بقلم حسن النجارحسن النجار يكتب

حسن النجار يكتب: رسالة إلى الرئيس من قلب الشارع

حسن النجار يكتب: «الدعم» بين أمل المواطن وتحديات الحكومة.. نريد إصلاحًا لا يضغط على المصريين

بقلم – حسن النجار 

أنا المواطن العادي.. لا أكتب اليوم بصفتي صحفيًا أو كاتبًا، ولا أتحدث من موقع سياسي أو وظيفي، وإنما أتحدث كمصري يعشق تراب بلده، ويتمنى أن يراها دائمًا في مقدمة الدول، وأن ينعم أبناؤها بحياة كريمة ومستقبل أفضل.

ندرك جميعًا أن مصر تمر بظروف اقتصادية دقيقة، وأن برنامج الإصلاح الاقتصادي فرض ضغوطًا كبيرة على مختلف طبقات المجتمع، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، بعدما ارتفعت تكلفة المعيشة وتراجعت القدرة الشرائية لدى قطاعات واسعة من المواطنين.

كما ندرك أن دعم الوقود والسلع الغذائية ظل لعقود يمثل عبئًا كبيرًا على موازنة الدولة، لكن المواطن تحمل الكثير، وانتظر أن تؤدي إجراءات الإصلاح إلى تحسن ملموس في حياته وتخفيف الأعباء اليومية عنه.

حسن النجار يكتب رسالة إلى الرئيس من قلب الشارع
حسن النجار يكتب رسالة إلى الرئيس من قلب الشارع

سيادة الرئيس..

لقد أعادت التوجيهات والقرارات الأخيرة طرح الأمل من جديد لدى قطاعات واسعة من الشعب، خصوصًا أنها جاءت بلغة واضحة تؤكد أن المواطن واحتياجاته يجب أن يكونا في قلب عملية الإصلاح.

وكانت الرسائل التي وجهتموها إلى الحكومة خلال احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف، أكثر قربًا من الشارع، وتحمل اهتمامًا مباشرًا بحقوق المواطنين ومشكلاتهم اليومية.

والحقيقة أن هذه التوجيهات تلامس صميم ما يشغل المواطن المصري الآن. نعم، ملف الكهرباء أصبح واحدًا من أكثر الملفات التي تشغل الأسر المصرية، في ظل شكاوى متزايدة من ارتفاع قيمة الفواتير وتأثيرها المباشر على دخول المواطنين، وهو ما يتطلب حلولًا توازن بين احتياجات الدولة ومتطلبات المواطن، وتضع في الاعتبار آثار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

ونحن لا نرفض الإصلاح، بل نؤمن بأنه ضرورة لاستقرار الدولة وبناء اقتصاد قوي، لكن المواطن يريد أن يرى إصلاحًا لا يدفع وحده ثمنه. فالإصلاح يمكن أن يستمر، لكن من خلال مسارات متعددة، وليس فقط عبر قرارات تؤدي إلى مزيد من الضغوط على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.

أما حوادث الطرق.. فقد أصبحت مأساة يومية.

وصفكم لها بأنها مأساوية يعكس حجم الكارثة التي نعيشها، خاصة أن ضحايا هذه الحوادث غالبًا من البسطاء الذين يبحثون عن لقمة العيش، ومن العمالة غير المنتظمة التي تمثل إحدى الفئات الأولى بالرعاية.

ولذلك فإن حماية هذه الفئات لا يجب أن تتوقف عند تقديم مظلات اجتماعية، وإنما تمتد أيضًا إلى توفير بيئة عمل وانتقال أكثر أمنًا، بما يحفظ أرواحهم ومصادر رزق أسرهم.

وفي ملف العقارات، فإن التدخل لحماية المواطنين الذين دفعوا أموالهم لشراء وحدات سكنية ولم يتسلموها يمثل خطوة مهمة للغاية. فهذه القضية تمس ملايين المواطنين،

كما أن استمرار المشكلات المتعلقة بتأخر التسليم أو تعثر بعض الشركات قد يخلق أزمة اقتصادية واجتماعية تحتاج إلى تدخل مبكر وحاسم قبل أن تتسع آثارها.

أما ضبط الأسواق.. فهو المعركة اليومية للمواطن.

