
كتبت | سحر إبراهيم
أكد الكاتب الصحفي والمفكر السياسي في الشؤون الدولية حسن النجار، رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم، أن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي أعمال منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لتعزيز الوعي الوطني، وفتح حوار مجتمعي حول قضايا الدولة المصرية، واستعراض ما تحقق من إنجازات في مختلف القطاعات، إلى جانب مناقشة التحديات الراهنة ورسم ملامح المستقبل.

وقال الكاتب الصحفي حسن النجار، في تصريحات لصالة تحرير الأخبار الرئيسية بجريدة الوطن اليوم، إن المنتدى يكتسب أهمية خاصة من تركيزه على بناء الوعي لدى المواطنين،
ولا سيما الشباب والأجيال الجديدة، في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وتزايد تأثير المعلومات المتداولة عبر المنصات الرقمية، مؤكدًا أن امتلاك المعلومة الدقيقة والقدرة على التحقق من مصادرها أصبحا من أهم أدوات حماية المجتمع من الشائعات والتضليل.
السيسي يفتتح منتدى مصر 2026 بحضور كبار رجال الدولة
وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم الثلاثاء، افتتاح أعمال منتدى مصر 2026، بمركز مؤتمرات فندق سانت ريجيس بالعاصمة الجديدة، بحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب،
والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة.
وأوضح النجار أن برنامج المنتدى تضمن مجموعة من الفقرات والعروض التي تناولت الهوية الوطنية، وتطور الدولة المصرية، ومفهوم الانتماء، وتأثير الإعلام الرقمي في تشكيل الوعي العام، إلى جانب مناقشة مخاطر المعلومات المضللة والشائعات وانعكاساتها على المجتمع.
وأضاف أن هذه الموضوعات تعكس أهمية التعامل مع الوعي باعتباره قضية وطنية ومجتمعية تتطلب تضافر جهود مؤسسات الدولة والأسرة والإعلام، فضلًا عن المؤسسات التعليمية والثقافية، بما يضمن إعداد أجيال قادرة على التمييز بين الحقائق والمعلومات غير الدقيقة.
حسن النجار: الوعي بالتاريخ ضرورة لحماية الهوية الوطنية
وأشار الكاتب الصحفي حسن النجار إلى أن تأكيد الرئيس السيسي أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية واستدعاء أحداث السنوات السابقة، خاصة الفترة من 2011 إلى 2013،

يسلط الضوء على ضرورة قراءة التجارب التاريخية بصورة واعية، والاستفادة من دروسها في فهم تحديات بناء الدولة والحفاظ على استقرار مؤسساتها.
وقال النجار إن اختلاف وجهات النظر حق أصيل، والنقاش الموضوعي ضرورة لأي مجتمع يسعى إلى التطور، لكن ذلك يتطلب الالتزام بالحقائق والابتعاد عن نشر المعلومات المضللة أو توظيف الخلافات لإثارة الانقسام بين المواطنين.
وأضاف أن الوعي الوطني لا يعني غياب النقد أو الاختلاف، بل يقوم على إتاحة المعلومات، ومناقشة السياسات العامة بموضوعية، وفهم طبيعة التحديات التي تواجه الدولة، مع الحفاظ على المصالح الوطنية العليا واحترام مؤسسات الدولة الدستورية.
ولفت إلى أن تأكيد الرئيس السيسي أن محاولات التأثير في الدول ذات الثقل السكاني والاستراتيجي لن تتوقف، يعكس أهمية تعزيز قدرة المجتمع على التعامل مع حملات التضليل والتأثير الخارجي، دون الانسياق وراء الشائعات أو الأحكام غير المستندة إلى معلومات موثوقة.
تضحيات المصريين من أجل الاستقرار ومواجهة الإرهاب
وتناول النجار تأكيد الرئيس السيسي أن ما تحقق من استقرار خلال السنوات الماضية جاء بعد تضحيات كبيرة قدمها المصريون،
مشيرًا إلى أن مواجهة الإرهاب وحماية أمن المواطنين تطلبتا جهودًا واسعة وتضحيات من أبناء القوات المسلحة والشرطة والقضاء، إلى جانب ضحايا الاعتداءات الإرهابية من المدنيين والمصلين في المساجد والكنائس.
وأوضح أن استحضار هذه التضحيات يمثل جزءًا من الذاكرة الوطنية، ويساعد الأجيال الجديدة على فهم حجم التحديات التي مرت بها البلاد، وأهمية حماية أرواح المواطنين وصون مقدرات الدولة.
وأضاف أن الاستقرار ليس مجرد شعار، بل يرتبط بقدرة الدولة على حماية المواطنين، واستمرار مؤسساتها في أداء مهامها، وتهيئة الظروف اللازمة للتنمية وتحسين مستوى الخدمات، مؤكدًا ضرورة تناول هذه الملفات من خلال المعلومات الموثقة والنقاش المسؤول.
مواقع التواصل الاجتماعي ومسؤولية الأسرة في حماية الشباب
وفيما يتعلق بمخاطر الاستخدام غير المنضبط لمواقع التواصل الاجتماعي، أكد حسن النجار أن الرسائل التي تناولها المنتدى تبرز الحاجة إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي وحماية النشء من المحتوى المضلل أو المحرض على الكراهية والانقسام.
وأشار إلى أن الأسرة المصرية تتحمل مسؤولية مهمة في توعية الأبناء بأساليب الاستخدام الآمن والمسؤول للمنصات الرقمية، وتعليمهم كيفية التحقق من الأخبار ومصادرها قبل تداولها، وعدم التعامل مع كل ما ينشر عبر الإنترنت باعتباره حقيقة مؤكدة.
وأضاف أن مواجهة الشائعات لا تتحقق بالتحذير منها فقط، وإنما تتطلب سرعة إتاحة المعلومات الصحيحة، وتعزيز الشفافية، وتطوير الخطاب الإعلامي، وتقديم محتوى مهني قادر على الوصول إلى الشباب بلغتهم ووفق اهتماماتهم.
وشدد على أن الإعلام الوطني تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في تقديم الحقائق للرأي العام، وتفسير القضايا المعقدة بصورة مبسطة ودقيقة، مع الفصل بين الخبر والرأي، والالتزام بالمعايير المهنية في التغطية والتحليل.
عرض ما تحقق من مشروعات ومناقشة تحديات المستقبل
وأوضح النجار أن من أبرز أهداف المنتدى، وفقًا لما طرحه الرئيس السيسي خلال الجلسة الافتتاحية، إتاحة الفرصة أمام المواطنين لمتابعة ما جرى تنفيذه في قطاعات الدولة المختلفة، ومقارنة الأوضاع قبل التطوير وبعده، والاطلاع على البيانات المتعلقة بالمشروعات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة مشكلات ممتدة.

