السيسي بمنتدى مصر 2026: حماية مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن القومي ومواجهة الأزمات
السيسي من منتدى مصر 2026: رسائل حاسمة بشأن أمن الدولة والمياه واستقرار المنطقة

كتب | حسن النجار
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في جلسة «أمن الوطن والمواطن»، ضمن فعاليات اليوم الثالث لمنتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسؤولين، من بينهم الفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، واللواء محمود توفيق، وزير الداخلية،

والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والفريق محمد عبد الرحمن ربيع، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ.
وشهدت الجلسة مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالأمن الداخلي، وحماية مؤسسات الدولة، وإدارة الأزمات والطوارئ، إلى جانب تحديات السياسة الخارجية والأمن المائي، وتطورات الأوضاع الإقليمية، بما يعكس ترابط الأمن الوطني مع الاستقرار السياسي والاقتصادي ومصالح مصر الاستراتيجية.
تطوير المنظومة الأمنية والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة
واستُهلت الجلسة بعرض فيلم بعنوان «رسالتك مسموعة.. رحلة استجابة»، تناول جهود مؤسسات الدولة، ولا سيما وزارة الداخلية، في تعزيز الأمن والاستقرار، وتطوير آليات الاستجابة لبلاغات المواطنين.
واستعرض اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، جهود الوزارة في تحديث المنظومة الأمنية ومواجهة الجريمة، مشيرًا إلى انخفاض معدلات سرقة السيارات بنسبة وصلت إلى 94%، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة.
وأوضح أن خطة تطوير العمل الأمني ترتكز على خمسة محاور رئيسية، تشمل تحديث المنشآت الشرطية وتزويدها بالتكنولوجيا الحديثة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الرصد المبكر للجريمة،
وتطوير غرف العمليات وربطها بالمركز الرئيسي، وتأهيل الكوادر المتخصصة في مجالات الجرائم الإلكترونية والملكية الفكرية ورصد تحركات التنظيمات الإرهابية، إلى جانب تعزيز وعي المواطنين وتحديث السياسة العقابية للمحكوم عليهم.
السيسي: الحفاظ على مؤسسات الدولة ضرورة لاستقرار الوطن
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مداخلته، أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة، محذرًا من أن استهداف المؤسسات الوطنية يمثل أحد المسارات التي قد تؤدي إلى إضعاف الدول وزعزعة استقرارها.
وأشار الرئيس إلى أن القوات المسلحة ووزارة الداخلية تمثلان ركيزتين أساسيتين في منظومة حماية الدولة، مشددًا على ضرورة التعامل مع التحديات التي تواجه المؤسسات الأمنية من خلال تعزيز الثقة المتبادلة بين المواطنين وأجهزة الدولة.
ودعا الرئيس إلى استعادة الوعي بأحداث عام 2011، وما شهدته من استهداف للمنشآت الأمنية واقتحام المراكز والسجون، وما ترتب على ذلك من تداعيات، مؤكدًا أن قوة المؤسسات الوطنية وثقة الشعب بها تمثلان عنصرين أساسيين في حماية الدولة من المخاطر.
ووجّه الرئيس القوات المسلحة ووزارة الداخلية إلى تقديم المزيد من المبادرات والأفكار التي تعزز التواصل المستمر مع المواطنين، وتتيح توضيح الحقائق وشرح جهود مؤسسات الدولة، بما يدعم الثقة المجتمعية ويحد من انتشار الانطباعات غير الدقيقة.
مراكز الإصلاح والتأهيل وتطوير منظومة الاحتجاز
وتطرق الرئيس إلى جهود تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل، مؤكدًا أن تحديث هذه المنظومة يستند إلى اعتبارات أخلاقية وإنسانية، تستهدف إعادة تأهيل المحكوم عليهم، والعمل على إصلاحهم وتهيئتهم للعودة إلى المجتمع.
