حسن النجار يكتب: الفراعنة يصنعون جيلاً جديدًا يعشق منتخب مصر وحب الوطن
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار المختص في الشؤون الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
حسن النجار : يكتب
لم يكن ما حققه منتخب مصر في كأس العالم مجرد نتائج مميزة أو عروض قوية داخل المستطيل الأخضر، بل تجاوز تأثيره حدود المنافسة الرياضية ليصنع حالة وطنية استثنائية، أعادت رسم ملامح العلاقة بين الأجيال الجديدة ومنتخب بلادها.
وعلى المستوى الشخصي، عشت تجربة ستظل راسخة في ذاكرتي. فأبنائنا الصغار، الذين لم يتجاوزوا العاشرة من العمر، لم يكونوا يعرفون أسماء لاعبي المنتخب، ولم يكونوا من المهتمين بمتابعة كرة القدم أو تفاصيلها. لكن مع انطلاق مشوار الفراعنة في كأس العالم، تبدّل كل شيء.
أصبحوا ينتظرون موعد كل مباراة بشغف، ويحتفلون بكل انتصار وكأنه إنجاز شخصي. وبدأوا يحفظون أسماء اللاعبين، ويتابعون أخبار المنتخبات المنافسة، ويسألون بعد كل فوز عن المنافس المقبل، ويتحدثون عن فرص المنتخب في مواصلة المشوار، في مشهد يعكس كيف نجح الفراعنة في غرس حب المنتخب داخل قلوب الأطفال.
لم تعد المباريات بالنسبة إليهم مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم، بل تحولت إلى درس عملي في الانتماء والاعتزاز بالوطن. كانوا يعيشون كل لحظة، ويفرحون مع كل هدف، ويتألمون مع كل فرصة ضائعة، حتى جاءت المباراة أمام الأرجنتين، التي انتهت بخروج منتخبنا وسط أحداث مؤلمة، فلم يستطيعوا حبس دموعهم، وبكوا بحرقة؛ لأنهم شعروا أن حلمًا كانوا يعيشونه قد انتهى.
في تلك اللحظة أدركت أن منتخب مصر حقق انتصارًا أكبر من أي نتيجة في البطولة. فقد استطاع أن يصنع جيلًا جديدًا يؤمن بقميص المنتخب، ويشعر بالفخر كلما رآه، ويعيش تفاصيل رحلته وكأنه جزء منها.
لقد نجح الفراعنة في توحيد مشاعر المصريين، وجذب اهتمام الأطفال والشباب، وأعادوا كرة القدم إلى مكانتها باعتبارها وسيلة تجمع الأسرة حول حلم واحد، وترسم الابتسامة على وجوه الملايين.
كل التحية والتقدير لنجوم منتخب مصر، والجهاز الفني، ولكل من ساهم في هذه الرحلة التاريخية. فما قدموه لم يكن مجرد أداء مشرّف في كأس العالم، بل رسالة وطنية زرعت الانتماء في نفوس الأبناء، وأثبتت أن الرياضة قادرة على صناعة الذكريات الجميلة، وترسيخ حب الوطن في القلوب.
الفراعنة لم يصنعوا إنجازًا كرويًا فحسب، بل صنعوا حكاية ستظل محفورة في ذاكرة جيل كامل، وسيبقى أثرها حاضرًا لسنوات طويلة، مهما تغيرت النتائج أو تعاقبت البطولات.
حفظ الله مصر وحفظ الله الوطن وعزز الله تماسك الشعب المصري ورحم الله شهدائنا الابرار “”؟








