بقلم حسن النجارشؤون سياسية

بقلم حسن النجار : التعديل الوزاري يعكس مرحلة الإنجاز والمسؤولية

حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم والمتخصص في الشؤون السياسية الدولية وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية

الوطن اليوم الإخبارية – 12 فبراير 2026

بقلم : حسن النجار 

في مسار الدول لحظات لا تُقاس بضجيجها، بل بما تفرضه من مسؤوليات وما تفتحه من آفاق. والتعديل الوزاري الجديد يأتي في إحدى هذه اللحظات الفارقة، حيث تتقاطع ضرورات الداخل مع تعقيدات الخارج، وتتعانق فيها طموحات المصريين مع استحقاقات مرحلة اقتصادية عالمية مضطربة.

العالم يعيش موجة غير مسبوقة من التقلبات؛ أزمات طاقة وغذاء، اضطراب في سلاسل الإمداد، صراعات ممتدة، وتباطؤ اقتصادي يطال الجميع. وفي خضم هذه العواصف،

اختارت مصر أن تراهن على البناء طويل المدى، وأن تؤسس لصلابة الدولة بدلاً من الارتهان لحلول آنية. لم يكن الطريق سهلاً، لكنه كان ضرورياً.

من هنا، لا ينبغي قراءة التعديل الوزاري بوصفه مجرد تغيير أسماء أو إعادة توزيع حقائب، بل باعتباره إعادة ضبط لإيقاع الأداء التنفيذي، وتجديداً لأدوات العمل، واستجابة لحاجة ملحة إلى تسريع وتيرة الإنجاز.

المواطن لم يعد ينتظر خطاباً مطمئناً بقدر ما ينتظر أثراً ملموساً في حياته اليومية: سعراً منضبطاً، خدمة أفضل، فرصة عمل حقيقية، ومساراً واضحاً لمستقبل أبنائه.

خاضت الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مرحلة إعادة تأسيس شاملة؛ من استعادة الأمن والاستقرار، إلى إطلاق مشروعات قومية كبرى، وتحديث البنية التحتية،

وتوسيع شبكة الطرق والموانئ والمدن الجديدة، وصولاً إلى تعزيز برامج الحماية الاجتماعية. كانت الرؤية واضحة: بناء دولة قادرة على الصمود أمام الأزمات، لا دولة تستهلك الوقت في إدارة الطوارئ.

غير أن التحدي اليوم لم يعد في البناء وحده، بل في تعظيم العائد منه. المواطن الذي صبر وشارك وتحمل أعباء الإصلاح ينتظر أن يرى انعكاس ذلك على مستوى معيشته، وأن تتحول الاستثمارات إلى فرص، والمشروعات إلى وظائف، والنمو إلى دخل كريم. هنا تحديداً يكمن جوهر المرحلة.

الحكومة الجديدة أمام اختبار يتجاوز إدارة الملفات إلى حسمها، ويتعدى التخطيط إلى التنفيذ السريع والمتقن. المعركة الحقيقية الآن هي معركة جودة الحياة: ضبط الأسواق، دعم الإنتاج، تحفيز الاستثمار، تخفيف الأعباء، وتعزيز العدالة في توزيع ثمار التنمية.

النجاح لن يُقاس فقط بمؤشرات رقمية، بل بمدى شعور الناس بتحسن فعلي في بيوتهم وأحيائهم وأماكن عملهم.

المرحلة الراهنة تحتاج إلى عقل اقتصادي مرن، وإدارة أقرب إلى الشارع، واستجابة أسرع لتحديات يومية متغيرة؛ كما تتطلب انسجاماً كاملاً بين رؤية القيادة السياسية وأداء الجهاز التنفيذي،

بحيث تتحول القواعد الصلبة التي أُرست خلال السنوات الماضية إلى مكاسب مباشرة يشعر بها المواطن في تفاصيل يومه.

فالتنمية لا تكتمل إلا حين تمتد آثارها إلى كل بيت، في الريف كما في الحضر، في المحافظات البعيدة قبل المراكز الكبرى. والرهان ليس فقط على استمرار المشروعات، بل على عدالة توزيع عوائدها، وعلى أن يشعر الجميع أن الدولة تعمل من أجلهم وبهم.

العلاقة بين القيادة والحكومة والشعب اليوم معادلة دقيقة: رؤية ترسم الاتجاه، حكومة تنفذ بكفاءة، وشعب يدعم ويشارك ويصبر. إذا توازن هذا المثلث، انطلقت الدولة بثقة نحو مرحلة أكثر استقراراً وازدهاراً.

مصر لم تعد في بداية الطريق؛ قطعت شوطاً صعباً ومكلفاً، وبقي الشوط الأهم: تحويل البناء إلى رخاء، والاستقرار إلى ازدهار، والإنجازات الكبرى إلى راحة يشعر بها المواطن في تفاصيل حياته. هنا يتحدد معيار النجاح، وهنا تتجسد قيمة أي تعديل وزاري.

تبقى قوة مصر في تماسك شعبها وصلابة مؤسساتها، وفي قيادة أدارت مرحلة الخطر بحسابات دقيقة. ويبقى الأمل معقوداً على أن تتسارع خطوات الحكومة الجديدة نحو نتائج ملموسة، ليشعر المصريون أن سنوات الصبر بدأت تؤتي ثمارها: أمناً واستقراراً وتحسناً في مستوى المعيشة.

عندما تلتقي الرؤية الصادقة مع العمل المنضبط، وتتحول الخطط إلى إنجازات يومية، يصبح المستقبل أقرب مما نظن.

ونثق أن مصر العزيزة، بتاريخها وصلابة أبنائها، قادرة على أن تمضي قدمًا بثبات، نحو دولة لا تكتفي بالصمود، بل تصنع ازدهارها بوعيٍ وثقة واقتدار.

حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟ 

حسن النجار

حسن النجار : رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم الاخبارية والكاتب الصحفي والمفكر السياسي في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية باحث مشارك - بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الانسان لدي جامعة الدول العربية والنائب الاول لرئيس لجنة الاعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى