الشرقيةتحقيقاتتقارير

حسن النجار يكتب | تساؤلات بالشرقية حول تقييم القيادات التعليمية ومعايير التغيير بين الإدارات

الوطن اليوم – 15 يونيو 2026 – الشرقية 

كتب | حسن النجار

تشهد محافظة الشرقية خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل والاستياء بين عدد من العاملين بقطاع التعليم، لا سيما في إدارتي أبو كبير وفاقوس التعليميتين، وذلك على خلفية بعض القرارات الإدارية المتعلقة بنقل وتغيير عدد من القيادات التربوية، وسط مطالب متزايدة بمزيد من الشفافية والإفصاح عن معايير تقييم الأداء التي استندت إليها تلك القرارات.

ويرى عدد من العاملين بالقطاع التعليمي أن تطوير العملية التعليمية لا يتحقق فقط بإجراء تغييرات إدارية أو نقل مسؤولين من إدارة إلى أخرى، وإنما يتطلب وجود منظومة واضحة لتقييم الأداء تعتمد على معايير محددة ومعلنة للجميع، بما يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص ومحاسبة المقصرين ومكافأة المتميزين.

وفي إدارة فاقوس التعليمية على وجه الخصوص، تتردد تساؤلات عديدة بين العاملين وأولياء الأمور حول الأسباب الحقيقية وراء نقل بعض القيادات التعليمية، وما إذا كانت هذه القرارات جاءت نتيجة تقييم موضوعي لأدائهم خلال الفترة الماضية، أم أنها مجرد عملية تدوير وظيفي دون إعلان نتائج واضحة للرأي العام التعليمي.

كما يطالب العاملون بالإعلان عن مؤشرات الأداء الخاصة بمديري الإدارات التعليمية ورؤساء الأقسام، وإطلاع المجتمع التعليمي على حجم الإنجازات التي تحققت، والتحديات التي واجهت كل إدارة، ومدى نجاح القيادات في التعامل معها، بما يعزز الثقة في القرارات الصادرة ويؤكد أن الهدف الأساسي هو الارتقاء بمستوى التعليم وخدمة الطلاب.

ويبرز هنا تساؤل مهم يطرحه كثير من المتابعين للشأن التعليمي بمحافظة الشرقية: من المسؤول عن تغيير القيادات التربوية داخل الإدارات التعليمية؟ وهل تصدر هذه القرارات من محافظ الشرقية أم من وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة؟

والإجابة وفقاً للهيكل الإداري والتنظيمي لوزارة التربية والتعليم، أن شؤون القيادات التعليمية داخل المديريات والإدارات التعليمية تخضع في الأساس لوزارة التربية والتعليم من خلال مديرية التربية والتعليم بالمحافظة، حيث يقوم وكيل وزارة التربية والتعليم بمتابعة وتقييم الأداء ورفع المقترحات الخاصة بالنقل أو التكليف أو التغيير الإداري وفقاً للوائح والقوانين المنظمة.

أما محافظ الشرقية فدوره إشرافي وتنسيقي على مستوى المحافظة بشكل عام، بينما لا يتولى منفرداً إصدار قرارات تخص القيادات التعليمية الفنية داخل المنظومة التعليمية إلا في حدود الاختصاصات التي ينظمها القانون والتنسيق مع الجهات المختصة.

ومن ثم فإن أي تغيير في القيادات التربوية يجب أن يكون مستنداً إلى تقارير تقييم أداء واضحة ومحددة، وأن يتم وفق الضوابط القانونية والإدارية التي تضعها وزارة التربية والتعليم، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على استقرار العملية التعليمية.

حسن النجار يكتب تساؤلات بالشرقية حول تقييم القيادات التعليمية ومعايير التغيير بين الإدارات
حسن النجار يكتب تساؤلات بالشرقية حول تقييم القيادات التعليمية ومعايير التغيير بين الإدارات

كما يؤكد العديد من المهتمين بالشأن التعليمي أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز مبدأ المساءلة والشفافية، وإعلان نتائج تقييم أداء مديري الإدارات التعليمية بصورة دورية، حتى يكون الجميع على دراية بحجم الإنجازات ومستوى الأداء الحقيقي لكل مسؤول، وهو ما يسهم في بناء الثقة بين العاملين والقيادات ويعزز مناخ العمل داخل المؤسسات التعليمية.

ويبقى الأمل معقوداً على وزارة التربية والتعليم ومديرية التربية والتعليم بالشرقية في توضيح الأسس والمعايير التي يتم على أساسها اتخاذ قرارات النقل والتكليف والتغيير، والتأكيد على أن جميع المسؤولين يخضعون للمحاسبة والمتابعة المستمرة وفقاً للقانون، وأن مصلحة الطلاب وتحسين جودة التعليم تظل الهدف الأول والأخير لأي قرار إداري داخل المنظومة التعليمية.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى