حسن النجار: كلمة السيسي أمام رئيسة سلوفينيا ترسم ملامح شراكة استراتيجية وتؤكد ثوابت مصر الإقليمية

تقرير – عبير فاروق
أكد الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار، رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم»، وعضو اللجنة السياسية للشؤون السياسية الدولية بالديوان العام، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع ناتاشا پيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا،

حملت رسائل سياسية ودبلوماسية مهمة، عكست ثوابت السياسة الخارجية المصرية، ورؤية الدولة لتعزيز علاقاتها الدولية، والتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وأوضح النجار، خلال حديثه التليفزيوني مع الإعلامية سارة عزام، في برنامج «السياسة في أسبوع»، المذاع عبر شاشات «الوطن اليوم»،
أن كلمة الرئيس السيسي لم تقتصر على الترحيب بالرئيسة السلوفينية وتأكيد عمق العلاقات بين البلدين، وإنما تضمنت رؤية متكاملة لتطوير التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، بما يحقق المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا جديدة للشراكة بين القاهرة وليوبليانا.
وأشار المفكر السياسي حسن النجار إلى أن تأكيد الرئيس السيسي أهمية البناء على العلاقات التاريخية بين مصر وسلوفينيا يعكس إدراك القاهرة لمكانة سلوفينيا باعتبارها شريكًا مهمًا في منطقة وسط أوروبا،
وبوابة لتعزيز التواصل الاقتصادي والتجاري مع الأسواق الأوروبية، لا سيما في ظل تطور الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي.
وأضاف النجار أن حديث الرئيس عن وضع برنامج عمل بجداول زمنية محددة لتطوير التعاون التجاري والاستثماري يحمل دلالات مهمة،
خاصة مع التركيز على قطاعات الطاقة والنقل والسياحة والثقافة والاتصالات والتحول الرقمي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مستوى التفاهمات السياسية إلى مشروعات عملية تحقق عوائد اقتصادية ملموسة للبلدين.
ولفت إلى أن الإشارة إلى ربط الموانئ المصرية بميناء «كوبر» السلوفيني وتعزيز التعاون في النقل البحري والخدمات اللوجستية تمثل خطوة استراتيجية مهمة، في ضوء ما تمتلكه مصر من موانئ حديثة وممرات لوجستية وبنية تحتية تؤهلها لتكون مركزًا محوريًا لحركة التجارة بين أوروبا وأفريقيا والمنطقة العربية.

وفي قراءته للرسائل السياسية التي تضمنتها كلمة الرئيس، أكد حسن النجار أن تجديد مصر رفضها القاطع لأي تهديد يمس أمن واستقرار المملكة العربية السعودية أو الدول الخليجية الشقيقة يعكس ثبات الموقف المصري تجاه قضايا الأمن القومي العربي.
وأوضح أن تأكيد الرئيس أن الأمن القومي العربي وحدة واحدة لا تتجزأ يحمل رسالة واضحة بأن مصر تنظر إلى أمن الأشقاء العرب باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن القاهرة ستظل داعمة لاستقرار الدول العربية، وترفض أي محاولات لجر المنطقة إلى مواجهات وصراعات جديدة.
وتابع النجار أن القضية الفلسطينية احتلت مكانة محورية في كلمة الرئيس السيسي، من خلال التأكيد على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة،
وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسلسة، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وأشار إلى أن تجديد الرئيس تمسك مصر بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية،
وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين، يؤكد أن القاهرة لا تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها ملفًا سياسيًا عابرًا، بل باعتبارها قضية مركزية ترتبط بأمن واستقرار المنطقة ومستقبل شعوبها.

وشدد المفكر السياسي على أن تحقيق السلام العادل والشامل لن يكون ممكنًا دون معالجة جذور الصراع، واحترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ووقف الممارسات التي تهدد فرص التسوية السياسية.
وفيما يتعلق بالرسالة الأبرز التي تضمنتها كلمة الرئيس في ختام المؤتمر الصحفي، لفت حسن النجار إلى أن دعوة الرئيس السيسي الولايات المتحدة وإيران إلى إفساح المجال أمام التفاهم والحوار تمثل تحركًا دبلوماسيًا مهمًا لتجنب اتساع دائرة المواجهة العسكرية، وما قد يترتب عليها من تداعيات كارثية على المنطقة والعالم.
وأوضح أن مطالبة الرئيس جميع الأطراف بإبداء المرونة، ومنح الوسطاء الدعم اللازم للوصول إلى تسوية سياسية، تعكس الدور المصري المسؤول في التعامل مع الأزمات الدولية، وحرص القاهرة على منع انزلاق المنطقة إلى صراع جديد ستكون له انعكاسات إنسانية واقتصادية وأمنية واسعة.
وأضاف أن إشادة الرئيس السيسي بدور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نزع فتيل عدد من الأزمات، والتعبير عن ثقته في قدرته على دعم جهود الوساطة، تحمل رسالة سياسية واضحة بضرورة استثمار القنوات الدبلوماسية المتاحة، وتحويل الفرصة الراهنة إلى مسار جاد للتسوية وتجنب التصعيد.
وأكد النجار أن مجمل كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس فلسفة السياسة الخارجية المصرية القائمة على التوازن والحوار واحترام القانون الدولي، والعمل على بناء الشراكات الاقتصادية، بالتوازي مع التحرك السياسي والدبلوماسي لاحتواء الأزمات.
واختتم المفكر السياسي حسن النجار حديثه بالتأكيد على أن مصر تواصل أداء دورها الإقليمي والدولي انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه أمن المنطقة واستقرارها، وأن رسائل الرئيس خلال لقائه رئيسة سلوفينيا تؤكد أن الدولة المصرية تتحرك على أكثر من مسار، لتعزيز مصالحها الوطنية،
ودعم الأمن القومي العربي، وفتح آفاق جديدة للتعاون الدولي، مع التمسك بأن الحوار والتسويات السياسية يظلان الطريق الأكثر أمانًا لتجنب الحروب وحماية مستقبل الشعوب.








