حرائق إسبانيا وفرنسا والبرتغال تتسع وسط سباق محموم للسيطرة وموجة حر قاتلة
كتبت | منى السباعي
في ظل موجة حر غير مسبوقة تضرب جنوب أوروبا، تواصل إسبانيا وفرنسا والبرتغال جهودًا مكثفة للسيطرة على حرائق الغابات التي أتت على مساحات شاسعة من الأراضي، وأجبرت عشرات الآلاف على الإجلاء، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع خلال الساعات المقبلة مع استمرار الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
إسبانيا تواجه أسوأ حرائق الغابات في تاريخها الحديث
تسابق السلطات الإسبانية الزمن للسيطرة على الحرائق المشتعلة بالقرب من العاصمة مدريد، والتي وصفتها الحكومة بأنها من أخطر حرائق الغابات في التاريخ الحديث للبلاد.
وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال تفقده مركز تنسيق عمليات مكافحة الحرائق في إقليم فالنسيا، أن الساعات المقبلة ستكون شديدة الصعوبة بسبب استمرار موجة الحر، مشددًا على أن إسبانيا أصبحت في مقدمة الدول المتأثرة بتداعيات التغير المناخي.
وتتجه النيران المشتعلة في منطقة “سييرا أويستيه” إلى الالتحام بحريق ضخم في إقليم كاستيا إي ليون، فيما أتت الحرائق خلال أيام قليلة على نحو 75 ألف هكتار، وأدت إلى تنفيذ أكثر من 60 ألف عملية إجلاء، إضافة إلى وفاة شخص واحد واحتراق أكثر من 7 آلاف هكتار في محيط فالنسيا.
من جانبه، أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غرانده-مارلاسكا أن يومي الاثنين والثلاثاء يمثلان مرحلة حاسمة للسيطرة على الحرائق، رغم توقعات الطقس غير المواتية مع بدء موجة حر جديدة.
فرنسا تحاصر حريق بوردو وتستعد لارتفاع قياسي في الحرارة
وفي فرنسا، أعلنت السلطات نجاحها في محاصرة الحريق الضخم الذي اندلع على مشارف مدينة بوردو، مع التأكيد على أن النيران لم تُخمد بالكامل حتى الآن.
وترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعًا لخلية الأزمة، قبل أن يتوجه إلى منطقة جيروند لتفقد عمليات الإطفاء ولقاء فرق الإنقاذ المشاركة في مكافحة الحرائق.
وتشارك في عمليات الإخماد أكثر من 2750 عنصرًا من فرق الإطفاء، و1500 عسكري، و1440 من قوات الأمن الداخلي، مدعومين بـ18 طائرة ومروحية متخصصة.
وأسفرت الحرائق عن إصابة 88 رجل إطفاء منذ اندلاعها، بينما لم تُسجل أي وفيات بين السكان، في حين دمرت النيران نحو 240 منزلًا.
كما حذرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية من موجة حر جديدة قد ترفع درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، وهو ما يزيد من احتمالات تجدد اشتعال الحرائق.
البرتغال تستنفر فرق الإطفاء لمواجهة بؤر النيران
وفي البرتغال، اندلعت عدة حرائق في المناطق الشمالية والوسطى، ما دفع السلطات إلى الدفع بأكثر من ألف رجل إطفاء ومتخصص، تدعمهم نحو 20 طائرة ومروحية لإخماد النيران.
وأوضحت أجهزة الحماية المدنية أن أكثر الحرائق نشاطًا تتركز في مناطق سانتاريم وغواردا وبراغا وبراغنسا، بالتزامن مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 40 درجة مئوية في العديد من المناطق.
موجة حر أوروبية تزيد المخاوف
وتخشى الحكومات الأوروبية أن تؤدي موجة الحر الجديدة إلى إعادة إشعال الحرائق أو اندلاع بؤر جديدة، خاصة مع الجفاف الشديد والرياح الحارة التي تضرب مناطق واسعة من جنوب القارة، الأمر الذي يضع أجهزة الطوارئ في حالة استنفار قصوى لمواجهة أي تطورات خلال الأيام المقبلة.







