بقلم – حسن النجار: انسحاب الوفود من كلمة نتنياهو يكشف اتساع العزلة الدولية
حسن النجار كاتبًا صحفيا ومستشارًا في الشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
بقلم | حسن النجار
شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشهدًا لافتًا مع بدء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلقاء كلمته، بعدما غادرت عشرات الوفود قاعة الجمعية العامة احتجاجًا على سياسات الحكومة الإسرائيلية والحرب في غزة.
وقد تحول المشهد إلى واحدة من أبرز لحظات الدورة الحالية للجمعية العامة، وسط حضور أمني وسياسي وإعلامي مكثف.
ولم يكن الانسحاب الجماعي مجرد لحظة بروتوكولية، بل عكس حجم الخلاف الدولي حول الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية، في وقت يواجه فيه نتنياهو مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات ترفضها إسرائيل.

هل كان يمكن منع نتنياهو من حضور الجمعية العامة؟
من الناحية القانونية، يختلف وضع المحكمة الجنائية الدولية عن مؤسسات الأمم المتحدة؛ فالمحكمة كيان مستقل عن الأمم المتحدة، بينما الجمعية العامة إحدى المؤسسات الرئيسية للمنظمة الدولية.
ولذلك فإن وجود مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لا يعني تلقائيًا أن الجمعية العامة تستطيع منع مسؤول إسرائيلي من إلقاء كلمته.
وفي المقابل، يطرح حضور نتنياهو مقابل غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس سؤالًا سياسيًا وقانونيًا أوسع حول طبيعة النظام الدولي ومدى قدرة المؤسسات الدولية على التعامل مع الأزمات الحالية بصورة متوازنة.
وكانت الولايات المتحدة قد رفضت منح عباس تأشيرة للحضور شخصيًا إلى نيويورك، بينما صوتت الجمعية العامة للسماح له بالمشاركة في أعمالها عبر تقنية الفيديو.
مشهد الانسحاب ورسالة الاحتجاج
اللافت في كلمة نتنياهو لم يكن مضمون الخطاب فقط، وإنما المشهد الذي سبقها وتزامن معها داخل قاعة الجمعية العامة، حيث غادر عدد كبير من الدبلوماسيين مقاعدهم، بينما بقيت القاعة تضم صفوفًا من المقاعد الخالية.
وتناول نتنياهو خلال خطابه الانتقادات الدولية لإسرائيل، ودافع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، رافضًا الاتهامات المتعلقة بالإبادة الجماعية في غزة. وفي المقابل، أظهرت واقعة الانسحاب حجم الاعتراض الدبلوماسي والسياسي على استمرار الحرب.
احتجاجات نيويورك تتزامن مع كلمة نتنياهو
امتد الاحتجاج إلى خارج مقر الأمم المتحدة، حيث شهدت نيويورك مظاهرات شارك فيها محتجون ضد الحرب الإسرائيلية في غزة، رافعين شعارات تطالب بوقف الحرب وإنهاء الدعم العسكري لإسرائيل.
وتزامنت تلك الاحتجاجات مع انتقادات دولية متزايدة للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، بينما تشير تقارير دولية إلى اتساع النقاش بشأن مكانة إسرائيل وعلاقاتها مع عدد من الدول الغربية.
الأمم المتحدة أمام اختبار جديد
المشهد الذي رافق كلمة نتنياهو يعيد طرح سؤال أوسع حول مستقبل النظام الدولي ودور الأمم المتحدة في إدارة الصراعات الكبرى.
فالحروب المتعددة، والانقسامات داخل مجلس الأمن، وتصاعد الخلافات بين القوى الكبرى، كلها عوامل تضع المنظمة الدولية أمام ضغوط متزايدة لإصلاح آليات عملها.
وفي هذا السياق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى تعزيز التعاون الدولي وإعادة التفكير في المؤسسات الدولية بما يتناسب مع التحديات العالمية المتغيرة.
ويبقى مشهد انسحاب الوفود أثناء كلمة نتنياهو واحدًا من أبرز المشاهد السياسية في اجتماعات الجمعية العامة لعام 2026، باعتباره تعبيرًا علنيًا عن اتساع الخلاف الدولي حول الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى حلول سياسية ودبلوماسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.