فأسعار الغذاء والمواصلات والتعليم والصحة أصبحت جميعها عوامل ضغط متواصلة على الأجور والرواتب. والمواطن لا يحتاج إلى بيانات أو مؤشرات فقط، وإنما يريد أن يشعر بانعكاس الإجراءات الحكومية على حياته اليومية، وأن يرى أسعار السلع والخدمات في حدود تتناسب مع قدرته على الإنفاق.

ومن هنا، فإن تنفيذ التوجيهات الرئاسية بشأن ضبط الأسواق يحتاج إلى إجراءات حقيقية وفعالة، وإلى رقابة مستمرة تمنع المبالغة في الأسعار والاستغلال، لأن استمرار الضغوط الاقتصادية دون حلول ملموسة قد يؤدي إلى آثار اجتماعية أكثر تعقيدًا.

حسن النجار يكتب رسالة إلى الرئيس من قلب الشارع
حسن النجار يكتب رسالة إلى الرئيس من قلب الشارع

وأتوقف هنا عند ملف الدعم تحديدًا.

في الشارع المصري، لا يكاد يخلو حديث في المواصلات أو المقاهي أو الجلسات العائلية من شكوى تتعلق بارتفاع الأسعار، أو حذف بعض المواطنين من بطاقات التموين، أو صعوبة العودة إلى منظومة الدعم، وسط محاولات من بعض الأسر لإثبات استحقاقها للدعم بكل الطرق الممكنة.

وهنا تظهر المشكلة بوضوح: المواطن يرى الدعم حقًا يساعده على مواجهة ارتفاع الأسعار، بينما ترى الحكومة أن الدعم يمثل ضغطًا كبيرًا على الموازنة العامة للدولة.

ولذلك فإن القضية تحتاج بالفعل إلى ما يشبه «مشرط الجراح»؛ فلا يجوز أن يحصل غير المستحق على الدعم، وفي الوقت نفسه لا يجوز أن يُحرم المستحق منه بسبب بيانات غير دقيقة أو معايير لا تعكس حقيقة ظروفه المعيشية.

والأهم في هذه المرحلة هو الوصول إلى بيانات دقيقة وحديثة عن دخول المواطنين، ومستويات الإنفاق، ونسب الفقر، حتى تستطيع الدولة توجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، بدلًا من اتخاذ قرارات عامة قد تصيب من يستحق الحماية قبل غيره.

سيادة الرئيس..

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

لقد أعادت توجيهاتكم الأخيرة الأمل إلى كثير من المصريين، لكن الأمل الآن أصبح مرتبطًا بما ستفعله الحكومة خلال المرحلة المقبلة. فالمواطن ينتظر أن تتحول هذه التوجيهات إلى قرارات وإجراءات يشعر بها في فاتورة الكهرباء، وسعر السلعة، وتكلفة المواصلات، وحماية أمواله، والحفاظ على حقه في الدعم إذا كان مستحقًا له.

المواطن المصري لا يرفض الإصلاح، ولا يعترض على تحمل المسؤولية في الظروف الصعبة، لكنه يريد أن يشعر بأن الدولة تقف إلى جواره، وأن أعباء الإصلاح موزعة بعدالة، وأن حماية محدودي الدخل والطبقة المتوسطة ليست مجرد شعار، وإنما سياسة واضحة ومستمرة.

والآن، الجميع بين الأمل والترقب.. أمل في أن تتحول التوجيهات الرئاسية إلى خطوات تنفيذية حقيقية، وترقب لما ستقدمه الحكومة خلال الفترة المقبلة.

فهل تنجح الحكومة في ترجمة هذه التوجيهات إلى إجراءات يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟ وهل يكون ملف الدعم أكثر دقة وعدالة، بحيث يصل إلى مستحقيه دون أن يتحول إلى عبء جديد على الموازنة أو المواطن؟

نتمنى أن تكون الإجابة «نعم».. وأن يكون الإصلاح هذه المرة أكثر إنصافًا للمواطن، وأقل ضغطًا على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.

شكرًا سيادة الرئيس.. ويبقى الأمل في أن يرى المواطن نتائج ما سمعه من توجيهات على أرض الواقع.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى