حسن النجار يكتب: الأسرة والمدرسة والإعلام شركاء صناعة التفوق
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم – 19 يونيو 2026 – بقلم حسن النجار
حسن النجار : يكتب
تتجه الرؤى التربوية الحديثة نحو بناء شخصية متوازنة لطلاب المرحلة الثانوية، قادرة على مواجهة التحديات الدراسية والنفسية بثقة ووعي، من خلال منظومة متكاملة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي الأسرة والمدرسة والإعلام.
وتمثل هذه الرعاية الثلاثية ركيزة أساسية في توفير بيئة داعمة تساعد الطلاب على تجاوز الضغوط المرتبطة بالامتحانات، وتمنحهم القدرة على استثمار طاقاتهم الفكرية والعلمية بصورة أكثر فاعلية، بما يحقق أهدافهم التعليمية ويعزز فرص نجاحهم وتميزهم.
وتتطلب هذه المنظومة التربوية المتكاملة تعاونًا حقيقيًا بين جميع الأطراف، من خلال برامج توعوية وتواصل مستمر يرسخ الثقة المتبادلة ويضمن توفير الدعم النفسي والمعنوي للطلاب. كما يسهم هذا التعاون في تهيئة بيئة منزلية وتعليمية مستقرة تساعد على التركيز،
وتمنح الأبناء الشعور بالأمان والطمأنينة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على مستويات التحصيل الدراسي وبناء الشخصية القادرة على اتخاذ القرارات المستقبلية بثقة ومسؤولية.
وتبدأ الرعاية الحقيقية من داخل الأسرة التي تمثل الحصن الأول للأبناء، حيث يحتاج الطالب خلال فترة الامتحانات إلى مناخ يسوده الهدوء والتشجيع بعيدًا عن التوتر والمقارنات السلبية.
فالكلمة الطيبة والدعم المعنوي المستمر يسهمان في رفع الروح المعنوية وتعزيز الثقة بالنفس، ويمنحان الطالب القدرة على مواجهة التحديات الدراسية بإرادة قوية وعزيمة ثابتة.
وفي المقابل، تؤدي المدرسة دورًا محوريًا في إنجاح هذه المنظومة من خلال توفير بيئة تعليمية منظمة تلتزم بالضوابط واللوائح المنظمة للعملية الامتحانية، وتحرص على تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب. كما أن الانضباط داخل اللجان ومواجهة أي مظاهر سلبية أو محاولات للإخلال بنزاهة الامتحانات يرسخ قيم الجدية والاستحقاق، ويعزز ثقة الطلاب في المنظومة التعليمية.
أما وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، فتتحمل مسؤولية كبيرة في دعم الاستقرار النفسي للطلاب وأسرهم، من خلال تحري الدقة في نشر المعلومات، والاعتماد على المصادر الرسمية،
والابتعاد عن الشائعات أو الأخبار المثيرة للقلق. فالإعلام الواعي يمثل شريكًا أساسيًا في نشر الطمأنينة وتقديم الرسائل الإيجابية التي تشجع الطلاب على الاجتهاد وتخفف من حدة الضغوط النفسية المصاحبة لفترة الامتحانات.
ولا شك أن طلاب الثانوية العامة يواجهون قبل الامتحانات العديد من المخاوف المرتبطة بالتحصيل الدراسي وصعوبة الاختبارات ومستقبلهم الأكاديمي، وهو ما يجعل الدعم النفسي ضرورة لا غنى عنها.
فكلما شعر الطالب بالاحتواء والتقدير، ازدادت قدرته على التركيز واستدعاء المعلومات والتعامل مع المواقف الضاغطة بهدوء وثبات، مما ينعكس إيجابًا على أدائه داخل اللجان.
ومن هنا تبرز أهمية الحوار المستمر بين الأسرة والأبناء، وتقديم رسائل تحفيزية واقعية تعزز الثقة دون مبالغة أو ضغوط إضافية، مع تشجيع الطلاب على تنظيم الوقت،
والالتزام بخطط المراجعة، والحفاظ على التوازن بين الدراسة والراحة. فهذه الممارسات تسهم في بناء حالة من الاستقرار النفسي والفكري تساعد على تحقيق أفضل النتائج الممكنة.
كما أن الثناء على الجهد المبذول وتقدير المحاولات الجادة، حتى قبل ظهور النتائج، يعد من أهم الوسائل التي تعزز الدافعية لدى الطلاب، وتدفعهم إلى مواصلة العمل بإصرار ومثابرة.
فالتفوق الحقيقي لا يقاس فقط بالدرجات، بل بقدرة الطالب على تطوير ذاته واكتساب المهارات والخبرات التي تؤهله للنجاح في المراحل المقبلة من حياته.
وفي النهاية، تظل الرعاية الثلاثية المتمثلة في الأسرة والمدرسة والإعلام أحد أهم مفاتيح النجاح خلال مرحلة الثانوية العامة، لما توفره من دعم نفسي وتربوي ومعرفي متكامل.
وعندما تتكاتف هذه الأطراف في إطار من المسؤولية والوعي، فإنها تسهم في إعداد جيل واثق من نفسه، قادر على مواجهة التحديات، ومؤهل للمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل وطنه وتحقيق نهضته المنشودة.
حفظ الله مصر وحفظ الله الوطن ووفق الله طلاب الثانوية العامة – فــ بالعلم والتعلم تتقدم الاوطان –