وأشار إلى أهمية إتاحة الفرصة للاطلاع على ما شهدته هذه المراكز من تطوير، بما يساعد على التعرف إلى طبيعة الجهود المبذولة في هذا الملف، مؤكدًا ضرورة استمرار العمل على تحسين منظومة الاحتجاز، وتعزيز التواصل بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
إدارة الأزمات والطوارئ وتعزيز كفاءة أجهزة الدولة
من جانبه، استعرض الفريق محمد عبد الرحمن ربيع، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، آليات عمل الهيئة ومركز تنسيق الدفاع عن الدولة، موضحًا أن الهيئة تتبع رئاسة الجمهورية، وتستهدف دعم الأمن القومي وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات والطوارئ.
وأوضح أن الهيئة استكملت الجوانب الإدارية والقانونية اللازمة لعملها، وتمتلك الجهات التنفيذية المطلوبة للاضطلاع بمهامها.
وأكد الرئيس السيسي أن الهيئة تمثل ذراعًا داعمة للدولة والحكومة في إدارة الأزمات بمختلف أنحاء الجمهورية، مشيرًا إلى أهمية قاعدة البيانات التي أنشأتها في تحسين كفاءة الاستجابة للأحداث، ودعم عملية اتخاذ القرار، وتعزيز قدرة المؤسسات على التعامل مع الطوارئ بفاعلية.
السياسة الخارجية المصرية.. توازن استراتيجي وحماية للمصالح الوطنية
وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن السياسة الخارجية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأوضاع الداخلية، وأن الاستقرار الداخلي يمثل أحد مرتكزات التحرك الخارجي الفاعل، في الوقت الذي تؤثر فيه التطورات الدولية والإقليمية على المصالح المصرية.
وأوضح أن مصر تتحرك في بيئة إقليمية تشهد أزمات وصراعات متعددة، وتعتمد في إدارة علاقاتها مع القوى الدولية على الشراكات الاستراتيجية والتوازن في العلاقات، وفقًا لمبدأ «الاتزان الاستراتيجي».
وأشار الوزير إلى أن مصر تعمل على تعزيز الأمن والاستقرار في البحر الأحمر بالتعاون مع الدول المطلة عليه، من خلال شراكات تشمل المجالات اللوجستية والاقتصادية والتنمية السياحية.
كما أكد ارتباط مستقبل مصر الاقتصادي والتنموي بالتقدم في القارة الأفريقية، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي أجرى 38 زيارة إلى دول أفريقية، في إطار تعزيز العلاقات والتعاون والتضامن مع شعوب القارة.
الأمن المائي والسد الإثيوبي.. التمسك بالقانون الدولي
وشهدت الجلسة مناقشة ملف الأمن المائي، حيث أكد وزير الخارجية أن القضية تمثل مسألة وجودية لمصر، مشددًا على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية التي تمس الحقوق المائية المصرية.
وأوضح أن السياسة المصرية تجاه دول القرن الأفريقي تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع رفض المسارات التي تؤدي إلى تقسيم الدول أو تفكيكها، والتأكيد على أن قضايا النفاذ البحري يجب التعامل معها بالتنسيق والاتفاق مع الدول المعنية.
وفي السياق ذاته، استعرض الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، جهود الدولة في تنفيذ مشروعات تهدف إلى تعزيز الأمن المائي، من بينها محطات معالجة المياه، ومشروعات تبطين الترع، ومشروع الدلتا الجديدة.
وأشار إلى أن حجم المياه المعالجة التي يعاد استخدامها يبلغ نحو 23.2 مليار متر مكعب سنويًا، موضحًا أن هذه المشروعات تستهدف دعم قدرة الدولة على مواجهة تحديات المياه، والتغيرات المناخية، والزيادة السكانية، ومخاطر الإجراءات الأحادية المرتبطة بالسد الإثيوبي.
وتناول الوزير مسار المفاوضات بشأن السد، موضحًا أن الجهود المصرية شملت المشاركة في المفاوضات واتفاق إعلان المبادئ، إلى جانب مسارات تفاوضية أخرى، مؤكدًا أن عدم التوصل إلى نتائج دفع الدولة المصرية إلى اتخاذ قرار بعدم الاستمرار في المسار التفاوضي القائم آنذاك.