وأضاف أن تقييم التجارب التنموية يتطلب عرضًا واضحًا للبيانات والتكاليف والنتائج، مع توضيح التحديات التي واجهت التنفيذ، والبدائل التي كانت متاحة، وما يمكن الاستفادة منه في المرحلة المقبلة، بما يعزز قدرة المواطنين على تكوين رؤية مستندة إلى المعلومات.
وأشار إلى أن حديث الرئيس عن القرارات الصعبة ومخاطر اتخاذها خلال السنوات الماضية، في ظل الزيادة السكانية والضغوط الاقتصادية، يبرز أهمية مناقشة السياسات العامة في إطار ظروفها وإمكاناتها، مع ضرورة استمرار تقييم نتائجها ومدى انعكاسها على حياة المواطنين.
وأكد المفكر السياسي حسن النجار أن مشاركة المواطنين في متابعة أعمال المنتدى تمثل فرصة لتعزيز الحوار بين الحكومة والمجتمع، شريطة أن تكون البيانات المطروحة واضحة، وأن تتيح المناقشات مساحة لفهم التحديات والنتائج والأولويات المستقبلية.
مصر باقية.. والوعي الوطني أساس بناء المستقبل
واختتم الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار تصريحاته بالتأكيد على أن الرسالة الأبرز التي يحملها منتدى مصر 2026 تتمثل في أهمية بناء وعي وطني قائم على المعرفة، وتعزيز الثقة من خلال المعلومات الدقيقة، وإتاحة المجال أمام الحوار المسؤول حول قضايا الدولة ومستقبلها.

وأضاف أن بناء الإنسان المصري لا يقل أهمية عن تطوير البنية الأساسية والمشروعات الاقتصادية، لأن التنمية المستدامة تحتاج إلى مواطن واعٍ بحقوقه وواجباته، وقادر على المشاركة الإيجابية في المجتمع، والتعامل مع المتغيرات المحلية والدولية بعقلية نقدية ومسؤولة.
وشدد حسن النجار على أن حماية الدولة المصرية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المؤسسات الرسمية والإعلام والأسرة والمجتمع، والعمل على ترسيخ قيم المواطنة والانتماء واحترام القانون، ومواجهة الشائعات بالمعلومات الموثوقة.
وأكد أن مصر، بما تمتلكه من مؤسسات وشعب وتاريخ وإمكانات، تحتاج إلى استمرار العمل والتقييم والمراجعة، حتى تتحول الإنجازات إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين، وتظل المصلحة الوطنية أساسًا للحوار والعمل من أجل المستقبل.







