بقلم حسن النجار

بقلم | حسن النجار: تمكين المرأة ركيزة التنمية وبناء مستقبل الأوطان

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون الدولية

الوطن اليوم – 8 يونيو 2026 – بقلم حسن النجار 

بقلم | حسن النجار 

تمثل المرأة أحد أهم مقومات التنمية الشاملة، فهي شريك أساسي في بناء المجتمعات وصناعة مستقبلها، وعندما تتوافر لها فرص التعليم والتأهيل والعمل والمشاركة في مواقع صنع القرار، تتحول طاقاتها إلى قوة دافعة تدعم مسيرة التقدم والازدهار. ومن هذا المنطلق، أصبح تمكين المرأة قضية وطنية واستراتيجية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت مصر نقلة نوعية في ملف تمكين المرأة، انطلاقًا من رؤية الدولة وقيادتها السياسية التي وضعت المرأة في قلب عملية التنمية، باعتبارها شريكًا فاعلًا في بناء الجمهورية الجديدة. وقد تجسد هذا الاهتمام في إطلاق العديد من المبادرات والاستراتيجيات الوطنية التي تستهدف تعزيز مكانة المرأة وتمكينها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

وتعد الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 إحدى أبرز الخطوات التي تبنتها الدولة لتحقيق هذا الهدف، حيث وضعت إطارًا متكاملًا لدعم المرأة في مختلف المجالات، مع التركيز على توسيع مشاركتها في مواقع القيادة والإدارة، وتعزيز حضورها داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، بما يعكس الثقة المتزايدة في قدراتها وإمكاناتها.

وفي الجانب الاقتصادي، نفذت الدولة برامج ومبادرات متنوعة لدعم المرأة من خلال التدريب والتأهيل وتوفير فرص العمل وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذي ساهم في تعزيز استقلالها الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة الأسر المصرية، فضلًا عن دعم دورها في دفع عجلة الإنتاج والتنمية.

ويظل التعليم الركيزة الأساسية لتمكين المرأة، باعتباره البوابة الحقيقية لبناء القدرات وإعداد الكوادر المؤهلة للمشاركة الفاعلة في المجتمع. لذلك حرصت الدولة على توفير فرص تعليمية متكافئة للفتيات في مختلف المراحل الدراسية، وهو ما انعكس في ارتفاع معدلات التحاقهن بالتعليم الجامعي وتحقيقهن إنجازات متميزة في العديد من التخصصات العلمية والإنسانية.

وفي هذا الإطار، تؤدي جامعة الأزهر دورًا محوريًا في دعم المرأة وتمكينها، انطلاقًا من رسالتها العلمية والدعوية والمجتمعية. فالجامعة لا تقتصر رسالتها على تقديم المعرفة الأكاديمية فحسب، بل تسعى أيضًا إلى ترسيخ قيم العدالة وتكافؤ الفرص، بما يتوافق مع تعاليم الإسلام السمحة التي كرمت المرأة وأكدت حقها في التعلم والعمل والمشاركة في بناء المجتمع.

وشهدت جامعة الأزهر خلال السنوات الماضية توسعًا ملحوظًا في البرامج والأنشطة الداعمة للمرأة، سواء للطالبات أو عضوات هيئة التدريس أو العاملات، بما يعزز مشاركتهن في المجالات الأكاديمية والبحثية والإدارية. وفي هذا السياق، جاء إنشاء وحدات تمكين المرأة ودعم تكافؤ الفرص بالكليات المختلفة كإحدى الآليات المؤسسية الفاعلة التي تسهم في تحقيق أهداف الجامعة في مجال دعم المرأة.

وتضطلع هذه الوحدات بدور مهم في نشر ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص، ورفع الوعي بحقوق المرأة وواجباتها، وتوفير بيئة تعليمية ومهنية داعمة للإبداع والتميز. كما تعمل على رصد التحديات التي قد تواجه المرأة داخل البيئة الجامعية واقتراح الحلول المناسبة لها، بما يضمن تحقيق العدالة والإنصاف بين جميع أفراد المجتمع الجامعي.

وتنظم وحدات تمكين المرأة العديد من الندوات والمؤتمرات وورش العمل والبرامج التدريبية التي تستهدف تنمية المهارات القيادية والمهنية للطالبات وعضوات هيئة التدريس والعاملات، بما يسهم في بناء شخصيات قادرة على اتخاذ القرار والمشاركة الإيجابية في الحياة الأكاديمية والمجتمعية، فضلًا عن تعزيز الثقة بالنفس وتنمية القدرات الإبداعية والابتكارية.

كما تسعى هذه الوحدات إلى نشر الوعي بقضايا التنمية المستدامة وريادة الأعمال والعمل التطوعي، وتشجيع الطالبات على المشاركة في المبادرات المجتمعية، بما يفتح أمامهن آفاقًا أوسع للإسهام في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية الشاملة.

بقلم  حسن النجار تمكين المرأة ركيزة التنمية وبناء مستقبل الأوطان
بقلم حسن النجار تمكين المرأة ركيزة التنمية وبناء مستقبل الأوطان

وتحظى كليات التربية بجامعة الأزهر بأهمية خاصة في منظومة تمكين المرأة، نظرًا لدورها المحوري في إعداد المعلمات والمربيات اللاتي يشكلن الأساس في بناء الأجيال القادمة. فالمعلمة ليست ناقلة للمعرفة فقط، بل هي صانعة للوعي والقيم والسلوكيات الإيجابية، ومن ثم فإن تأهيلها وتمكينها يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الوطن.

ومن هذا المنطلق، تولي كليات التربية اهتمامًا كبيرًا بتنمية مهارات الطالبات وإكسابهن الكفاءات التربوية والتكنولوجية والبحثية الحديثة، بما يؤهلهن للنجاح في سوق العمل ومواكبة التطورات المتسارعة في قطاع التعليم.

كما تسهم وحدات تمكين المرأة ودعم تكافؤ الفرص داخل كليات التربية في تنفيذ برامج تدريبية متنوعة تهدف إلى تنمية المهارات الشخصية والمهنية للطالبات، وتعزيز قدراتهن في مجالات القيادة والعمل الجماعي والتواصل الفعال واستخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب تشجيعهن على المشاركة في الأنشطة الطلابية والبحثية والمجتمعية.

ويمتد أثر هذه الجهود إلى المجتمع بأسره من خلال إعداد خريجات يمتلكن الوعي والمعرفة والمهارات اللازمة للمشاركة في التنمية وخدمة الوطن. فالمرأة المتعلمة والمتمكنة قادرة على تنشئة أجيال واعية، والإسهام في تطوير المؤسسات التعليمية والاجتماعية، ودعم جهود الدولة في مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.

وفي الختام، فإن تمكين المرأة لم يعد مجرد مطلب اجتماعي، بل أصبح خيارًا استراتيجيًا لتحقيق التنمية الشاملة وبناء مستقبل أكثر ازدهارًا وعدالة. وقد أثبتت التجربة المصرية نجاحها في هذا المجال من خلال تكامل جهود الدولة مع المؤسسات التعليمية والدينية،

وفي مقدمتها جامعة الأزهر وكلياتها المختلفة، بما يعزز مكانة المرأة كشريك أساسي في بناء الوطن وصناعة مستقبله، ويؤكد أن الاستثمار في المرأة هو استثمار في مستقبل الأجيال القادمة.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى