بقلم حسن النجارديوان الرئاسة المصرية

الكاتب الصحفي حسن النجار : مصر بين قوة الدولة ومسؤولية السياسة: الأفعال قبل الكلام

حسن النجار يكتب 

عندما نتحدث عن المشهد السياسي في مصر، فنحن لا نتحدث عن شخص واحد أو حزب واحد أو تيار سياسي بعينه، وإنما نتحدث عن دولة كبيرة تواجه تحديات متشابكة، ومجتمع يسعى إلى تحسين أوضاعه، ونخبة سياسية وإعلامية مطالبة بأن تكون أكثر ارتباطًا بقضايا الناس واحتياجاتهم الحقيقية.

ولهذا، فإن تقييم أي تجربة سياسية لا ينبغي أن يعتمد على التصريحات والشعارات وحدها، وإنما على ما يتم اتخاذه من قرارات، وما ينتج عنها من نتائج يشعر بها المواطن على أرض الواقع.

السيسي والمشهد السياسي المصري

أصبح الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال السنوات الماضية أحد أهم أطراف المشهد السياسي المصري، بحكم موقعه ومسؤوليته عن قيادة الدولة وتحديد جانب كبير من أولوياتها.

ومن ثم، فإن تقييم سياسات الدولة خلال هذه المرحلة يحتاج إلى النظر في القرارات والإجراءات والنتائج، مع التمييز بين ما تحقق بالفعل وما لا يزال يمثل تحديًا.

فالاختلاف في تقييم السياسات أمر طبيعي، لكن الأهم أن يكون النقاش قائمًا على معلومات ووقائع، وليس فقط على التأييد أو الرفض.

الكاتب الصحفي حسن النجار مصر بين قوة الدولة ومسؤولية السياسة الأفعال قبل الكلام
الكاتب الصحفي حسن النجار مصر بين قوة الدولة ومسؤولية السياسة الأفعال قبل الكلام

مصر أمام تحديات اقتصادية واجتماعية

تواجه مصر مجموعة من التحديات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وفي مقدمتها الأسعار، وفرص العمل، ومستوى الدخل، والخدمات العامة، وتحسين الظروف الاقتصادية.

كما أن الظروف الإقليمية والدولية تؤثر في الاقتصاد المصري وتفرض على الدولة والمجتمع التعامل مع متغيرات مستمرة.

لذلك، فإن الحديث عن السياسة لا يمكن فصله عن الاقتصاد، لأن المواطن في النهاية يهتم بما تنعكس عليه السياسات في حياته اليومية.

من الكلام إلى الحلول

المشكلة ليست في أن تتحدث النخبة السياسية عن الأزمات والمشكلات؛ فطرح المشكلات جزء أساسي من العمل السياسي.

لكن الأهم هو الانتقال من تشخيص المشكلة إلى تقديم الحلول.

فالمواطن يحتاج إلى برامج وأفكار واضحة بشأن العمل والإنتاج والاستثمار والتعليم والصحة والخدمات، وليس فقط إلى سجال سياسي مستمر بين مؤيد ومعارض.

وهنا تظهر أهمية وجود نقاش سياسي جاد، يستطيع فيه كل طرف عرض أفكاره ومحاسبة الطرف الآخر على أساس النتائج والوقائع.

مسؤولية الدولة ومسؤولية المجتمع

تحسين الأوضاع في مصر ليس مسؤولية الدولة وحدها، كما أنه ليس مسؤولية المواطن وحده.

الدولة مسؤولة عن وضع السياسات وإدارة المؤسسات وتوفير البيئة المناسبة للعمل والاستثمار وتحسين الخدمات.

وفي المقابل، فإن المجتمع شريك أساسي في عملية البناء من خلال العمل والإنتاج والالتزام بالقانون والمشاركة الإيجابية في الحياة العامة.

وبالتالي، فإن نجاح أي مشروع وطني يحتاج إلى تعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع والمواطن.

الاقتصاد في قلب المشهد السياسي

لا يمكن الحديث عن مستقبل مصر السياسي دون الحديث عن الاقتصاد.

فالقوة الاقتصادية تؤثر في قدرة الدولة على توفير فرص العمل وتحسين الخدمات ومواجهة الأزمات، كما أن الظروف الاقتصادية تؤثر بصورة مباشرة في حياة الأسر المصرية.

ولهذا، فإن أي نقاش سياسي جاد يجب أن يطرح أسئلة واضحة: كيف نزيد الإنتاج؟ كيف نوفر فرص عمل أفضل؟ كيف نحسن مستوى الدخل؟ وكيف نضمن أن تتحول التنمية الاقتصادية إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين؟

الكاتب الصحفي حسن النجار مصر بين قوة الدولة ومسؤولية السياسة الأفعال قبل الكلام
الكاتب الصحفي حسن النجار مصر بين قوة الدولة ومسؤولية السياسة الأفعال قبل الكلام

دور النخبة السياسية والإعلامية

تتحمل النخبة السياسية والإعلامية مسؤولية كبيرة في تشكيل النقاش العام.

المطلوب ليس إلغاء الاختلاف، وإنما تحويل الاختلاف إلى حوار منتج. فمن حق المعارض أن ينتقد، ومن حق المؤيد أن يدافع، لكن المهم أن يستند الطرفان إلى المعلومات والوقائع، وأن يكون الهدف الوصول إلى فهم أفضل للمشكلات والحلول.

السياسة لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد معركة في التصريحات، وإنما يجب أن تكون وسيلة لطرح البدائل ومناقشة السياسات ومتابعة النتائج.

المواطن هو محور السياسة

في النهاية، تظل حياة المواطن هي المعيار الأساسي الذي يجب أن تدور حوله السياسات العامة.

فالمواطن يريد فرصة عمل، ودخلًا مناسبًا، وخدمات جيدة، وتعليمًا ورعاية صحية أفضل، وبيئة مستقرة يستطيع فيها أن يخطط لمستقبل أسرته.

ومن هنا، فإن نجاح أي سياسة لا يقاس فقط بعدد المشروعات أو حجم التصريحات عنها، وإنما أيضًا بمدى تأثيرها الحقيقي في حياة الناس.

مصر تحتاج إلى الأفعال قبل الكلام

مصر دولة أكبر من أي شخص أو حزب أو تيار سياسي، ومستقبلها مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والمواطن.

وقد تختلف الآراء حول السياسات والقرارات، وهذا أمر طبيعي في الحياة العامة، لكن الاختلاف يصبح أكثر فائدة عندما يتحول إلى نقاش قائم على الأدلة والحلول والنتائج.

وفي النهاية، تبقى القاعدة الأهم:

الأفعال قبل الكلام، والنتائج قبل الشعارات، والحلول قبل المزايدات، ومصلحة مصر والمصريين فوق الحسابات السياسية الضيقة.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى