اقتصادالأخبار

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى 4.2% بسبب الصدمات الإقليمية

الوطن اليوم الإخبارية – أخبار مصر – 15 أبريل 2026

كتب | محمد طلعت

توقع صندوق النقد الدولي تراجع معدل نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الجاري (2025/2026) إلى 4.2%، تحت ضغط تداعيات التوترات الإقليمية بين إيران وأمريكا، على أن يستعيد الاقتصاد زخمه ليصل إلى 4.8% خلال العام المالي المقبل.

كما توقع الصندوق تراجع معدل التضخم إلى 11.1% في العام المالي 2026/2027، مقابل نحو 13.2% في العام المالي الحالي 2025/2026 بنهاية يونيو المقبل، مقارنة بنسبة 20.4% خلال العام المالي الماضي 2024/2025.

وخفض الصندوق توقعاته لسعر الجنيه المصري خلال العام المالي الحالي، ليسجل متوسط الدولار نحو 49.5 جنيه، مقابل توقعات سابقة عند 51.48 جنيه.

وكان الصندوق قد أعلن في نهاية مارس الماضي الجدول الزمني للمراجعتين السابعة والثامنة في برنامج التسهيل الممدد مع مصر، وكذلك المراجعتين الثانية والثالثة من برنامج المرونة والاستدامة، تمهيداً لصرف 3.3 مليار دولار لمصر على شريحتين. ويمول الصندوق برنامج التسهيل الممدد لصالح مصر بقيمة 8 مليارات دولار، إلى جانب قرض آخر بقيمة 1.3 مليار دولار ضمن برنامج المرونة والاستدامة.

وفي سياق متصل، أكد خبراء اقتصاد أن تراجع معدل النمو أمر متوقع في ظل الظروف الحالية، ولا يتعلق بالاقتصاد المصري فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، بما يشمل اقتصادات أوروبا وأمريكا. واعتبروا أن تراجع النمو في مصر لا يزال في حدود معقولة مقارنة بدول أخرى، كما أن انخفاض التضخم يمثل نقطة إيجابية تعزز من صورة الاقتصاد المصري، خاصة أن هذه التقديرات صادرة عن مؤسسة دولية تحظى بثقة عالمية.

وقال الدكتور علي الإدريسي، عضو جمعية الاقتصاد والتشريع، إن معدلات تباطؤ النمو في الصين وأمريكا ودول أوروبا تتجاوز 1%، وبالتالي، ورغم وجود تراجع، فإن وضع الاقتصاد المصري يظل أفضل مقارنة ببعض الاقتصادات الأخرى.

وأضاف الإدريسي، في تصريحات خاصة، أن توقعات تراجع التضخم قد تكون صعبة التحقيق في ظل الوضع الحالي، خاصة مع زيادة أسعار الطاقة التي تؤثر سلباً على تكاليف الإنتاج، ما قد يدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع. وأوضح أن خفض التضخم قد لا يتحقق بالصورة التي توقعها الصندوق، لكنه أشار إلى أنه حتى في حال ارتفاعه فمن الصعب أن يصل إلى مستويات العام السابق التي بلغت نحو 20%.

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة أسعار البنزين والكهرباء، وارتفاع تكلفة استيراد مدخلات الإنتاج، كلها عوامل تدفع التضخم للصعود، لافتاً إلى أن هذه التوقعات تظل قابلة للتغير وفق التطورات الإقليمية والعالمية. واعتبر الإدريسي أن صدور تقرير يتضمن توقعات إيجابية للاقتصاد المصري يمثل شهادة مهمة من مؤسسة دولية ذات ثقل عالمي.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح إن خفض الصندوق لتوقعات النمو لا يعد مجرد تعديل رقمي، بل يمثل «جرس إنذار» في ظل الصدمات الإقليمية الأخيرة. وأضاف أن التراجع في النمو يعكس اصطدام الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها مصر بتحديات الواقع، خاصة ما يتعلق بإيرادات قناة السويس التي سجلت نحو 4.2 مليار دولار في 2025، مع احتمالات تراجعها نتيجة الاضطرابات الملاحية وتأثر التجارة العالمية وحركة العبور عبر باب المندب.

وفيما يتعلق بالتضخم، أشار أبو الفتوح إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة زيادة أسعار البترول والشحن والتأمين يمثل ضغطاً إضافياً، رغم أن سياسات البنك المركزي تستهدف خفض التضخم. كما لفت إلى تراجع مؤشر مديري المشتريات، ما يعكس تباطؤ القطاع الخاص، وقد يؤدي إلى ضعف التوظيف وتباطؤ خلق فرص العمل، وهو ما قد ينعكس على معدلات البطالة.

وأوضح أن السياسات المالية، وتشديد الرقابة على الأسواق، وزيادة المعروض من السلع، يمكن أن تسهم في خفض التضخم، إلى جانب أن تباطؤ النمو قد يقلل من الإنفاق ويحد من الطلب، وهو ما يساعد أيضاً على تقليل الضغوط التضخمية.

وأشار إلى أن جزءاً من التضخم الحالي «مستورد»، لكنه أضاف أن بعض التجار قاموا برفع الأسعار استباقياً قبل وجود مبررات فعلية للزيادة. وبشأن اتجاهات البنك المركزي نحو سعر الفائدة، أكد أن من الصعب التكهن بالخطوة المقبلة، في ظل اتباع معظم البنوك المركزية عالمياً سياسة «الترقب والانتظار» لما ستسفر عنه التطورات الإقليمية وتأثيرات التوترات الجيوسياسية.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى