بقلم حسن النجارحسن النجار يكتب

حسن النجار يكتب: واشنطن وطهران بين التفاوض وشبح الحرب مجدداً

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار المختص في الشؤون الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم

بقلم | حسن النجار 

على مدار أسابيع طويلة، ظل المشهد في حرب الخليج الرابعة يتأرجح بين فرص التهدئة وإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار من جهة، واحتمالات استمرار المواجهات العسكرية واتساع نطاقها التدميري والإقليمي من جهة أخرى. وشهدت الأزمة مواقف متباينة من الأطراف الرئيسية، عكست حجم التعقيد الذي يحيط بالصراع ومستقبل المنطقة.

وفي الجانب الأمريكي، اتسمت تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتذبذب بين لغة التهديد والتصعيد العسكري، وبين إبداء الاستعداد للتوصل إلى تفاهمات واتفاقات سياسية لا تتناول بشكل مباشر الملف النووي الإيراني، الذي ظل يمثل العقدة الأبرز في مسار المفاوضات.

أما إيران، فقد بدت خلال الأزمة في حالة من الارتباك النسبي نتيجة صعوبة التواصل بين بعض مراكز صنع القرار، خاصة مع اتخاذ عدد من القيادات إجراءات أمنية مشددة خشية التعرض لعمليات اغتيال مشابهة لما شهدته إيران وقطاع غزة وجنوب لبنان خلال الفترات الماضية.

وفي الوقت ذاته، برز دور مجتبى خامنئي باعتباره أحد أبرز المؤثرين في دوائر القرار الإيرانية، بينما واصل الحرس الثوري تمسكه بخطاب الثورة ومواقفها التقليدية.

وخلال فترة الصراع، امتلك كل طرف أوراق ضغط استخدمها في مواجهة الطرف الآخر. فإيران احتفظت بإمكانية مواصلة استهداف إسرائيل بالصواريخ، إلى جانب التلويح بتوسيع دائرة المواجهة عبر حلفائها في المنطقة،

فضلاً عن استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية من خلال التهديد بفرض قيود أو اشتراطات على حركة الملاحة الدولية.

في المقابل، واصلت الولايات المتحدة سياسة الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران، عبر تشديد القيود على الموانئ الإيرانية، وهو ما أضاف أعباء جديدة على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من آثار العقوبات والخسائر الناجمة عن الضربات العسكرية المتكررة.

ورغم حالة التصعيد، حرص الطرفان على تقديم نفسيهما أمام الرأي العام باعتبارهما المنتصر في المواجهة، في ظل حرب إعلامية متبادلة ركزت على إظهار نقاط ضعف الطرف الآخر والترويج لفرضية اقترابه من حالة التفكك أو الإنهاك.

ومع مرور الوقت، بدا أن كلا الجانبين يتبنى استراتيجية كسب الوقت، حيث سعت إيران إلى استعادة جزء من قدراتها وإعادة ترتيب أوراقها،

بينما حاولت واشنطن استثمار الضغوط المتراكمة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والأمنية. وتحول المشهد إلى ما يشبه “عض الأصابع”، في انتظار أن يقدم أحد الطرفين التنازل الأول.

وفي خضم هذه التطورات، برزت مسودة تفاهم تم تداولها إعلامياً قبل أن تتبلور لاحقاً فيما عُرف بـ”مذكرة التفاهم”، والتي استندت إلى عدة مبادئ رئيسية، أهمها تأجيل حسم الملف النووي الإيراني والقضايا المرتبطة بمخزون اليورانيوم المخصب، باعتبارها من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية.

كما تضمنت المذكرة التزاماً متبادلاً بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، وهو بند اعتبرته طهران مهماً لضمان عدم استهداف قياداتها السياسية والعسكرية.

وشملت التفاهمات أيضاً إجراءات تهدف إلى تخفيف حدة التوتر وتهيئة الأجواء أمام الرأي العام، من بينها تخفيف القيود المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز،

مقابل تخفيف الضغوط المفروضة على الموانئ الإيرانية، وهي خطوات ساهمت في تهدئة أسواق الطاقة العالمية وخفض المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط.

ورغم أهمية هذه التفاهمات، فإنها لا تمثل اتفاق سلام نهائياً أو تسوية شاملة للصراع، بل تُعد إطاراً مؤقتاً يمنح الأطراف مهلة تمتد إلى ستين يوماً لمواصلة المشاورات والوساطات السياسية، بحثاً عن صيغة أكثر استدامة لوقف إطلاق النار، أو ربما الاستعداد لجولة جديدة من المواجهة إذا فشلت جهود التهدئة.

حسن النجار يكتب واشنطن وطهران بين التفاوض وشبح الحرب مجدداً
حسن النجار يكتب واشنطن وطهران بين التفاوض وشبح الحرب مجدداً

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى