الأوسط بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
وتعكس هذه التطورات أن القاهرة تتحرك وفق مفهوم التوازن الاستراتيجي، بحيث لا تعني زيادة التعاون مع الصين القطيعة مع الولايات المتحدة، وإنما توسيع شبكة الشراكات الدولية بما يخدم المصالح المصرية ويحافظ على استقلالية القرار الوطني.
وبالنسبة إلى واشنطن، فإن تنامي التعاون العسكري المصري مع بكين يمثل تطورًا يستحق المتابعة، خصوصًا أن مصر لا تزال شريكًا دفاعيًا مهمًا للولايات المتحدة وتحصل على مساعدات عسكرية أمريكية كبيرة. ولذلك فإن أي تحول كبير في مصادر التسليح المصرية يمكن أن تكون له انعكاسات على طبيعة العلاقات الدفاعية بين القاهرة وواشنطن.
ومن هنا، فإن الحديث عن «تراجع مصر عن صفقة صواريخ صينية» أو إتمام صفقة محددة تشمل PL-15 وJ-10C يجب أن يظل في إطار التقارير غير المؤكدة ما لم يصدر إعلان رسمي من القاهرة أو بكين.
أما المؤكد فهو أن العلاقات المصرية الصينية تشهد توسعًا استراتيجيًا، وأن التعاون العسكري بين البلدين أصبح أحد أبرز مظاهر هذا التقارب خلال الفترة الأخيرة.

حسن النجار – السيسي يربك حسابات واشنطن برسائل تسليح مصرية حاسمة
بين القاهرة وواشنطن وبكين.. تتحرك مصر على رقعة دولية شديدة الحساسية، وتبعث برسالة واضحة: قرار التسليح المصري تحكمه المصالح الوطنية أولًا. فمع تصاعد الحديث عن التعاون العسكري المصري الصيني،
وظهور تقارير تربط القاهرة بالمقاتلة J-10C والصاروخ الجوي PL-15، تعود قضية تنويع مصادر السلاح إلى واجهة المشهد، لتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل العلاقة الدفاعية بين مصر والولايات المتحدة، وحدود قدرة واشنطن على التأثير في خيارات القاهرة الاستراتيجية.
1 ــ القاهرة تفتح كل الأبواب
لم تعد مصر تنظر إلى التعاون العسكري باعتباره علاقة حصرية مع قوة دولية واحدة، بل تتجه بصورة متزايدة إلى تنويع مصادر التسليح والتكنولوجيا الدفاعية، بما يمنح القوات المسلحة المصرية خيارات أوسع ويعزز قدرتها على التعامل مع التحديات الأمنية المتغيرة في المنطقة.
2 ــ J-10C وPL-15 في دائرة الاهتمام
وتأتي المقاتلة الصينية J-10C والصاروخ PL-15 في مقدمة الأنظمة التي ارتبط اسمها بتقارير عن اهتمام مصري محتمل. لكن من المهم التأكيد أن هذه التقارير لا تعني وجود إعلان رسمي عن إتمام صفقة نهائية، خصوصًا أن بكين سبق أن نفت تقارير تحدثت عن تسلم مصر مقاتلات J-10.
3 ــ رسالة مصرية إلى واشنطن
ويرى مراقبون أن توسع التعاون الدفاعي بين القاهرة وبكين يحمل رسالة استراتيجية مهمة إلى واشنطن، مفادها أن مصر حريصة على امتلاك مساحة مستقلة في اتخاذ قراراتها المتعلقة بالأمن القومي والتسليح، دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن الشراكة العسكرية الممتدة مع الولايات المتحدة.
4 ــ شراكات متعددة بدلًا من التحالفات المغلقة
وتتحرك القاهرة في السنوات الأخيرة ضمن سياسة تقوم على بناء علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، وهو ما يفسر تنامي التعاون مع الصين وروسيا إلى جانب استمرار العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية. وتمنح هذه السياسة مصر قدرة أكبر على المناورة في ملفات الأمن والطاقة والتكنولوجيا والدفاع.
5 ــ التعاون المصري الصيني يتجاوز السلاح
ولا يقتصر التقارب المصري الصيني على صفقات التسليح، إذ شهدت العلاقات بين البلدين توسعًا في مجالات اقتصادية وتكنولوجية واستراتيجية، إلى جانب التعاون العسكري والمناورات المشتركة. ويعكس ذلك تحول العلاقة بين القاهرة وبكين إلى شراكة أكثر اتساعًا، تتجاوز الحسابات التقليدية للتعاون التجاري.
6 ــ القرار في القاهرة
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم أن القاهرة لا تتعامل مع ملف التسليح بمنطق الاصطفاف الكامل مع طرف دولي واحد، وإنما وفق حسابات الأمن القومي والمصلحة المصرية. ولذلك فإن الحديث عن «تراجع» أو «إتمام» صفقة محددة للصواريخ الصينية أو مقاتلات J-10C يحتاج إلى إعلان رسمي واضح،
بينما المؤكد أن مصر تواصل توسيع خياراتها وشراكاتها الدفاعية، في خطوة تعكس رغبة متزايدة في امتلاك قرار استراتيجي مستقل.