كما شدد على أهمية توسيع التعاون مع دول حوض النيل، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية مع دول الحوض تشمل استثمارات ومشروعات تنموية، وحفر آبار المياه، وإنشاء السدود، والحماية من الفيضانات، وتقديم الدعم الفني في مجالات التنبؤ بالأرصاد الجوية.
وأكد أن التعاون الإقليمي يمكن أن يفتح المجال أمام مشروعات مشتركة تحقق المصالح المتبادلة، بما في ذلك التعاون في مجالات المياه والطاقة، والاستفادة من الموارد المائية المتاحة في دول الحوض.
مصر والسودان وفلسطين.. ثوابت لا تتغير
وفيما يتعلق بالسودان، أكد وزير الخارجية موقف مصر الداعم لوحدة الدولة السودانية واستقرارها والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، مشيرًا إلى استمرار الجهود المصرية بالتعاون مع الأطراف الإقليمية المعنية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة.
وبشأن القضية الفلسطينية، شدد الوزير على ثبات الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين، ومواصلة الجهود الرامية إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والتي تجاوزت مليون طن وفقًا لما ورد في الجلسة، إلى جانب الحفاظ على القضية الفلسطينية من مخططات التصفية ودعم التوافق الفلسطيني.
وأكد الرئيس السيسي، في ختام مداخلته، أن الأمن القومي العربي وحدة مترابطة، وأن استقرار دول الخليج يمثل جزءًا من الأمن القومي المصري، مع ضرورة استعادة الاستقرار في الدول العربية، بما فيها السودان وليبيا والصومال.
وأوضح الرئيس أن دعم مصر لدول الخليج يأتي في إطار مفهوم الأمن القومي العربي المشترك، مؤكدًا أن أي جهد عسكري مصري لمساندة المملكة العربية السعودية يقتصر على الدفاع عن أراضيها وحدودها، ولا يشمل شن هجوم على اليمن، كما لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو حدود دولة شقيقة تطلب الدعم، في إطار الحرص على أمنها واستقرارها.
قراءة تحليلية | الأمن الوطني بين قوة المؤسسات والتوازن الإقليمي
تكشف مناقشات جلسة «أمن الوطن والمواطن» بمنتدى مصر 2026 عن اتساع مفهوم الأمن الوطني، الذي لم يعد يقتصر على مواجهة الجريمة أو حماية الحدود، بل يشمل كذلك إدارة الأزمات، وتأمين الموارد المائية، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، والتحرك الخارجي المتوازن في مواجهة الاضطرابات الإقليمية.
ويبرز ملف تطوير المنظومة الأمنية أهمية الجمع بين التكنولوجيا الحديثة وتأهيل العنصر البشري والتواصل المجتمعي، باعتبار أن كفاءة المؤسسات لا تقاس فقط بقدرتها على مواجهة التحديات، وإنما أيضًا بقدرتها على بناء الثقة وتوضيح الحقائق للمواطنين.
وعلى المستوى الخارجي، تعكس الملفات المطروحة ارتباط الأمن المصري باستقرار محيطه العربي والأفريقي، خاصة في ظل التحديات المتعلقة بالسودان وليبيا والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، فضلًا عن قضية الأمن المائي التي تفرض استمرار التحرك الدبلوماسي والتعاون الإقليمي وفق قواعد القانون الدولي.
وتؤكد هذه الملفات أن إدارة المخاطر تتطلب رؤية متكاملة تجمع بين قوة المؤسسات، والاستعداد للأزمات، وتنويع الشراكات الدولية، وحماية المصالح الوطنية، مع الحفاظ على قنوات التواصل مع الرأي العام.
وفي المحصلة، تضع الجلسة حماية مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن القومي وإدارة التحديات الداخلية والخارجية ضمن مسار واحد، يستهدف دعم استقرار مصر وصون مصالحها، في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بتزايد الأزمات وتعقّد الملفات الاستراتيجية.
الكلمات المفتاحية: منتدى مصر 2026، عبد الفتاح السيسي، الأمن القومي المصري، الأمن المائي.







