خبراء دوليين : ضربات أمريكية إسرائيلية على إيران تشعل مخاوف حرب إقليمية طويلة
الشرق الأوسط على حافة تصعيد واسع
الوطن اليوم الاخبارية – من القاهرة – الشؤون السياسية الدولية – 2 مارس 2026
كتبت | سحر إبراهيم – شؤون سياسية
أكد عدد من الخبراء الدوليين أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب حرب طويلة، فى أعقاب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، خاصة بعد اغتيال المرشد الأعلى آية الله خامنئى، فى ظل تشابك معقد لملفات غزة والبرنامج النووى الإيرانى.
خبير أمنى أمريكى: العمليات قد تستمر حتى تغيير النظام
وقال العضو السابق فى جهاز الخدمة السرية الأمريكية، بارى دوناديو، إن الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لم تكن مفاجئة، معتبرًا أن المؤشرات السياسية والميدانية سبقت اللجوء إلى الخيار العسكرى ضمن مساعى واشنطن للسيطرة على النظام الإيرانى.
وأضاف أن تقديره الشخصى يرجح استمرار الضربات لفترة قد تطول، مشيرًا إلى أن العمليات قد تتواصل إلى حين إزاحة الحكومة الإيرانية الحالية من السلطة إذا تمسكت الإدارة الأمريكية بهذا الهدف.
وأوضح أن من التداعيات المحتملة امتداد العمليات العسكرية لفترة أطول من المخطط لها، مؤكدًا أن مثل هذه السيناريوهات كثيرًا ما تتجاوز أطرها الزمنية الأولى.
وحذر من احتمال حدوث فراغ فى السلطة داخل إيران عقب اغتيال خامنئى، لافتًا إلى أن غياب ترتيبات سياسية مستقرة قد يقود البلاد إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.
وأشار إلى أنه لم يكن متفائلًا بمسار التفاوض بين واشنطن وطهران، خاصة فى ظل غياب لقاء مباشر بين الوفدين، ما يعكس اتساع الفجوة وصعوبة التوصل إلى تفاهم حقيقى.
دبلوماسى إيرانى سابق: الحرب الطويلة احتمال قائم
من جانبه، اعتبر السفير الإيرانى السابق لدى أذربيجان، أفشار سليمانى، أن الضربة الأمريكية الإسرائيلية تمثل «خديعة جديدة» فى سياق المفاوضات، مشيرًا إلى أن احتمال اندلاع حرب طويلة الأمد وارد بقوة، فى ظل إعلان واشنطن وتل أبيب سعيهما لتغيير النظام فى إيران.
وأكد أنه رغم انتقاده لبعض السياسات الإيرانية، فإن أى تغيير يجب أن يتم فى أجواء سلمية وبمشاركة الشعب الإيرانى. ورجح أن ترد إيران على الهجمات بكل قدراتها الداخلية والإقليمية، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يؤدى إلى توترات أوسع فى المنطقة ويمس مصالح الأطراف الإقليمية والدولية.
قراءة روسية: إعادة رسم موازين القوى بعد 7 أكتوبر
واعتبر مدير وحدة الدراسات الروسية فى مركز الدراسات العربية الأوراسية، ديمترى بريجع، أن الضربة تمثل تحولًا مهمًا فى المشهد السياسى للشرق الأوسط، وامتدادًا لتحولات بدأت بعد أحداث 7 أكتوبر، التى أعادت رسم موازين القوى وأضعفت المحور الإيرانى المرتبط بحزب الله.
وأوضح أن الضربات استهدفت قيادات فى الحرس الثورى والحكومة الإيرانية، وتهدف إلى الضغط على طهران لإجبارها على الخضوع للسياسات الأمريكية والإسرائيلية، وإضعاف قدراتها النووية والصاروخية، وصولًا إلى تغيير النظام، خاصة بعد اغتيال خامنئى.
وأشار إلى أن ما وصفه بالفشل الدبلوماسى لإيران فى ملفها النووى ودعمها لمشاريع إقليمية ورفضها الاعتراف بإسرائيل، أسهم فى تصاعد الضغوط العسكرية. وأكد أن الهجمات نُفذت وفق خطط محددة لتحقيق أهداف قصيرة المدى، من بينها إحداث اختراق أمنى داخلى ودفع المواطنين للاحتجاج، معتبرًا أن أى استقرار فى المفاوضات سيكون مرهونًا بنتائج هذه الضربات.
موقف صينى: رفض استخدام القوة والتحذير من تداعيات اقتصادية
فى السياق ذاته، قال السياسى الصينى عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، الدكتور نادر رونج، إن الضربات تمثل انتهاكًا لسيادة دولة عضو فى المجتمع الدولى وتمس كرامة الشعب الإيرانى وأمنه القومى.
وأكد أن الصين تعارض استخدام القوة فى العلاقات الدولية، وتشدد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، معتبرًا أن الضربات تأتى فى إطار تعزيز أوراق الضغط فى سياق المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إضافة إلى استهداف القدرات النووية والصاروخية لطهران.
وحذر من أن أى مقاومة شرسة قد تطيل أمد الصراع بما يحمله من تداعيات سلبية واسعة على المنطقة والعالم، لا سيما فى مضيق هرمز، بما قد يؤثر على الدول المصدرة للنفط والاقتصادات الكبرى.
وأشار إلى أن بكين ستواصل جهودها الدبلوماسية للدفع نحو وقف إطلاق النار ومنع اتساع دائرة الحرب، والعمل على إيجاد تسوية سياسية عبر الحوار والتشاور لتفادى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
ترقب إقليمى وتحولات مرتقبة
وتتجه الأنظار خلال الأيام والأسابيع المقبلة إلى تطورات المشهد داخل إيران، سواء عبر تغييرات فى القيادات، أو تصاعد احتجاجات شعبية، أو تحركات مسلحة قد تفرز سلطة جديدة، فى وقت تبدو فيه المنطقة أمام مرحلة مفصلية قد تعيد تشكيل خريطتها السياسية والأمنية.






