بقلم حسن النجار : نصائح طبية على السوشيال ميديا .. ومخاطر تهدد حياة الناس
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار ورئيس تحرير موقع الوطن اليوم
الوطن اليوم الإخبارية من القاهرة – – مقال رأي – 18 مارس 2026
بقلم | حسن النجار
من المشاهد الغريبة التي لفتت نظرى ككاتب ومفكر في الشؤون السياسية الدولية والتعبير عن الراي الهادف خلال السنوات الأخيرة تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه عيادات مفتوحة، يقدم فيها البعض نصائح طبية وغذائية لملايين المتابعين دون أن يمتلكوا في أغلب الأحيان أي خلفية علمية أو تأهيل مهني يؤهلهم لذلك.
بضغطة زر يعلن أي شخص نفسه خبيراً في التغذية أو الصحة العامة، فيبدأ بتقديم وصفات علاجية ونصائح طبية قد تكون في كثير من الأحيان بعيدة كل البعد عن العلم.
المشكلة الحقيقية لا تقتصر على انتشار هذه الظاهرة، بل تمتد إلى تأثيرها المباشر على صحة الناس. فالكثير من المستخدمين يثقون بما يُروَّج على السوشيال ميديا،
خاصة إذا قُدّم بأسلوب جذاب أو مدعوم بتجارب شخصية وقصص نجاح ملهمة. لكن الطب ليس تجربة فردية، ولا يُبنى على الانطباعات الشخصية، بل على دراسات علمية وأبحاث سريرية ومعايير دقيقة تحكم كل معلومة تُقدَّم.
خلال الفترة الأخيرة انتشرت بشكل لافت حسابات تقدم نصائح عن التخسيس والأنظمة الغذائية أو علاج الأمراض المزمنة بطرق “سحرية”، مثل إنقاص الوزن في أيام معدودة، أو علاج السكري والضغط من خلال وصفات منزلية،
أو الترويج لمكملات غذائية باعتبارها الحل النهائي لكل المشكلات الصحية. هذه الرسائل قد تبدو بسيطة أو مغرية، لكنها في الحقيقة قد تقود إلى نتائج خطيرة، إذ قد يتوقف بعض المرضى عن علاجهم الطبي أو يغيرون نمط علاجهم بناءً على نصيحة غير متخصصة.
الأخطر أن بعض صانعي المحتوى الصحي لا يعتمدون على مصادر علمية موثوقة، بل يستندون إلى معلومات من مواقع غير متخصصة أو مقاطع فيديو أجنبية تُترجم بشكل عشوائي، ثم يُقدَّم ذلك للجمهور وكأنه حقائق علمية مؤكدة. وهنا يتحول المحتوى الصحي من وسيلة توعية إلى مصدر لنشر المعلومات المغلوطة والمضرة.
ولا يعني ذلك أن منصات التواصل الاجتماعي ليست أداة مهمة لنشر الوعي الصحي؛ على العكس، أثبتت هذه المنصات قدرتها على الوصول إلى ملايين الأشخاص بسرعة كبيرة،
ويمكن أن تكون وسيلة فعالة لنشر الثقافة الطبية الصحيحة عندما يقدم المحتوى متخصصون وأطباء مؤهلون. لكن المشكلة تبدأ عندما تختلط المعرفة العلمية بالاجتهادات الشخصية والتجارب الفردية.
لذلك أصبح من الضروري التفكير في آليات أكثر وضوحاً لتنظيم المحتوى الصحي على المنصات الرقمية. فالصحة ليست مجالاً للتجارب أو “التريند”، بل قضية تمس حياة الناس وسلامتهم.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى دور أكبر للجهات التنظيمية في مراقبة المحتوى الطبي، إلى جانب دور المؤسسات الصحية في تقديم معلومات مبسطة وموثوقة للجمهور.
وفي النهاية، يجب أن يدرك الجميع أن النصيحة الطبية ليست رأياً شخصياً، بل مسؤولية علمية وأخلاقية. وبينما يمكن لأي شخص أن يشارك تجربته الشخصية، فإن تشخيص الأمراض أو تقديم العلاج يجب أن يظل حكراً على المتخصصين. فالصحة ليست مجالاً لجمع المشاهدات، بل أمانة تتعلق بحياة البشر.
حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ الله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار؟؟






