حسن النجار يكتب: مصر في قلب القرار العالمي بقمة السبع
المفكر السياسي والكاتب الصحفي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون الدولية
الوطن اليوم 17 يونيو 2026 – شؤون سياسية
بقلم : حسن النجار
في لحظة فارقة من تاريخ الدولة المصرية الحديثة، تتجه أنظار العالم إلى مدينة إيفيان الفرنسية التي تستضيف أعمال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) لعام 2026، وسط حضور دولي واسع لمناقشة أبرز التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تواجه العالم.
وبين كبار قادة الدول وصناع القرار، تحضر مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتؤكد مجددًا أن مكانتها لم تعد تقتصر على حدودها الجغرافية، بل امتدت لتصبح شريكًا مؤثرًا في رسم ملامح المستقبل الإقليمي والدولي.

إن مشاركة الرئيس السيسي في هذه القمة العالمية لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد حضور بروتوكولي أو تمثيل دبلوماسي تقليدي، بل تعكس حجم الثقة الدولية المتزايدة في الدولة المصرية ودورها المحوري في معالجة القضايا الإقليمية والدولية.
فالدعوة التي وجهتها فرنسا للرئيس السيسي للمشاركة في أعمال القمة تحمل في طياتها اعترافًا واضحًا بثقل مصر السياسي وقدرتها على الإسهام في صناعة الحلول ومواجهة التحديات المشتركة.
لقد نجحت مصر خلال السنوات الماضية في ترسيخ مكانتها كدولة تمتلك رؤية متوازنة تجاه مختلف القضايا الدولية، وهو ما جعلها طرفًا رئيسيًا في العديد من الملفات الشائكة التي تمس الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.
ومن هنا تأتي أهمية مشاركة الرئيس السيسي في قمة السبع، حيث يُنقل صوت مصر ورؤيتها إلى واحدة من أهم المنصات العالمية التي تناقش مستقبل الاقتصاد والطاقة والأمن والتنمية.
كما تمثل القمة فرصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي مع كبرى دول العالم، خاصة في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات استثمارية واعدة ومشروعات قومية عملاقة جعلتها وجهة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية. وتسعى الدولة المصرية من خلال هذه المشاركة إلى فتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية،
وجذب المزيد من الاستثمارات في مجالات الطاقة النظيفة، والصناعة المتطورة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني ويوفر فرصًا أكبر للنمو والتنمية.
وفي خضم الأزمات الدولية المتلاحقة، أثبتت مصر أنها تمثل عنصر توازن واستقرار في منطقة تعاني من اضطرابات متزايدة. فموقعها الاستراتيجي ودورها السياسي الفاعل وخبرتها في إدارة الأزمات جعلها شريكًا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية أو دولية تستهدف تحقيق الأمن والاستقرار.
لذلك فإن حضور الرئيس السيسي بين قادة الدول الكبرى يؤكد أن القاهرة أصبحت طرفًا أساسيًا في الحوار العالمي حول مستقبل المنطقة والعالم.
وتحمل اللقاءات الثنائية التي يعقدها الرئيس السيسي على هامش القمة أهمية خاصة، إذ تمثل فرصة لتعزيز العلاقات مع قادة الدول الكبرى، وبحث سبل التعاون المشترك في مختلف المجالات،
فضلاً عن تنسيق المواقف تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما تعكس هذه اللقاءات حجم الاحترام والتقدير الذي تحظى به القيادة المصرية على الساحة الدولية.
إن المشهد اليوم يؤكد أن مصر لم تعد تكتفي بمتابعة الأحداث الدولية، بل أصبحت شريكًا حقيقيًا في صناعتها. فالدولة التي واجهت التحديات بإرادة قوية واستطاعت تحقيق إنجازات كبيرة على مختلف المستويات، باتت تمتلك القدرة على التأثير والمشاركة في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
وفي النهاية، فإن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة السبع تمثل رسالة واضحة للعالم مفادها أن مصر دولة قوية تمتلك رؤية ومكانة وتأثيرًا، وأنها ماضية بثقة نحو تعزيز حضورها الدولي وترسيخ دورها كشريك رئيسي في بناء مستقبل أكثر أمنًا وتنميةً واستقرارًا.
تحيا مصر… وتحيا إرادة شعبها العظيم.







