تصاعد التهديدات بين واشنطن وطهران يقرّب المنطقة من مواجهة عسكرية شاملة
الوطن اليوم الاخبارية – عرب وعالم – 18 مايو 2026
كتبت | عزة كمال
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا غير مسبوق، في ظل تعثّر مسار المفاوضات النووية واتساع فجوة الخلافات بين الجانبين، وسط تحذيرات متزايدة من اقتراب شبح المواجهة العسكرية، بعدما تمسّك كل طرف بشروطه القصوى ورفض تقديم تنازلات حقيقية قد تُعيد إحياء الحلول الدبلوماسية.

وكشفت تقارير إيرانية أن واشنطن طرحت عدة شروط أساسية مقابل استئناف التفاهمات، من بينها تسليم كميات من اليورانيوم عالي التخصيب، وتقليص النشاط النووي الإيراني إلى نطاق محدود، مع رفض أي مطالب إيرانية تتعلق بالتعويضات أو ربط التفاوض بوقف التوترات الإقليمية.
في المقابل، تصرّ طهران على رفع العقوبات الاقتصادية بشكل كامل، إلى جانب اعتراف دولي بما تعتبره حقوقًا سيادية في مضيق هرمز، فضلاً عن وقف التصعيد العسكري في عدة ساحات بالمنطقة، وهو ما ترفضه الإدارة الأميركية بشكل قاطع.
ويرى محللون سياسيون أن المشهد الحالي يعكس حالة من الانقسام داخل النظام الإيراني، في ظل غياب رؤية موحدة لاتخاذ القرار، وهو ما أدى إلى تذبذب المواقف بين التشدد وإبداء المرونة، قبل العودة مجددًا إلى التصعيد.
وأكد خبراء أن بعض أجنحة الحرس الثوري الإيراني تدفع باتجاه إشعال مواجهة جديدة، معتبرين أن طهران تسعى لاستعادة أوراق الضغط الإقليمية والدولية، مستفيدة من حالة التباين بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين.
كما أشار مراقبون إلى أن توقف العمليات العسكرية خلال الفترة الماضية منح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وتعزيز قدراتها، وهو ما اعتبره البعض خطأً استراتيجيًا أضعف الضغط الدولي عليها، وأتاح لها مساحة أكبر للمناورة السياسية والعسكرية.
وفي السياق ذاته، رجّح خبراء عسكريون أن المنطقة دخلت فعليًا مرحلة “كسر العظم”، مع تصاعد التحركات العسكرية الغربية، وتكثيف الانتشار الدفاعي في عدة مناطق استراتيجية، بالتزامن مع مؤشرات على تنسيق متزايد بين طهران وبعض القوى الإقليمية.
ويرى محللون أن إيران تراهن على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط اقتصادية عالمية، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة الدولية، وهو ما يرفع من احتمالات اندلاع مواجهة قد تتجاوز حدود المنطقة وتنعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله.
وفي واشنطن، تتزايد الضغوط السياسية على الإدارة الأميركية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يطالب تيار واسع داخل الولايات المتحدة بتحقيق نتائج حاسمة في الملف الإيراني، وسط تساؤلات متنامية بشأن جدوى استمرار التهدئة مع طهران.
كما حذّر خبراء من أن استمرار حالة الجمود الحالية قد يدفع الأطراف كافة نحو خيارات أكثر خطورة، في ظل غياب توافق دولي واضح، وتصاعد الحرب الإعلامية والسرديات المتبادلة بين الطرفين، ما يزيد من احتمالات انفجار الأوضاع خلال المرحلة المقبلة.







