بقلم حسن النجار | مسودة اتفاق أمريكي إيراني.. هدنة مؤقتة أم سلام هش؟
المفكر السياسي حسن النجار المختص في الشؤون السياسية الدولية
الوطن اليوم الإخبارية – الشؤون السياسية الدولية – 23 مايو 2026
بقلم | حسن النجار
من خلال التحليلات للمشهد العالمي والمحلي – ان التسريبات المتداولة حول مسودة اتفاق أمريكي–إيراني برعاية وتحرك باكستاني لا تبدو مستحيلة، لكنها أيضًا لا تبدو حتى الآن «اتفاق سلام»، بل تعكس محاولة عاجلة لمنع الانفجار الكامل في المنطقة. فالمسودة، كما تسرّبت، تحمل ملامح تفاهم مؤقت لإدارة الأزمة أكثر من كونها تسوية نهائية للصراع.
في الظاهر تبدو البنود منطقية: وقف شامل لإطلاق النار، ضمان حرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وقف الحرب الإعلامية، بدء مفاوضات خلال أيام، ورفع تدريجي للعقوبات مقابل التزامات إيرانية. لكن المشكلة الحقيقية ليست في صياغة البنود، بل في ما لم يُذكر فيها بوضوح.
فالملفات التي فجرت الأزمة أصلًا لا تزال غامضة. ماذا عن البرنامج النووي الإيراني؟ ماذا عن تخصيب اليورانيوم؟ ماذا عن الصواريخ الباليستية؟ ماذا عن أذرع إيران الإقليمية؟ وماذا عن الضمانات الأمنية لإسرائيل ودول الخليج؟
وهنا تظهر طبيعة الاتفاق المحتمل أنه محاولة لتجميد التوتر، لا لحله.
أمريكا تبدو اليوم أكثر اهتمامًا بمنع حرب شاملة من تحقيق “انتصار كامل”، لإدراكها أن استمرار التصعيد في الخليج يهدد الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة،
ويضع إدارة ترامب تحت ضغط داخلي ودولي متزايد.. ولهذا قد تقبل الإدارة الأمريكية باتفاق مرحلي يحقق ثلاثة أهداف سريعة: وقف تهديد الملاحة، خفض التوتر العسكري، وإبقاء باب التفاوض مفتوحًا.
لكن هذا لا يعني أن واشنطن تخلت عن أهدافها الأساسية تجاه إيران، بل ربما تعيد ترتيب الأولويات فقط. أما إيران فتبدو مستعدة لتقديم تنازلات تكتيكية بسبب حجم الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها، خاصة مع الحصار البحري والضربات المتكررة والقلق الداخلي.
لكنها في المقابل لن تقبل بسهولة باتفاق يُظهرها في موقع «المهزوم». ولهذا تحاول طهران الدفع نحو صيغة تسمح لها بالحفاظ على جوهر مشروعها الاستراتيجي، مقابل تخفيف الضغوط والعقوبات.
لكن الطرف الأكثر تعقيدًا في هذه المعادلة هو إسرائيل التي تنظر إلى أي اتفاق لا يتضمن قيودًا صارمة وواضحة على البرنامج النووي الإيراني باعتباره «تأجيلاً للمشكلة» لا حلًا لها. ولهذا قد تتعامل حكومة نتنياهو، أو أي حكومة إسرائيلية مقبلة، بحذر شديد مع أي تفاهم أمريكي–إيراني لا يمنح تل أبيب ضمانات أمنية حقيقية.
دول الخليج، خاصة الإمارات والسعودية، فموقفها أكثر تعقيدًا مما يبدو. فهي تريد وقف التصعيد وحماية الملاحة والطاقة، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يتحول أي اتفاق إلى اعتراف ضمني بنفوذ إيراني دائم في الخليج.
ولذلك فإن العواصم الخليجية ستراقب بدقة مسألة «حرية الملاحة» وآليات الرقابة والضمانات الأمنية أكثر من مراقبتها لبنود وقف إطلاق النار نفسها.
وهذا يعني أن أي اتفاق قادم سيكون على الأرجح «هدنة استراتيجية» قابلة للاهتزاز أكثر من كونه نهاية للصراع. ولهذا ربما يكون الوصف الأدق لما يجري الآن أنه ليس سلامًا حقيقيًا بل محاولة لمنع الانزلاق إلى حرب لا يملك أحد القدرة على تحمل نتائجها.







