بقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار.. حسام حسن يقود مصر من مجد 90 لحلم 2026

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون الدولية

الثلاثاء 9 يونيو 2026 – مقالات وراي 

بقلم | حسن النجار 

في ذاكرة الكرة المصرية لحظات خالدة صنعت التاريخ وغيرت مسار أجيال كاملة، وتبقى رأسية حسام حسن في شباك الجزائر عام 1989 واحدة من أبرز تلك اللحظات التي أعادت منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب استمر 56 عامًا، لتتحول إلى علامة فارقة في تاريخ الكرة المصرية وبداية أسطورة امتدت لعقود.

لم يكن حسام حسن مجرد مهاجم بارز ارتدى قميص المنتخب الوطني، بل كان نموذجًا للاعب القادر على صناعة الفارق في أصعب الأوقات، واسمًا ارتبط دائمًا بالحسم والروح القتالية والإصرار على تحقيق الإنجازات.

وفي 30 أكتوبر 1989، احتضن استاد القاهرة مواجهة مصيرية أمام المنتخب الجزائري في إياب التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 1990 بإيطاليا، بعدما انتهى لقاء الذهاب بالتعادل السلبي، ليصبح الحسم مؤجلًا إلى العاصمة المصرية وسط حضور جماهيري غير مسبوق وترقب ملايين المصريين.

دخل الفراعنة اللقاء وهم يحملون على عاتقهم حلمًا مؤجلًا منذ المشاركة الأولى والوحيدة في مونديال 1934، بينما كانت الجماهير تنتظر لحظة تاريخية تنهي عقودًا من الغياب عن أكبر محفل كروي في العالم.

ولم يحتج حسام حسن سوى أربع دقائق فقط لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية، عندما ارتقى ببراعة لكرة عرضية داخل منطقة الجزاء وسددها برأسه داخل الشباك الجزائرية، ليشعل مدرجات استاد القاهرة ويمنح المنتخب هدفًا غاليًا قاده إلى بطاقة التأهل التاريخية.

ذلك الهدف لم يكن مجرد كرة سكنت الشباك، بل كان إعلانًا رسميًا عن عودة مصر إلى كأس العالم بعد انتظار دام أكثر من نصف قرن، ليتحول حسام حسن إلى بطل شعبي ورمز من رموز الإنجازات الكروية المصرية.

وفي مونديال إيطاليا 1990، واصل حسام حسن حضوره المؤثر ضمن صفوف المنتخب الوطني، الذي قدم عروضًا قوية وحقق تعادلين أمام هولندا وأيرلندا، قبل الخسارة أمام إنجلترا.

وشهدت مواجهة هولندا واحدة من أشهر لحظات البطولة، عندما انطلق حسام حسن منفردًا بالمرمى بعد تجاوز المدافع الهولندي رونالد كومان، الذي اضطر إلى عرقلته داخل منطقة الجزاء، ليحتسب الحكم ركلة جزاء سجل منها مجدي عبد الغني هدف التعادل التاريخي، وسط التعليق الشهير للراحل محمود بكر: “عدالة السماء تنزل على ستاد باليرمو”.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح حسام حسن رمزًا للإصرار والعزيمة، وواصل مسيرته الحافلة بالإنجازات حتى رسخ مكانته كأحد أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية والعربية، كما شكّل مع شقيقه إبراهيم حسن ثنائيًا استثنائيًا ترك بصمة واضحة مع الأندية والمنتخب الوطني.

بقلم حسن النجار.. حسام حسن يقود مصر من مجد 90 لحلم 2026
بقلم حسن النجار.. حسام حسن يقود مصر من مجد 90 لحلم 2026

واليوم، يعود حسام حسن إلى المسرح العالمي ولكن من موقع مختلف، بعدما أصبح المدير الفني للمنتخب الوطني، حاملًا طموحات جماهيرية كبيرة لإعادة كتابة التاريخ من جديد.

ونجح المدير الفني للمنتخب المصري في قيادة الفراعنة إلى التأهل لكأس العالم 2026 دون تلقي أي هزيمة خلال مشوار التصفيات، في إنجاز يعكس حالة الاستقرار الفني والانضباط التكتيكي التي فرضها داخل الفريق، إلى جانب العمل على بناء شخصية قوية للمنتخب قادرة على مواجهة التحديات الكبرى.

ويخوض منتخب مصر منافسات كأس العالم 2026 ضمن المجموعة السابعة التي تضم منتخبات بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، حيث يبدأ مشواره بمواجهة قوية أمام بلجيكا يوم 15 يونيو بمدينة سياتل الأمريكية، ثم يلتقي نيوزيلندا يوم 21 يونيو في فانكوفر، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة إيران يوم 26 يونيو في سياتل.

وبين ذكريات هدفه التاريخي الذي أعاد مصر إلى المونديال عام 1990، وطموحاته الحالية كمدير فني للفراعنة، يقف حسام حسن أمام فرصة جديدة لكتابة فصل آخر من فصول المجد، في رحلة تأمل الجماهير المصرية أن تنتهي بإنجاز عالمي يعكس تطور الكرة المصرية ويعيد حضورها القوي على الساحة الدولية.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى