الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار: واشنطن تراهن على استنزاف طهران دون الانزلاق لحرب إقليمية شاملة
كتبت | هند مختار العربي
استضاف برنامج «حديث المصارحة»، الذي يقدمه الإعلامي أكرم سعد عبر شاشات الوطن اليوم، الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار، في حوار تناول تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاسات التصعيد المتواصل على أمن المنطقة ومضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية.

وخلال اللقاء، ناقش حسن النجار طبيعة الاستراتيجية الأمريكية في التعامل مع طهران، موضحًا أن الضربات التي استهدفت البنية التحتية والقدرات البحرية التابعة للحرس الثوري لا تبدو، وفق قراءته، موجهة نحو حسم عسكري سريع، وإنما تأتي في إطار استراتيجية تعتمد على الإنهاك التدريجي والاستنزاف المحسوب.
أكرم سعد: هل تستهدف واشنطن حسم المواجهة عسكريًا؟
أكرم سعد:
هل يمكن القول إن الضربات الأمريكية الأخيرة تستهدف حسم الحرب خلال فترة قصيرة، أم أن واشنطن تتحرك وفق استراتيجية مختلفة؟
حسن النجار:
المشهد يشير إلى أن واشنطن لا تتحرك بالضرورة نحو حسم عسكري خاطف، وإنما تعتمد على ضربات موجهة تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية بصورة تدريجية، خصوصًا القدرات التي يمكن أن تؤثر في حركة الملاحة والسيطرة بالنيران على مضيق هرمز.
ومضيق هرمز يمثل مركز ثقل جيوسياسي واقتصادي بالغ الأهمية؛ لأن أي اضطراب واسع في حركة الملاحة عبره ينعكس على إمدادات الطاقة وأسعار الوقود والتجارة العالمية.
أكرم سعد: وماذا عن الرد الإيراني؟
أكرم سعد:
في المقابل، نرى تهديدات إيرانية متواصلة، فكيف تقرأ طريقة تعامل طهران مع التصعيد؟
حسن النجار:
إيران لا تبدو راغبة في الالتزام بقواعد اشتباك تقليدية ومحدودة، وإنما تسعى إلى توسيع مساحة التهديد وفتح أكثر من مسرح للعمليات، مع التلويح باستهداف القطع البحرية الأمريكية.
وهذا يحمل رسالة واضحة مفادها أن أي تصعيد مباشر لن يبقى محصورًا بين واشنطن وطهران، وإنما يمكن أن تمتد تداعياته إلى المنطقة بأكملها، سواء عبر أمن الملاحة أو أسواق الطاقة أو الملفات الأمنية المرتبطة بها.
أكرم سعد: هل نحن أمام استنزاف متبادل؟
أكرم سعد:
مع استمرار حرب التصريحات والمواقف بين الطرفين، هل أصبح الاستنزاف المتبادل هو السيناريو الأبرز؟
حسن النجار:
التطورات الأخيرة تعزز بالفعل هذا الاتجاه، خصوصًا في ظل استمرار الخلافات بشأن المبادرات المطروحة لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
والواضح أن هناك تصلبًا إيرانيًا في بعض الملفات، يقابله تحرك أمريكي محسوب ومراوغة تفاوضية، ولذلك يتحرك المشهد في مسار متعرج بين جولات عسكرية متقطعة، وتهدئات مؤقتة، وقنوات تفاوضية غير مباشرة عبر الوسطاء.
أكرم سعد: لماذا لا نرى تسوية حتى الآن؟
أكرم سعد:
إذا كانت هناك قنوات تفاوضية، فلماذا لا نرى تسوية واضحة تنهي المواجهة؟
حسن النجار:
لأن كل طرف يحاول إقناع الطرف الآخر بأن كلفة الاستمرار في الخيار العسكري أصبحت أعلى من العائد السياسي المتوقع.
ومن هنا، فإن التفاوض لا يعني بالضرورة أن التسوية أصبحت قريبة، بل قد يكون جزءًا من إدارة الصراع ومحاولة تحسين شروط كل طرف قبل الوصول إلى أي اتفاق نهائي.
أكرم سعد: هل تخشى واشنطن حربًا إقليمية شاملة؟
أكرم سعد:
وماذا عن الموقف الأمريكي؟ هل تتجه الإدارة الأمريكية إلى حرب شاملة في المنطقة؟
حسن النجار:
الاكتفاء بضربات موجهة وعدم الانخراط في حرب إقليمية شاملة يمكن قراءته باعتباره محاولة لموازنة الأهداف العسكرية مع المحددات الاقتصادية والسياسية الداخلية.
فالولايات المتحدة تدرك أن توسيع الحرب ستكون له تداعيات مباشرة على أسعار الطاقة والتضخم وسلاسل الإمداد، وهو ما قد يفرض كلفة سياسية واقتصادية كبيرة على الإدارة الأمريكية.
أكرم سعد: وماذا عن الانتخابات النصفية؟
أكرم سعد:
إلى أي مدى يمكن أن تؤثر الحسابات السياسية الداخلية والانتخابات النصفية الأمريكية في قرارات واشنطن؟
حسن النجار:
العامل الداخلي الأمريكي حاضر بالتأكيد في حسابات الإدارة، خصوصًا مع حساسية الناخب الأمريكي تجاه أسعار الوقود والتضخم وأوضاع الاقتصاد.
وأي تراجع استراتيجي أو اتفاق يتضمن تنازلات أمريكية كبيرة لطهران قد يتحول إلى مادة سياسية في الداخل الأمريكي، في الوقت الذي قد تؤدي فيه الحرب الطويلة وارتفاع تكلفتها الاقتصادية إلى ضغوط سياسية من اتجاه آخر.
أكرم سعد: إلى أين يتجه الصراع؟
أكرم سعد:
في ضوء هذه المعطيات، كيف يمكن فهم المرحلة المقبلة؟
حسن النجار:
المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة مسارات، لكن المؤشرات الحالية تعكس تمسك واشنطن باستراتيجية الاستنزاف المحسوب والضغط التدريجي، مع محاولة تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.
وفي المقابل، تسعى طهران إلى الحفاظ على أوراق القوة التي تمتلكها، وفي مقدمتها القدرة على تهديد الملاحة والطاقة وفتح مساحات ضغط متعددة.
وبالتالي، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار المزاوجة بين الضغط العسكري والتحرك الدبلوماسي، إلى أن تتبلور شروط تفاوضية يعتقد كل طرف أنها تضمن له مكاسب سياسية وأمنية أكبر من استمرار المواجهة المفتوحة.

واختتم الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار حديثه بالتأكيد على أن مضيق هرمز سيظل أحد أهم مفاتيح الصراع، نظرًا لارتباطه المباشر بأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وأن أي تطور في وضعه ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى الإقليم والأسواق الدولية.





