كتب | هند مختار العربي
أكد الكاتب الصحفي حسن النجار، المختص في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير جريدة الوطن اليوم، خلال برنامجه «السياسة في أسبوع» الذي تقدمه الإعلامية سارة عزام عبر شاشات الوطن اليوم،
أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير منظومة التعليم تعكس توجهًا واضحًا نحو بناء نظام تعليمي أكثر مرونة وقدرة على مواكبة متطلبات المستقبل وسوق العمل.
وأوضح حسن النجار أن اجتماع الرئيس السيسي بمدينة العلمين مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حمل مجموعة من الرسائل المهمة مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد،

وفي مقدمتها تخفيف الأعباء عن الأسر المصرية، وضبط المصروفات المدرسية، وتوفير المستلزمات الدراسية بأسعار مناسبة، إلى جانب التأكيد على تطبيق الحد الأدنى للأجور للعاملين بالمدارس بمختلف فئاتهم.
وشدد الكاتب الصحفي على أن توجيه الرئيس بتكثيف إقامة معارض المستلزمات الدراسية يمثل خطوة مهمة لمواجهة ارتفاع تكاليف التعليم، مؤكدًا أن دعم الأسرة المصرية يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من سياسات الدولة التعليمية، بالتوازي مع ضمان حصول المعلمين والفنيين والإداريين على حقوقهم المالية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار داخل المؤسسات التعليمية.
وأشار النجار إلى أن نظام البكالوريا المصرية يمثل أحد أبرز الملفات التي تحظى باهتمام الدولة، خصوصًا مع استعراض آليات الدراسة والتقييم والامتحانات، مؤكدًا أن التوسع في المسارات التعليمية ومنح الطلاب فرصًا متعددة لتحسين نتائجهم يمكن أن يساهم في الحد من الضغوط المرتبطة بالامتحان الواحد، بشرط وجود ضوابط واضحة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص.
ولفت إلى أن تأكيد الرئيس ضرورة أن تكون الامتحانات مرتبطة بالكتب المدرسية وكتب التقييمات والاختبارات الاسترشادية الصادرة عن الوزارة، إلى جانب الاهتمام بمواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ، يعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين تحديث التعليم والحفاظ على الهوية والثوابت الثقافية والوطنية.

وأضاف حسن النجار أن إعلان وزير التعليم حصول مناهج البكالوريا المصرية على اعتماد مؤسسة البكالوريا الدولية التعليمية يمثل تطورًا مهمًا في مسار تحديث المناهج، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن نجاح أي نظام تعليمي لا يقاس فقط بالاعتماد الدولي، وإنما بقدرته على تقديم تعليم حقيقي يرفع مستوى الطالب ويؤهله للمنافسة محليًا ودوليًا.
وفي ملف التعليم العالي، أكد النجار أن التوسع في البرامج الدولية والدرجات المزدوجة والمشتركة، إلى جانب الشراكات مع الجامعات العالمية وفتح فروع لجامعات أجنبية في مصر، يمثل توجهًا استراتيجيًا يمكن أن يعزز مكانة الجامعات المصرية ويمنح الطلاب فرصًا تعليمية أكثر تنوعًا، مشددًا على ضرورة الحفاظ على جودة التعليم وعدم السماح بأن يتحول التوسع إلى مجرد زيادة عددية دون مردود أكاديمي حقيقي.
كما أشاد الكاتب الصحفي بتوجيه الرئيس نحو تطوير المستشفيات الجامعية وتحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، مؤكدًا أن المستشفى الجامعي يجب أن يجمع بين التعليم والتدريب الطبي والبحث العلمي والخدمة الصحية، بما يعزز قدرات الدولة في القطاع الطبي.
وشدد النجار على أهمية دعوة الرئيس الجامعات ومراكز الأبحاث إلى الانخراط بصورة أكبر في دراسة القضايا والتحديات التي تواجه الدولة المصرية، معتبرًا أن الجامعة لا ينبغي أن تكون منفصلة عن مشكلات المجتمع، بل يجب أن تتحول إلى بيت خبرة وطني يقدم الدراسات والحلول والتوصيات القابلة للتطبيق.
وأوضح أن التوسع في الميكنة والرقمنة داخل الجامعات يمثل ضرورة لضمان جودة العملية التعليمية وموضوعية التقييم، خاصة مع التحول المتسارع نحو الأنظمة الرقمية، مؤكدًا أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا رئيسيًا في بناء منظومة تعليمية حديثة وشفافة.
وفيما يتعلق بتنسيق القبول بالجامعات، أكد حسن النجار أن توجيه الرئيس بإعداد كوادر تتوافق مع احتياجات سوق العمل المحلي والدولي يعكس ضرورة إعادة النظر بصورة مستمرة في خريطة التخصصات الجامعية، وربط التعليم باحتياجات الاقتصاد والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والقطاعات الجديدة.
وأشار إلى أن رعاية الموهوبين والنوابغ تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل مصر، داعيًا إلى تطوير برامج متخصصة لاكتشاف أصحاب القدرات المتميزة ودعمهم، إلى جانب توفير حلول استثمارية مبتكرة تتيح تحويل الأفكار والابتكارات إلى مشروعات ومنتجات تخدم الاقتصاد الوطني.
واختتم الكاتب الصحفي حسن النجار حديثه بالتأكيد على أن ملف التعليم أصبح أحد أهم ملفات الأمن القومي والتنمية المستدامة، وأن بناء الإنسان المصري لا يتحقق فقط بتطوير المناهج، وإنما من خلال منظومة متكاملة تشمل المعلم والطالب والجامعة والبحث العلمي وسوق العمل، مع استمرار الرقابة على جودة التعليم وتخفيف الأعباء عن المواطنين.







